الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

المرأة والانتخابات البلدية

  • 1/2
  • 2/2

رجاء البوعلي - " وكالة أخبار المرأة "

نؤمن أن التغيير يتطلب جهداً شاقاً ومتواصلاً من أجل تحقيقه؛ المرأة السعودية نموذجاً. في عام 2013 عُيِّنت في مجلس الشورى 30 سيدة لأول مرة في تاريخ المملكة، جاء ذلك استجابة لتوصية الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله. تصاعدت معنويات المرأة، فتأمَّل الشعب تغييراً جذرياً لحالها، لكن واقع التحسُّن لم يبلغ المنى؛ فمازال كثيرٌ من قضاياها عالقاً، فتراجع الأمل ولكنه لم يفنَ.
والآن في عام 2015 يُسمح لها بالمشاركة في المجالس البلدية ناخبةً ومرشحةً، وهذه درجة تُضاف إلى رصيد المرأة السعودية خلال سنتين. المثير للجدل هو تباين الآراء حول مشاركتها، رغم مبادرات التوعية النسائية بقيمة هذه المشاركة، لكن سكوناً شاحباً يظل مسيطراً على أذهان كثير من النساء والرجال على حد سواء! والحقيقة أن مشاركتها في المجالس البلدية تدور حول ثلاثة محاور: المرشحة، دعم الأصوات الشعبية، وتحقيق التنمية الفعلية.
وهنا يجدر بنا قبل كل شيء التنويه إلى أن قلة وجود مرشحات نساء لا يبرر ترشيح شخصيات ليست مؤهلة، وقادرة على إحداث تطوير حقيقي، وإضافة فعلية للمجلس، لأن ذلك سيؤكد النظرة السطحية للمرأة، وهذه مسؤولية تُلقى على كاهل المرشحة ذاتها، فالتركيز على إحداث مشاريع مستقبلية تقودها المرأة في هذه المرحلة – بالتحديد – سيغيّر حسابات المعادلة، وسيفتح باب الإنجازات أمام المرأة، وستُقلب كفَّة التصويت، فالعامة تنظر حولها دائماً: الطرق، المرافق العامة، الخدمات… وغيرها، وتبقى عقبات وخفايا المجالس مغيّبة عن هؤلاء المواطنين.
والمرأة مؤهلة لتقييم قدراتها تجاه هذا المنصب، فتوظيف كافة الإمكانات لتفعيل المشاريع هو السبيل الأمثل لاستعادة الثقة بقدراتها ومشاركتها العملية، لاسيما أن التجربة الأولى دائماً ما تحظى بصدى مختلف، وهذه فرصة ذهبية بحد ذاتها.
يلي ذلك، دور دعم الأصوات والترشيح، الأمر الذي يحتاج إلى توعية واضحة ومكثفة وموجهة، بالإضافة إلى تبيان أسس الترشيح ومنطلقاته وأصوله، لتحظى هذه التجربة بنزاهة فريدة من نوعها، وتعود بالإيجاب. ولاشك أن هناك جهوداً حثيثة في هذا الجانب، لكن تجاوب الجمهور لايزال بسيطاً نسبياً، ولا غرابة في ذلك، فالمرأة حديثة عهد في الشراكة التنموية على المستوى العام، ثم إن تجربة مجلس الشورى لم تُحرك ملفات مهمة بالنسبة للمرأة، مثل: القيادة، أضف إلى ذلك الإحباطات الناتجة من تجارب المجالس السابقة، ولهذا يتضاعف التحدي والرغبة في إنجاح التجربة هذه المرة.
إن المرأة، على مستوى العالم، يتم تحجيمها وتأطير دورها الفعلي، والتاريخ الغربي والشرقي يشهد بذلك، لكن تبزغ بين الفينة والأخرى نماذج نسوية، تكسر القاعدة، وتتجاوز الحدود المعتادة، يحدث هذا بنسبٍ متفاوتة. والمرأة السعودية تبقى في تصنيف منفرد، حيث يكون النجاح بقدر المعاناة، من هنا تأتي المسؤولية، ويتجدد الأمل في مشاركتها بالمجالس البلدية؛ فهل تستطيع قلب الرؤية النمطية تجاه دورها بالمشاركة الفعلية والتنمية الحقيقية؟ هذا هو السؤال.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى