لا يخفى على أي متابع أن دولاً في عالمنا العربي تمر بحالة من عدم الاستقرار، وتعرضت كثير من المجتمعات لهزات عنيفة وكبيرة بسبب عوامل مع الأسف معظمها خارجي، وهذا يدل على وهن وضعف الواقع العربي نفسه، ولن نذهب بعيداً، حيث تُعتبر إيران بما تعلنه من طموحات وتطلعات، وبما تفعله على أرض الواقع من تخطيط ودعم لفئات في منطقتنا، أكبر لاعب في الساحة العربية.
وإذا أمعنا النظر فإن الدول العربية في تاريخها الحديث لم تتعرض لمثل هذا التدخل السافر المستفز في شؤونها الداخلية، مثل الذي تفعله وتقدم عليه إيران .. الشعارات المتطرفة التي تدعو للطائفية والكراهية، وإقناعها للبعض في المجتمعات العربية وتلاقي صدى، يعطي دلالة واضحة وكبيرة على حجم التفكك الاجتماعي العربي من جانب، ومن جانب آخر يوضح وهن البرامج والخطط القومية، وضعف بناء مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات التعليم.
وأيضاً يدل على سوء نظرة البعض من أبناء الشعوب العربية لواقعهم، حتى باتوا يتطلعون للخلاص من خلال بلد متخلف في البناء المؤسساتي، ومتخلف في البناء المجتمعي، ومتخلف في التنظيم والعمل، بلد ينتشر فيه الفساد بمختلف أنواعه، والأمية والتعثر الاقتصادي وانتشار الفقر، بلد يقوم على العصيبة، ويقهر الأقليات من خلال القوة العسكرية، بلد لا يمكن اعتباره نموذجاً مفيداً وقوياً لأي إنسان ينشد العدالة والحرية وحقوق الإنسان.
وعلى الرغم من هذا نجد إيران حاضرة في كل مشكلة أمنية، وموجودة في كل خطاب طائفي .. المطلوب فقط أن نقوي الجبهة العربية، ونقوي برامج التعليم والثقافة، أن ندعم الخطاب الذي يجمع أمتنا ولا يفرقها، أن نركز على ما يوحدنا كأمة عربية لا على ما يفرقنا ويجعلنا شعوباً متناحرة متقاتلة، نحتاج لبناء سياسة توحدنا تجمعنا، ولا شيء آخر..