يندر ان اتصفح جريدة يوميه اردنيه ، او اتابع مقالات في مواقع الكترونيه هذه الايام ، دون ان يقع نظري على مقال او "دراسه " تشرح ضرورة الاهتمام بتطوير المناهج الدراسيه لتواكب العصر ،ومنتقدو المناهج الحاليه وان حاولوا اظهار نقاط الضعف في مختلف مناحي العملية التربويه والدعوة الى اصلاحها ، الا ان المستهدف الحقيقي من وراء الحمله على ما يبدو ، هي مناهج التربية الاسلاميه واللغة العربيه والثقافة العامه ، فالعديد من الكتاب (وبعضهم غير مختص بالشأن التربوي) يستعرضون جرائم داعش الوحشية ، ثم يلقون باللائمة على من تبقى بين ظهرانينا من علماء دين افاضل متهمين اياهم بانهم من روجوا للفكر الداعشي .
وعلى جانب اخر ، برز في الاونة الاخيرة شعار ( مقاومة المناهج الداعشيه) . حتى بتنا نتخيل ان المدعو ابو بكر البغدادي / زعيم تنظيم داعش هو من تولى كتابة المناهج الدراسيه
يأخذ البعض على المناهج تضمنها لثقافة دينية واسعة الانتشار في الكتب، غير ذات الصلة بالتربية الإسلامية، مثل كتب اللغه العربيه والتربية الوطنية والثقافة العامة.وان كتب الثقافة العامه على سبيل المثال محشوة بايات قرانيه واحاديث نبويه شريفه لا علاقة لها بالموضوع ، ويأخذ البعض على كتب اللغة العربيه انها معززة بثقافه اسلاميه تعزز الفكر الديني .
بدوري اتساءل ، ما الضرر الناجم عن استدعاء مكونات الثقافه الاسلاميه لشرح وتعزيز مفهوم انساني مثل الاحسان الى الجار او المساواة بين افراد المجتمع ، وتعزيز قيم الحق والعدل ؟ هل ذنب الشريعه الاسلاميه انها جاءت شاملة لجميع مناحي الحياة ؟ فاذا اردنا ان نتحدث عن مسألة ملحه في عصرنا مثل ترشيد استهلاك المياه ، وجدنا الحديث النبوي الشريف( لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جار) يعزز ما نود ايصاله الى ذهن الطالب ، ذلك الحديث الذي قامت شركة مياه شرب استراليه بطباعة ترجمته على العبوات التي تنتجها واذا اردنا ان نستعرض مشكلة التلوث وتراجع التوازن البيئي وجدنا احاديث تحمل دلالات غيبية بالنسبة لزمن الصحابه مثل قوله عليه السلام ( ليست السنة ان لا تمطروا ، ولكن السنة ان تمطروا ولا تنبت الارض شيئا ) في دلالة الى ظاهرة الامطار الحمضيه ، كذلك نجد الايه 41من سورة الروم ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) .
واذا اردنا ان نستعرض مسألة الرفق بالحيوان وجدنا في التراث النبوي العديد من القصص التي تدعو الى الرفق بالحيوان وحرمة تعذيبه وتحميله ما لا يطيق ، وتقنين مواسم الصيد، هل نستدعيها من تراثنا ونعزز بها مناهجنا الدراسيه ؟ ام نستدعي نشاطات الممثلة بريجيت باردو في مجال حماية حقوق الحيوان ؟ مع احترامي لجهودها.
لماذا يجري انتقاد مواد اللغه العربيه والتربيه الاسلاميه والثقافة الوطنية والثقافة العامه دون غيرها من المواد ؟ وما سبب وصمها بالمناهج الداعشيه ؟ هل اذا تعلم ابناؤنا شيئا من تضحيات جعفر بن ابي طالب، او بطولات الشهيد فراس العجلوني باتوا بذرة ارهاب جاهزة للغرس.
بعض الكتاب والمحللين يقولون ان حشو المناهج الدراسيه بالاحاديث التي تحث على الجهاد في سبيل نشر الدين تغري الجيل الناشىء بتبني فكر داعشي ضال ، وكذلك ابراز مسألة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي قد تربك فهم الطالب . اعتقد ان افراغ الاجيال القادمه من الثقافة والقيم الدينيه ستجعلهم ارضا خصبة لزراعة قيم العنف والتشدد بسبب حالة الخواء الروحي التي ستصيبهم كما اصابت غيرنا من الامم ، وهذا ما لا يريده أي واحد منا .
المناهج الدراسيه في اوروبا وامريكا ، هي مثال يحتذى بالنسبة لهؤلاء وهي بالطبع خالية من احاديث الجهاد والايات القرانيه التي تبين ثواب المجاهد في سبيل الله وتزخر بقيم الحق والعداله وحقوق الانسان ، فهل منعت المناهج الغربية بروز حركات ومنظمات في اوروبا تؤمن بالعنف كوسيلة لبلوغ الغايات وتقوم بتحدى الانظمة الديمقراطيه في بلدانها مثل منظمة الالوية الحمراء في ايطاليا ، وجماعة بادر ماينهوف في المانيا ، والميليشيات المسلحه في احراش ولايات امريكيه التي يرفض اعضاؤها دفع الضرائب للدولة ، هل تتلمذ كل من موسوليني وهتلر وجوزيف ستالين في مدارسنا ؟ وهل ثمة صلة بين مناهجنا الداعشيه ( على حد تعبير البعض) وتوافد الاف المرتزقة الروس وسواهم الى البوسنه في تسعينيات القرن الماضي للقتال الى جانب الصرب ؟ في الاربعينيات من القرن الماضي واثناء احدى حلقات الصراع في البلقان ، اشتهر احد الجنود الكروات بانه ذبح بالسكين في ليلة واحده ما يزيد على الالف صربي ، فهل هذا الجندي كان صنيعة مناهجنا .
هل من مجيب ؟؟