الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

إن من البيان لسحرا

  • 1/2
  • 2/2

الكاتب الصحفي:عبد الله الجفري-الإمارات العربية المتحدة-خاص بـ"وكالة أخبار المرأة"

يحكى أن رجلاً أعمى جلس في فصل الربيع على حافة الطريق وبجانبه لوحة مكتوب عليها \"أنـــا أعمى أرجوكم ساعــــــــدوني\" ، فمر رجل اعلانات بالأعمى، ولم يجد في المنديل الذي امام الاعمى سوى دريهمات معدودة، فوضع المزيد فيها واخذ اللوحة التي بجوار الأعمى وغير ما دون عليها بعبارة اخرى ثم مضى في طريقه . وفي نفس ذلك اليوم مر رجل الاعلانات بالأعمى ثانية، ولاحظ ان المنديل قد امتلا بالدراهم والاوراق النقدية. فعرفه الاعمى من وقع أقدامه ، فسأله ان كان هو من اعاد كتابة اللوحة وماذا كتب عليها ؟ فأجاب الرجل : لا شيء غير الصدق، فقط اعدت صياغة العبارة المكتوبة ، وابتسم وذهب، لم يعرف الاعمى ماذا كُتب عليها، فطلب من أحد المارة قراءة ما كتب باللوحة ،فقرأها : \"نحن في فصل الربيع، لكنني لا استطيع رؤية جماله\" فأدرك الأعمى أن سر انهمار عطاء الناس له تكمن في جاذبية عبارة رجل الإعلان. فالعبرة من ذلك إن الانسان سواء كان موظفاً تنفيذيا أو إشرافياً في مستوى معين ولديه مشروع أو فكرة معينة لا يمكنه إقناع فريقه أو متخذي القرار بفكرته أو مشروعه إلا إذا عرضها في قالب مشوق ومقنع ، على مستوى الوزارات والمؤسسات لا يمكن أن تحظى مشاريعهم بالقبول واعتماد الموازنات الكافية لها إلا متى ما عرضت بصورة مقنعة ومبررة، وفي عالم تسويق الذات هناك مراكز متخصصة في عمل السير الذاتية للمتقدمين للعمل ، كما أن هذه المراكز تعمل على عقد دورات تخصصية في كيفية صياغة تقديم السيرة الذاتية ، وكيفية تحقيق النجاح المطلوب في مقابلات التوظيف. وعلى المستوى الاسري فإن الزوج أو الزوجة لا يمكن لأحد الطرفين أن يقنع الطرف الآخر بمطالبه ورغباته إلا إذا نقلها وعرضها بلباقة وكياسة في الطرح تستحوذ على مشاعر الآخر فيحظى بتحقيق ما يصبو إليه. ويمكن القول أن عالم التسويق والترويج مبني على اساس فكرة عرض السلع والخدمات بصورة جاذبة تدفع المستهلك لاغتنائها أو الاستفادة منها ،وهذا ما نلمسه في واقع حياتنا اليومية من تطور وسائل وفنون الترويج والتسويق ، والجمهور مع الترويج والتسويق الصادق بقالب جذاب ، ولكنه يمقت الترويج الزائف لأن الزيف قد ينطلي على البعض حيناً وسرعان ما ينكشف ، وكما يقال \"حبل الكذب قصير\" في النهاية نود التذكير بأن نبينا محمد \"عليه أفضل الصلاة والسلام\" حينما سمع شعرا فيه جزالة اللفظ وعمق التأثير من أحد الشعراء القادمين إلى مجلسه قال: \" إن من البيان لسحراً \"وقد اختلف العملاء من هو الشاعر الذي مدحه الرسول بهذه العبارة ،ورسولنا الكريم أراد أن يبين لأمته أن عذوبة الكلام وذرابة اللسان لها مفعول السحر ،وليست ذرابة اللسان في القول فحسب ، وإنما تشمل عرض أفكارنا بصورة قابلة للأقناع شفاهة أو كتابة ، وانتقاء عبارات حديثنا لنصل إلى مبتغانا ، فكثيراً ما ضاعت حقوق لسوء عرضها أو متابعتها ، وإذا ما كنا على غير ذلك علينا أن نتعلم كيف نصوغ طلباتنا في قالب جذاب ،أو نقلها شفاهة بكلمات منتقاه كما فعل رجل الاعلانات مع لوحة الأعمى.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى