أشار تقرير "حالة إنعدام الأمن الغذائي في العالم لعام 2015" والصادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الى أنه ما زال هنالك 795 مليون شخص يعانون من نقص التغذية على مستوى العالم على الرغم من نجاح العديد من الدول في تخفيض هذه الأعداد منذ عام 1990 بمقدار 216 مليون شخص. وفي الدول النامية إنخفض عدد من يعانون من نقص التغذية الى 12.9% من عدد السكان الإجمالي فيما كانت النسبة 23.3% عام 1990.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن الأردن من بين 72 من أصل 129 دولة نامية حققت الغاية (1-ج) والمتعلقة بالجوع من الأهداف الإنمائية للألفية. وإعتبر التقرير بأن الأردن والكويت والسعودية والإمارات وعُمان قد بلغت منذ فترة طويلة مستويات ثابتة للأمن الغذائي على إعتبار أنها مستقرة سياسياً وغنية بالموارد.
إن النمو الاقتصادي لا يكفي لوحده للحد من الفقر والجوع، ولا بد من تعزيز التنمية الشاملة والنمو الاقتصادي الشامل الذي يضمن الوصول العادل للغذاء والأصول والموارد خاصة للفقراء والنساء اللاتي يجب الإستفادة من قدراتهن وتنمية إمكاناتهن، حيث كان لزيادة مشاركة النساء آثاراً إيجابية على الأمن الغذائي والتغذية.
وتضيف "تضامن" بأن النساء يلعبن أدوراً هامة في إنتاج الأغذية وبإعتبارهن المقدمات الرئيسيات للرعاية غير مدفوعة الأجر داخل أسرهن وفي مجتمعاتهن المحلية، إلا أن النساء وخاصة الريفيات لا زلن يعانين من عدم المساواة بين الجنسين، ويواجهن قيوداً تحد من قدراتهن على المساهمة بالنمو الاقتصادي ومن قدراتهن على الإستفادة من الفرص المتاحة مما ينعكس سلباً على رفاههن ورفاه أسرهن ومجتمعاتهن.
وتربط "تضامن" ما بين تدني مستوى ملكية النساء الأردنيات لأصول الأسرة من أراضي وشقق وماشية وأدوات وآلات، وبين حرمانهن من الميراث، وهو ما يؤدي الى نتائج سلبية كبيرة وهامة على الأمن الغذائي وعلى إمكانية خروجهن من دائرة الفقر والجوع. وإن التعامل مع النساء على أنهن شريكات في عملية التنمية لا ضحايا لها سيعود بالفائدة على الجميع وسيؤدي الى إنتعاش سريع لإنتاج الأغذية والقضاء على الفقر والجوع ، حيث أن النساء يشكلن المفتاح الأساسي للحل وحلقة الوصل ما بين مكافحة الجوع وإنتاج الغذاء.
وتؤكد "تضامن" على أن ثلثي فقراء العالم هم من النساء ، وأن عدد النساء الريفيات الفقيرات فقراً شديداً في إرتفاع مستمر وصل الى (50%) خلال العقدين الأخيرين ، في حين إزدادت نسبتهن لتصل الى (65%) في بعض البلدان العربية. وهذا يؤكد على أن ظاهرة "تأنيث الفقر" والتي تعني فرص أقل للنساء وعدم تكافؤ في فرص التعليم والعمل وملكية الأصول ، هي ظاهرة منتشرة في مختلف دول العالم وفي إزدياد مضطرد.
وفي الأردن تشارك النساء الريفيات بنسبة تتراوح ما بين (40-75%) في مجال الإنتاج النباتي ، وتصل الى (80-100%) في مجال الإنتاج الحيواني ، فيما يملكن من الأراضي الزراعية فقط (4.5%) ومن حيازة المواشي (3.2%) ومن آلات الري والآلات الزراعية فقط (1.8%).
كما أن النساء الفقيرات في الأردن في الغالب يرأسن أسرهن ، حيث بلغت نسبة الأرامل (62%) من مجموع النساء الفقيرات ، وأن (96%) منهن لم يحصلن على التعليم الكافي والمناسب الذي يمكنهن من دخول سوق العمل. وأن ذلك كله يعود لأسباب ديمغرافية ، إجتماعية ، إقتصادية وصحية.
وتشير "تضامن" لدراسات وتقديرات أخرى تؤكد على أن إحتمالات أن تصبح النساء المسنات فقيرات تزيد بنسبة (70%) عن الرجال المسنين ، وتشكل الطفلات ثلثي الأطفال المحرمون من التعليم الإبتدائي ، و(75%) من (876) مليون أمي حول العالم هم من النساء ، وأن النساء يشكلن (70%) من فقراء العالم ، وبسبب الفقر وعدم وجود عناية طبية أو تغذية تموت إمرأة واحدة أثناء الولادة كل دقيقة ، وأن (7) من كل (10) جياع هم من النساء والفتيات.