من أهم الشعارات التي يرفعها أرباب الإسلام السياسي أو ما تردده المنظمات الإجرامية الإرهابية التي تلبس الرداء الإسلامي، رفعها لشعار الحاكمية، وهذا المفهوم يعد على امتداد تاريخنا من أهم الأدوات التي استخدمت منذ فجر الإسلام للخروج على إجماع الأمة وفَتِّ عضدها وتفريق شملها وسفك الدماء بين الناس.
هذا المفهوم هو الوسيلة أو المبرر لكل هذا الإجرام، ويُرجع الكثير من المؤرخين والباحثين ظهور ما عرف بالحاكمية ومنبعها إلى من يُسَمّون في تاريخنا الإسلامي بالخوارج، وهؤلاء هم من اعترضوا على الصحابي الجليل أمير المؤمنين علي أبن أبي طالب، رضي الله عنه، فيما عرف بواقعة التحكيم ورفع المصاحف على أسنة السيوف، هؤلاء – الخوارج – رفضوا طاعة ولي الأمر أمير المؤمنين الصحابي الجليل علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ليس هذا وحسب، بل قاتلوه أيضاً.
وقد قال رضي الله عنه، في محاولة الاحتكام الكاذب لكتاب الله، مقولة تكتب بماء الذهب وهي تلخص وضعنا الراهن، حيث قال رضي الله عنه «هذا كتاب الله بين دفتي المصحف صامت لا ينطق، ولكن يتكلم به الرجال»، وقد صدق أمير المؤمنين، فالقرآن يخضع للتفسيرات والاجتهادات، وقد تلوى معاني الآيات القرآنية بهدف تحقيق أهداف دنيوية لا أكثر ولا أقل.
وبقليل من التمعن في وضعنا الراهن ندرك أن هناك الكثير من أمثال هؤلاء الخوارج ممن يريدون الاحتكام للقرآن الكريم، ولكن وفق أهوائهم وتفسيراتهم. لم يسلم علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وهو الصحابي الجليل والسابق للإسلام وله فضل عظيم في الدعوة والجهاد مع رسولنا الكريم، فكيف هو حالنا في هذا العصر .. إنهم الخوارج قاتلهم الله أنى يؤفكون