لذا اخذت نفسي,حين تتلطى القلوب من اعصار الاقصاء، يتوجب اضاءتها بمصابيح الامل والسعادة خلال يوم جديد حتى استوقفني السبيل في الشاطئ مرة اخرى، بحيث ان لا مكان احسن من الكورنيش في اڭادير كلها. الفضاء المجاني الذي يلاقي الغني بالفقير، بالرجل والمراة، بالمغربي والاجنبي. اخدت حذائي في يدي وسرت ارسم الحوافر باقدامي، تهت في الرمال، المعدن الجميل الذي لم تراه عيني من قبل. امشي وعوراة النساء يثقلن ممشاي اشكال هندسية رائعة سبحان خالقها. احاول ان اتمالك نفسي لابدو وكاني متآلف مع الوضع مستنسخا لنفسي شخصية مزيفة، اصنع لها تاريخا جديدا. عورة المراة غير زوجتك حرام في ديننا الحنيف، لكنها لشيء رائع في الواقع ، انهار كلما ارى شكلا يروق لي، كانت جوارحي تلتهب، وعضوي التناسلي يهتز في كل لحظة كالامواج دون ان يصدر اصواتا، كنت كالحيوان المربوط لسنوات طويلة، بل كنت كذلك بالفعل. الذنب ليس ذنبي ولا غرابة في ذلك، لان جسم المراة من اعظم ما خلق الله، شئنا ام ابينا. في لحظة مفاجئة، لمحت الفتاة المسفيوية مستلقاة على ظهرها في الرمال، تقدمت نحوها والقيت لها التحية وجلست بجانبها، فرحت بي كثيرا. هذه المرة لم تلبس سوى ملابس السباحة كانت ضيقة جدا. قلت لنفسي كن رجلا يا عمي لحسن، اخاف عليك ان تتهاوى امام هذا الشكل الذي لم تلفه احاسيسك، من الاحسن لك ان تنسحب و بسرعة. الكلام كان في الضمير اما في الواقع لا يمكنني ان انفد هذه الطلبات، لاني على علم انها لن تتكرر مرة اخرى. استلقيت بالقرب منها على جانبي الايسر وعيناي كلها لم تتوقف عن مسح تضاريس جسدها. بعد كل تقدم في النقاش احس بشعور غريب يتدفق في كل جسمي، سيما ان الفتاة كانت تسايرني في المواضيع الاباحية. كنت كالذئب الاخرس الجائع المدد حول الجثة التي يتربص بافتراسها. ازحف نحوها كتعلب هرم جائع. الظاهر ان المسفيوية اكثر حماقة مني، اسلاك اعصابها متقطعة، الخير والشر عندها سيان، الخوف والحشمة ليسوا في قاموسها. كنت انا على نقيضها، شاب نظيف، مخجل و محترم. لم اكن اقوى على فعل كل ما اراه يخدش الحياء، لكن الكبت الذي تعشش في صدري لسنوات طوال في عمق ادغال الصحراء، انبعت فجأة في احشائي وانا متلاسق مع جسد يحوي نمادج من صور لم احلم بها يوما. خدر عقلي وتملكه شيطان ازرق جرد كل احاسيسي ومشاعري الادمية من الخوف وساقني لاتبع هواه. استولى المارد اللعين على بصيرتي، واحجب عني نور الشمس، حولها الى ليل عسوف خلت نفسي في بيت عتيق بلا انوار، او داخل كهف في عمق جزيرة لم تطاها قدم انس ولا جان. تدحرجت فوقها وسرت الامس اشكال التضاريس، غابة من الشعر الناعم، تلال لحمية في الصدر وشعاب واودية في الجنوب. شربت من كل عين، تسلقت الجبال، واسترحت في السهول. تهت في المهمة لوقت اجهل إن كان طويلا ام قصيرا. لم استفق من هذه النزهة الا حين احسست بضربة عصا نزلت على ظهري، وايادي خشنة تلتقطني وترفعني نحو السماء، لمحتها بعد ان عاد الي وعيي وجدتها تعود لبوليس الاداب. احيط بنا جموع ممن كان في الشاطئ، منهم من يصيح ومنهم من يطالب انزال علينا اقصى العقوبات. كنت ارد بصوت بارد، ماذا فعلت يا ضابط\" رد قائلا انت مقبوض عليك بتهمة الفساد العلني. قلت اي فساد تتكلم عليه وانا لست عاريا، بل انا لابس سروال الجينز. قادنا الى المركز للتحقيق. استهل المحقق كلامه باسلوب استهجان واستصغار، لكن هجومه علينا خف بعد لمح بطاقتي المهنية، نظر اليها بتمعن ثم هز راسه نحوي وقال: عيب يا شاف عوض ان تكون مثالا للاخلاق صرت مثالا للفاحشة. قلت يا ضابط قد جأت من ادغال الصحراء للتو، لم ارى صورة امراة منذ نصف عام. اجاب بان الامر ليس مبررا. قلت عندك انت وقانونك، اما لو انه كنت مكاني لكان الحكم مختلفا. الا ترى ان كل من البحر فاسد ؟ كلهم عراة، المؤاخرات والمقدمات مكشوفة، صدور عارية، الاجانب يفعلون ما لايدكر، وانتم على ذلك متهاونون، ام تريد ان تعطي مثالا بمقاوم يسهر الليالي رفقة الافاعي والعقارب لاجل سعادتكم؟ قال انظر الى سروالك كم هو مليئ بالمياه البيضاء واحكم على نفسك.