تحت هذا العنوان كتبت الدكتورة عائشة الشهري موضوعاً فيه بعض الجرئة .. قالت : (أنه في عصرنا هذا .. وفي السنوات الأربعين الأخيرة لفت انتباهي ظاهرة ملفتة للنظر وجديرة بالتمعن ،فعندما يجتمع "الرجال" الموحدون "أصحاب الزوجة الواحدة " لوحدهم جل متعتهم الحديث عن النساء ومدى حسرتهم ورغبتهم الشديدة بالزواج من ثانية ،ومن ثم يميل الحديث أن فلاناً تزوج سراً ،وفلاناً مسيار، وفلاناً سافر ليتزوج ويستمتع بالزواج بعيداً عن رقابة "أم العيال") كما أوحت في حديثها بأن معشر الرجال الموحدون يتحدثون بحسرة عن رغبتهم الجامحة في التعدد ولكنهم أجبن من أن يقدموا على ذلك خوفاً من زوجاتهم ،ويصوغون أعذاراً واهية وغير صحيحة لعدم الإقدام على التعدد .. كما أشارت إلى أن أهم شخصيات التاريخ
والقادة العظام وبسطاء الناس في غابر الأيام كانوا يتزوجون ويعددون إلى جانب ما يمتلكون من اماء وجواري .. يعاشروهن جميعاً ، مع كل ذلك يتمتعون بصحة جيدة ،وحيوية تفوق رجال اليوم الموحدون ، مؤكدة بذلك أن واقع "الموحد" يخالف طبيعة الرجل الذي أباح له الشرع التعدد ، عكس المرأة تماماً فتكوينها الجسدي والنفسي والعقلي يناسبها للسكون والثبات ،وقلبها لا يتحمل غير رجل واحد .
اسهبت في الحديث عن أن الرجل الموحد يعطل فعله الرجولي أثناء فترة الحيض والنفاس ومرض المرأة الواحدة ، وحسب زعمها بأن ماؤه يجف في صلبه ،مما يؤثر في ديمومة فحولته ورجولته ،كما أعادت أسباب تردد الأزواج في التعدد هو اختلاطهم لساعات طويلة من اليوم بزوجاتهم ، مما أدى ذلك إلى أن أصبحوا مدجنيين ، وذهبت هيبتهم وارادتهم وفحولتهم ، على عكس المعددين فهم لا يجالسون نسائهم كثيرا إلا في لحظات الاختلاء بهن فتظل هيبتهم معهم .
ختمت مقالها باستنتاجها أن ذاك كان سببا في كثرة العنوسة في بيوتنا .. ودعت للتعدد كحق شرعي للرجل ، وحلاً لمعضلة العنوسة.
قلت في مقدمة حديثي عن مقال الدكتورة الشهري بأنها كانت جريئة في طرحها .. لماذا جريئة ..؟ لأنها تطرقت إلى موضوع التعدد بتجرد من عصبوية المرأة مع المرأة لرفض ومقاومة التعدد .. فطرحها ذاك أجج غضب المتزوجات من "الموحدين" وهذا ما لمسه المتابعين لردود أفعال قراء مقالها من الصنف ذاك .. بالطبع ستجد بعض التأييد من أخواتها المنتظرات في طابور الزواج .. كما أن جرأتها تمثلت في رؤية وردود فعل بعض الرجال بأنها أهانت وأوغلت في الإهانة لمعشر الرجال "الموحدين" ويدعون في ردودهم عليها بأنهم ليسوا كذلك مسلوبي الإرادة والرجولة بالتزامهم بزوجة واحدة .. حقيقة ومن وجهة نظري بأن حديثها كان منطلق من حقيقة ماثلة أمامها وأمامنا ، وهي زيادة حجم العنوسة في أقطارنا العربية والاسلامية ،وهذه ظاهرة اجتماعية مقلقة للأسر والمجتمعات ، وحديثها كان بمثابة ردة فعل غاضبة من تفاقم تلك الظاهرة ، معيدة السبب في كل ذلك إلى ضعف الرجال في اقدامهم على التعدد كشرع من شروع الله ، وكحل للتقليل من عدد النساء بانتظار طابور الزواج ، ولذلك هي في خضم ثورة غضبها كالت للرجال الموحدين بعض المهانة ، وإن كانت محقة في بعض ما ذهبت اليه ، وخاصة رغبة الكثرة الكاثرة من الرجال في التعدد والتخوف من الاقدام عليه ، ولكن من جانب آخر لا نتفق معها بالمطلق بأن السبب الوحيد للعنوسة هو احجام الموحدين عن التعدد ، ولكن هناك أسباب أخرى متداخلة ،وتسهم فيها أطراف عدة .. المجتمع وتقاليده المغلوطة تحت ستار مبتغيات دينية وعرفية ما انزل الله بها من سلطان ،، ومن ناحية أخرى غلاء المهور وتكاليف الزواج ، وحالة البطالة والفقر في مجتمعات الكثرة السكانية ،والتي تقف عائقاً أمام اتمام دين الشباب والشابات بالسكنى إلى بعضهم بالحلال ، كما أن الفتاة نفسها تسهم في عنوستها كونها في بداية نضوجها وشبابها ترفع سقف مطالبها تحت سيطرة فكرة فارس أحلام يرسم في خيالها من قراءات القصص ومشاهدات الافلام الرومانسية ، فيطول انتظارها لهذا الفارس ،فلا تلتقي بمثله في واقع حياتها ، والبعض منهن بسبب تأثيرات المظاهر الاستهلاكية ، تضع في حسبان اختيارها لشريك حياتها شروط مادية مغالى فيها ،مثل كم رصيده المصرفي ليلبي طموحاتها وشطحاتها الاستهلاكية المظهرية ، فهذه وتلك يطول انتظارهن لفارس الأحلام الرومانسي ، أو فارس الاحلام المثقل بدسامة أرصدته البنكية ،فيدخلن بسبب طول الانتظار مرحلة فوات قطار الزواج بعرفنا الاجتماعي .. أمام هذا الوضع المقلق للفتاة تشرع في تقديم تنازلات تدريجية ولكن بعد فوات الأوان ...
وهناك من الاسباب ما تسهم بها الاسر برفعهم سقوف اشتراطاتهم للزواج من بناتهم ، ولا ننسى حالات الحروب التي تحصد آلاف الشباب فيخلف ذلك آلاف الارامل ، ويزيد من طوابير العوانس ...
الحل بمنهى البساطة تيسير الزيجات الشابة ، وامتلاك معشر الأزواج والزوجات كما قالت الكاتبة شجاعة قبول تعدد الزوجات..