بيوت كثيرة خربت ،وأطفال يتمت ونساء ذهبن ضحايا الإدمان الذي يكون سببه غالبا رب الأسرة كما هو الحال في هذه القصة التي أسردها لكم في هذه المقال وهي حكاية امرأة صابرة احتسبت أمرها لله بعد تضحيات جمة قدمتها لأجل تربية أبنها الوحيد وبداية القصة بأن أم ساجدة امرأة عملت كي تسد رمق الأسرة بجهد كبير كانت كل صباح تبيع الخبز الذي تصنعه بيدها للمارة كي تحصد بعض الدراهم وعادتها كل يوم وقفت أم ساجدة في يوم شتوي بارد قارص شديد البرودة على أحد الأرصفة تبيع الخبز لتعود آخر النهار ببضع دراهم لتشتري بها قوتها وقوت عيالها؛ وهكذا تمضي أم ساجدة على مدار الأيام حياتها ، فأبو ساجدة فاقدا للوعي معظم وقته غائب عن مسؤوليته بسبب ما يتعاطاه من مخدرات وغيرها من المسكرات متعللا بذلك أنه يهرب من واقعه الأليم (تلبيس إبليس) ليترك هم البيت والأولاد مخلفا همه هو أيضاً على عاتق الزوجة المسكينة لتمضي نهارها في العمل وليلها باكية خاشعة تدعو الله تعالى أن يهدي زوجها إلى سواء السبيل. أما ساجدة فهي البنت الكبرى وتبلغ من العمر أحد عشر عاماً ومروان أخوها يبلغ من العمر تسع سنوات يرقبان المشهد كل يوم بصمت.
ذات يوم رجع أبا ساجدة إلى البيت في وقت مبكر ومعه صديق سوء يعين الشيطان عليه دخلا غرفة الضيوف وأغلقا الباب على نفسيهما ومعهما ما يحملان من إثم وعار فما كان من الزوجة المسكينة إلا أن أغلقت باب الغرفة الأخرى وجلست مع أبناءها تدعو وتتضرع إلى الله تعالى أن تمضي الليلة على خير. والذي حدث بعد ساعة أو أكثر أو أقل أن سمعت أم ساجدة أبا عيالها النيام يزمجر فيملا البيت رعبا مما أيقظ ساجدة ومروان.
لم يتكلم بل أخذ بيد ابنته وهو غائب عن الدنيا طبعاً أخذ بيدها وقال بصوت مخيف هيا معي يا ساجدة مما أصاب الفتاة بالذهول والخوف الشديد فما كان منها إلا أن تتوسل إلى أمها لكي تنقذها من براثن هذا الوحش الكاسر الذي يريد أن يقدمها هدية لصديقه المتوحش مقابل بضع ليرات ينفقها في شهواته ونزواته العابرة بالطبع لم تتمالك أم ساجدة نفسها وتدخل الصغير مروان أيضا فحصلت معركة حامية الوطيس ونزاع أسري هرب على إثرها الوحش البشري (الصديق )وكانت النتيجة أن ضرب الأب ابنته ضربة مبرحا دون وعي منه أدت إلى موتها على الفور. فوقع الأب منهارا اتصلت الأم بالشرطة ليحكم الأب بالسجن المؤبد.
وتستمر مأساة أم ساجدة من خلال فصل جديد غاب عنه أبو ساجدة الذي كان وجوده وعدم وجوده سيان وغابت فلذة كبدها وقطعة قلبها ساجدة. لكنها كانت مؤمنة صابرة قوية أحسنت تربية ولدها مروان وعلمته القرآن والسنة والسيرة النبوية الشريفة. فأصبح أحد علماء المسلمين وتزوج بامرأة صالحة.
وهم اليوم يعيشون في بيت جميل دافئ خيم عليه نور الإيمان. فمروان اليوم يملك دار نشر كبرى وهو عالم داعية إلى الله وزوجه معلمة فاضلة وأم ساجدة تحييا معززة مكرمة في بيت أحسنت تأسيس بنيانه على تقوى من الله ورضوان.
وفي كل ليلة قبل أن تنام تدعو الله أن يرحم أبنتها الضحية وتردد "بإذن الله الملتقى الجنة يا ابنتي يا ساجدة"وهي مؤمنة بقضاء الله وقدره وما كتب لها من نصيب في هذه الحياة.