الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

المرأة والعواجيز.. لماذا؟

  • 1/2
  • 2/2

عباس الطرابيلى - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

ظواهر عديدة في اليوم الأول للانتخابات.. أبرزها عزوف بل وابتعاد نسبة كبيرة من الشباب عن التصويت.. فيما نري ذلك بما يشبه المقاطعة .. وياليت عندنا من يقوم بدراسة متوسط عمر الذين يذهبون إلي التصويت.. وأعمار من يقاطعون لنعرف نفسية الناس..
الظاهرة الثانية هي نسبة العواجيز في هذه العملية.. حيث إن كبار السن - في الغالب - هم من يحرصون علي مزاولة حقهم الانتخابي.. فهل ذلك راجع إلي خوفهم من المستقبل وبحثهم عمن يؤمن حياتهم، أو ما بقي منها.. أم هو الخوف من الغرامة المالية، التي كانت جنيهاً واحداً من سنوات، ثم أصبحت 500 جنيه في الأيام الأخيرة، أم أن هؤلاء العواجيز هم ممن يحترمون السلطة والسلطان.. أو علي الاقل من جيل تربي علي احترام القوانين والالتزام بها.. أم يعرف قيمة صوته أكثر مما يعرفها الجيل الشبابي؟
<< الظاهرة الثالثة هي النساء.. زوجات وأمهات.. بل وفتيات اذ الملاحظ أن المرأة تكسب في كل ذلك.. وهي دائماً تتصدر المشهد السياسي، من يوم 25 يناير.. وزاد ذلك يوم 30 يونية وما تلاه.. وهو ما شاهدناه في كل تحرك سياسي وبالذات لإسقاط حكم الإخوان. فقد كانت المرأة هي عصب هذه الأحداث العظيمة.. وكانت هي الدافع وراء ارتفاع نسبة عدد المصوتين في الانتخابات السابقة. للدستور أو لرئاسة السيسي.. فهي التي أقنعت الزوج. والأب. والأخ. والابن ليذهبوا إلي صناديق الانتخابات.. فماذا يحدث، في الانتخابات الحالية؟!
ورغم مظاهر الإحباط التي تحيط بالانتخابات الحالية.. إلا أن المرأة تظل في المقدمة.. وهذا واضح في طوابير التصويت وفي الإقبال علي الصناديق.
<< ومادام الأمر كذلك.. لماذا لم نجد نجوماً من النساء في قوائم المرشحين بنوعيها.. لماذا غابت المرأة كزعيمة سياسية قادرة.. وليس عندنا إلا سيدة واحدة أو علي الأكثر سيدتان في الانتخابات الحالية.. سواء بين مرشحي الأحزاب، أو حتي بين المستقلين.. أم أن الأمر كله بات موكولاً لمن يملك المال وهم الفئات الأكثر قدرة علي العمل السياسي الآن. وحتي إن وجدنا مرشحات من النساء في الانتخابات الحالية، فإنما ذلك للأسف جاء «لسد خانة» أو طلباً لمظهر معين تماماً كما نجد أسماء قبطية مسيحية بين مرشحي التيارات الإسلامية، لاثبات أنهم متسامحون وهذا بالطبع غير ما كان يحدث في انتخابات ما قبل يوليو 1952 عندما كان حزب الوفد يرشح مسيحياً في دائرة أغلبها من المسلمين.. ومرشحاً مسلماً في منطقة ذات أغلبية مسيحية وكان هذا يفوز.. في هذه وتلك. وتلك شهادة عن عظمة هذا الشعب.
<< ورغم الإحباط الذي أصاب الناس- في الفترة الأخيرة- إلا أن المرأة أيضا مازالت في مقدمة المصوتين. فهل تفعل المرأة المصرية ذلك الآن إحساساً منها بخطورة المرحلة أم يجيء ذلك تعويضاً منها لعزوف الرجال عن المشاركة؟
هنا نتساءل: لماذا لا تحصل المرأة علي حقها كاملاً ما دامت تستخدم حقها الانتخابي أكثر من الرجال.. وهل نذكركم بالست نفيسة المرارية- أول أم للمصريين في القرن 17- وكانت زوجة لعلي بك الكبير الذي قام بأول محاولة حقيقية للاستقلال عن الحكم التركي العثماني وكانت أول من دعم الفدائيين في أعمالهم ضد القوات الفرنسية أيام بونابرت في ثورة القاهرة الأولي.. وضد القوات الفرنسية أيام الجنرال كليبر في ثورة القاهرة الثانية.. واحترمها بونابرت ومحمد علي الكبير لكل هذه المساهمات الوطنية..
<< أم نتحدث عن صفية زغلول- أم المصريين الشهيرة وزوجة سعد زغلول التي وقفت بجواره خلال ثورة 19 وفتحت بيتها- بيت الأمة- لكل المصريين حتي بعد رحيله فاستحقت لقب أم المصريين فعلا وعملا.. أم نتذكر هدي شعراوي أول زعيمة سياسية مصرية- وهي زوجة علي باشا شعراوي- ومنشئة أول تنظيم سياسي نسائي مصري. أم نتذكر سيزا نبراوي تلك السيدة العظيمة.. أو الدكتورة درية شفيق أول رئيسة حزب نسائي مصري هزت مصر أواخر الأربعينيات وما بعدها.
<< أم نحدثكم عن رواية عطية أول امرأة مصرية تخوض انتخابات البرلمان عام 56-1957 عن دائرة الدقي بالجيزة ونجحت وأصبحت أول عضو بالبرلمان. أم نتحدث عن الدكتورة حكمت أبوزيد أول وزيرة مصرية أيام عبدالناصر في الستينيات وآمال عثمان أستاذة الجامعة التي وصلت إلي أعلي منصب في مجلس الشعب.. وكانت أطول وزيرة للشئون الاجتماعية عمراً.. في الوزارة..
<< مادام الأمر كذلك لماذا لا نعطي الفرصة للمرأة لكي تصبح سياسية كبيرة تشارك في الحكم الفعلي للبلاد، وليس مجرد وزيرة للشئون الاجتماعية أو للهجرة أو حتي للصحة..
ومادامت المرأة المصرية هي التي تحافظ علي حقها الانتخابي.. فلماذا لا تصبح رئيسة للوزراء، مثل الهند وبنجلاديش أو ألمانيا فربما تنجح المرأة المصرية وتخرج مصر من ورطتها المالية؟!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى