كثيرة هي الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الصومالية في بلد عاش قرابة ربع قرن تحت حرب أهلية، كان السلاح فيها لغة الحوار الوحيدة، وقليلة هي الجهود التي تبذل لمواجهة تلك المشاكل، لكن ذلك لم يمنع كثيرات من السيدات الصوماليات من السعي لحماية حقوق المرأة، والدفاع عن شرفها وكرامتها.
ماما آمنة حاج علمي ناشطة صومالية تعمل منذ بداية الحرب الأهلية في الصومال أوائل تسعينيات القرن الماضي في الدفاع عن حقوق المرأة .
تقول ماما آمنة حاج وهي سيدة في عقدها السادس، إنه وبعد انهيار الدولة الصومالية، ظلت المرأة الصومالية الطرف الأضعف في الصراع في البلاد، فتعرضت النساء لانتهاكات.
وتضيف السيدة الصومالية، التي أنشأت منظمة لرعاية المرأة والأطفال عقب بدء الحرب الأهلية بعام إن الأسرة الصومالية وبعد انهيار اقتصادها جرّاء الحرب أهملت تعليم البنات والتركيز على الرجال، وهو ما حتم عليهن القيام بتعليم النساء وتعريفهن حقوقهن.
والأمر- والكلام للسيدة آمنة- لم يقتصر على تهميش شريحة النساء، بل تعرضن لانتهاكات مثل الاغتصاب والتعذيب الجسدي في ظل غياب قانون يردع المعتدين بحق النساء.
المركز الصومالي لتأهيل المرأة
وفي عام 2011 وعندما اندلعت المجاعة في البلاد، ازادت أوضاع المرأة الصومالية تدهورا وكثرت الاعتداءات بحق النساء، وفي ظل انتشار المخيمات العشوائية في المدن الكبيرة وخاصة في مقديشو، أسست السيدة آمنة في مقديشو المركز الصومالي لتأهيل المرأة الذي يعني بقضايا المرأة.
وعن هذا المركز تقول ماما آمنة، إن المركز ومنذ عام 2011، سجل 500 امرأة من مختلف الأعمار تعرضن لاعتداءات جنسية وجسدية، سواء من الأزواج أو من الميليشيات المسلحة، وهو الأمر الذي أجبرهن على افتتاح هذا المركز والبحث عن جهات تساعدهن على التمويل.
تخرجت في المركز 800 امرأة بعد أن تعلمن مهنة الخياطة، وتم تزويد كل متخرجة بماكينة خياطة وأدواتها بعد دورة استمرت أربعة أشهر كاملة.
وفي قاعة المركز تستمر دورة جديدة حيث تتدرب 100 سيدة من مختلف الأعمال على الخياطة، ومع كل واحدة منهن قصة أليمة إما مع زوجها أو مع معتد آخر، أمور لا يردن الكشف عنها وفق تعليمات القائمات على المركز.
تقول رقية حسن، وهي أم لتسعة أولاد من أبوين، إنها وجدت في هذا المركز فرصة لتتعلم الخياطة وتعول أطفالها.
وتضيف رقية للعربية.نت "أتيت هذا المركز وليس عندي معلومات عن الخياطة، والآن وبعد أكثر من شهر من الممارسة تعلمت الكثير وأتمنى أن آخذ ماكينتي بعد أربعة أشهر لأعول أطفالي".
وتتفق معها فردوسة حسين مطلقة، جاءت من مدينة بول مرير بمحافظة شبيلى السفلى بجنوب الصومال، والتي تقول إن هذا المركز أتاح لهن فرصة لتأهيل حتى ينسوا المشاكل التي يعشنها في المجتمع. وتتمنى فردوسة أن تعود إلى مدينتها وتكون أول امرأة تمارس مهنة الخياطة في بلدتها، وتقول إنها خاضت الحياة الزوجية مرتين، عندما طلقها الأول كان لديها ثلاثة أطفال، تزوجت من رجل ثان طلقها أيضا بعد أن أنجبت له أيضا ثلاثة أطفال، والقاسم المشترك بينهما – أي زوجيها السابقين - أنهما رفضا أن يعولا أولادهما، لتلجأ إلى أحد مخيمات مقديشو.
في القاعة أيضا فتيات صغيرات تعرضن لاعتداءات جنسية، من مجهولين ومعروفين، جئن هنا لتعلم الخياطة. صوت ماكينة الخياطة وقعقعتها ينسينهن صراخات أيام سوداء يصعب محوها من الذاكرة.
وبحسب ماما آمنة رئيسة المركز فإن المركز يستهدف جميع السيدات المسجلات عنده وعددهن خمسة آلاف، وهو يدرب كل أربعة أشهر 100 منهن في تعليم الخياطة، إضافة إلى تأهليهن نفسيا، ويبقى الآن أكثر من أربعة آلاف سيدة ينتظرن دورها للالتحاق بالمركز، وهو أمر يحتاج إلى دعم أكبر للمركز لتأهيل أكبر عدد من السيدات في كل دورة تدريبة .
وتشدد السيدة آمنة على أن إنقاذ المرأة الصومالية هو إنقاذ المجتمع، وأن إعادة كرامة المرأة الصومالية مسؤولية الجميع، وأن كل من تبرع بماكينة خياطة واحدة لسيدة محتاجة ساعد أسرة كاملة، تخلى عنها الرجال من دون أدنى اهتمام.