عمرها تسعون عاما... تقيم بمفردها في كوخ فقير بإحدى القرى الصغيرة. منذ بضعة أيام، اطلعنا على مأساتها من خلال روبورتاج على القناة الثانية المغربية: المرأة التسعينية التي تعاني مجموعة من الأمراض المرتبطة بسنها، تعرضت لاغتصاب وحشي عدة مرات إلى درجة أدركها الإسعاف وهي في حالة صحية خطيرة كادت تودي بحياتها.
كيف يمكن أن يصل الكبت بالبعض إلى هذا المستوى من اللا إنسانية... من الوحشية... من الهمجية؟
كيف نفقد إنسانيتنا إلى هذا الحد؟ كيف تصبح الرجولة، أو لنقل، الذكورة، مبررا لكل شيء...؟
كيف يصبح القضيب الذكري مركز الكون عند بعض أشباه الرجال؟
كيف يمكن أن يعتبر رجل سوي بأن جسد امرأة تسعينية ضعيفة مريضة، يمكن أن يصبح جسدا مغريا للجنس... بل للاغتصاب؟
مرة أخرى، سأقولها بنفس الإصرار: لو كان عُمْر المرأة المغتصَبة أربعين سنة... ثلاثين... عشرين... لوجدنا الكثيرين ممن يقولون بأنها السبب في الاغتصاب لكونها تقيم بمفردها... بأنها أغرت المغتصبين... بأنها أثارت غريزتهم بمظهرها...
وسنجد من بين القائلين رجالا... لكن أيضا نساءً... في تجسيد لما يسميه عالم السوسيولوجيا بيار بورديوه "العنفَ الرمزي"... حين تصبح الضحية ناقلة ومدافعة عن خطاب الجلاد.
إلى غاية تسجيل هذه الفقرة، تم إلقاء القبض على ثلاثة متهمين أتمنى أن تطبق في حقهم عقوبة قاسية. لكن هذه الواقعة، على بشاعتها، يجب أن تستوقفنا لكي تكون لدينا الجرأة لنعترف: في حالة اغتصاب، سواء كانت المغتصَبة طفلة أو شابة أو عجوزا، جميلة أو قبيحة؛ سواء كانت ترتدي ملابسَ مغرية أو لا... فإن المخطئ هو المغتصِب.
لا يمكننا أن نبرئ الرجل من الاغتصاب أو التحرش، لمجرد أن المرأة كانت جميلة أو شابة أو أنيقة... اغتصاب طفلات صغيرات واغتصاب نساء عجائز ليس أمرا جديدا، لكن الإعلام والمواقع الاجتماعية أصبحت تفضحه بشكل متكرر، لكي يثبت لنا مرة أخرى، إن كنا نحتاج لدليل، بأن الكبت هو المشكل، وليس شكلُ المرأة أو ملبسُها أو سنُّها.
لنحاكم الجناة... ولنرحم الضحايا من فضلكم. وإلا، فإننا نظلمهم، بل ونغتصبهم مرتين.