الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

وزيرة سويدية همومها سعودية

  • 1/2
  • 2/2

لمياء باعشن - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

الحقيقة أن مارجو وولستروم وزيرة الخارجية السويدية، ليست الوحيدة التي تحمل الهمَّ السعوديّ، وتتجرَّأ بالتدخل في شؤون المملكة الداخلية، فكلّ مَن هبَّ ودبَّ في العالم الخارجي يتطفّل علينا، ليضعنا تحت المجهر، ويسترسل في انتقادنا دون ملل أو خجل. نشرت جريدة السبيكتيتور البريطانية في شهر مارس الماضي موضوعًا يمتدح تصريحات الوزيرة الجريئة عن قضايا المرأة السعودية، ويشيد بانتصارها للسعوديات ومطالباتها بتحسين أوضاعهنّ الحياتية. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم تهطل التعليقات على الموضوع حتى وصلت 500 تعليق مطوّل، وساخط، ومعترض.
مَن تابع الموضوع في حينه يعرف كم كلَّفت الوزيرة هذه التصريحات سياسيًّا، وكم أحرجت دولتها، وكيف تراجعت عنها، واعتذرت رسميًّا للحكومة السعودية، لكن هذا الموقف الحشري الوقح ما يفتأ يتكرّر بشكل مزعج، وكثيرًا ما نجد أنفسنا في مواقع الدفاع والنفي والتوضيح، لكن الموقف المغرض لا يتزحزح مهما قلنا، ومهما قدّمنا من حجج وأدلة.
نحن لا نريد نموذجًا أجنبيًّا يطبق علينا قسرًا بدعاوى التقدّم والحضارة، وحين ينتقدنا أحد ما علينا إلاَّ أن نتفحص منطلقاته ودوافعه الكامنة وراء حماسه ضدنا. موقف الوزيرة السويدية ذات الهموم السعودية ينطلق من نوازعها النسوية المتشددة، وهي تَحْتَمي بحقوق الإنسان، وتتستر به. حسنًا، لو كانت فعلاً تهتم بالمرأة وحقوقها الإنسانية، فلماذا لم تعترض بكلمة واحدة، مثلاً، على أوضاع المرأة الهندية التي يُمارس ضدها كل أنواع العنف؟ المرأة في الهند تُقتل، وتنتحر، وتُغتصب، وتُحرق وتتزوّج وهي طفلة، وتُقذف في الشارع وهي أرملة، وتموت على الأرصفة وهي عجوز جائعة.
الاعتراض على أوضاع المرأة السعودية ليس حقوقيًّا، بل كان -ومازال- جزءًا من خطة تشويهية ممتدّة منذ الثمانينيات، وإلاّ لماذا لا تنزعج الوزيرة السويدية من قضية رواتب النساء السويديات التي تنقص 15% عن رواتب الرجال، فقط لأنهن نساء؟ ولو كان الهدف من الاعتراض على وضع المرأة السعودية إنسانيًّا، فلماذا تصمت الوزيرة عن وضع المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي المجرم؟ هناك تتعرض المرأة للقهر، والتشريد، والقصف، وهدم المنازل فوق رؤوس عائلتها وأطفالها، وقتل أقاربها، وحرمانها من التعليم والعمل الشريف، والضرب، والسجن، لكن سعادة الوزيرة لا تهتم إلاّ لحرمان السعوديات من قيادة السيارة، ومن السفر إلاّ بإذن ولي الأمر.
ولو أراد المعترضون أن يلصقوا التُّهم بالإسلام وأحكامه التي تُقيِّد حرية النساء في السعودية، فلماذا يتسامحون مع كل الجماعات الدينية المتشدّدة التي تُسيء كثيرًا للنساء بمعايير المدنية والتحضر؟ في أمريكا، وكندا، وفي مناطق أوروبية تعيش جماعات المورمون، والكويكرز، والآميش في زمن غير زمننا: يرتدون ملابس قديمة، ويقاطعون التكنولوجيا، ويرفضون السيارات، ويسخّرون نساءهم لبيوت الزوجية، فيحرمونهنّ من التعليم النظامي، ثم يتزوجونهنّ تعددًا ومحارمًا، لكنّنا لا نسمع اعتراضًا، ولا مطالبة بإنقاذ أو تحرير.
ليس هناك مجتمع لا يعاني من مشكلات ومنغصات تحتاج إصلاحًا، فكل تغيير يطرأ على حياة الناس يتبعه تعديل في القوانين التي تحكم حقوق الناس وتعاملاتهم، لذلك لا بد أن نعترف أننا كأيّ مجتمع إنسانيّ لدينا متاعب وتعقيدات لا بد من تغييرها حسب الحاجة والضرورة. لكن نساء هذا البلد (في مجملهنّ) هنّ وحدهنّ المعنيّات بتغيير طرق معيشتهنّ بالشكل والنسبة التي يرتئين، لتبنى التغييرات الصغيرة تدريجيًّا حتى يتقبَّلها ويتأقلم معها المجتمع بأكمله.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى