كم هو مسكين ذلك البيت الذي يعاني من برود في علاقة الرجل فيه مع زوجته وأسرته ؟ تكون فيه علاقة الرجل ببيته كالقطب البارد فبرودة تعاملاته وسلوكه غير المبالي ، لأنه لا يضفي عليه مسحة من عطف أو شيء من أمان ولا سكن ولا تراحم بين أفراده ، لا بل هو فيه كزائر يروح ويجيء لا يهمه سوى ملذاته الشخصية دون اهتمام بزوجة ولا اهتمام بأبناء ، أو بشؤون البيت والأسرة ومتطلباتها واحتياجاتها اليومية ،ويكون هذا البيت بلا شك آيلا للسقوط هش مثل بيت العنكبوت الذي يتهاوى مع أول هبة ريح.
كم هي مسكينة المرأة في ذلك البيت إذ إنها تكون مرغمة على أن تكون أم البيت وأباه في الوقت ذاته وتحمل سدة القيادة والإدارة له كي تحفظه!!!
على الرغم من كون أسرته وعلى رأسها زوجته بأمس الحاجة إليه كي تشعر بوجود الرجل بجانبها يدفئه بحبه وحنانه . فهو بالنسبة لها بلا شك قبطان قائد حكيم يدير سفينة الحياة المتلاطمة الأمواج بحزم تارة وبعطف ولطف تارة أخرى كي يحافظ على مسارها الصحيح كي لا تغرق في متاهاتها وتحدياتها.
إذ أنه لا يخفى على أحدكم كم هي قاسية أمواج بحر الحياة وأنها لا تقاوم إلا بوجود الخلطة السحرية المركبة من قوة الرجولة ولطف الأنوثة . .. لذلك قال الصادق الصدوق (صلى الله عليه وسلم))كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )): ((فالرجل في بيته راع وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة مسئولة في بيت زوجها هي راعية وهي مسئولة عن رعيتها. ..وإن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظه أم ضيعه )) . لذلك أيها الأحباب كونوا عونا لبعضكم بعضا ، في قيادة سفينة الحياة إذا ما أردتم لأمتكم النهوض من جديد ولأبنائكم أن يكون لهم شأن في إرجاع عز الأمة من جديد ؛ فالأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع السوي ، فاحرصوا على سلامة بنيانها . والسلام.