الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

مقامات الصحابه ،، بين الامس واليوم

  • 1/2
  • 2/2

الكاتبة الصحفية: عاليه اسحاق الشيشاني - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

( هاااي ،، انت يا بنت ، يا محروقه الراس ،، غطي شعرك انت واياها )
هذه العبارات التي وجهها لي ولزميلتي ، المشرف على مقام الصحابي ابي عبيده بن الجراح قبل اكثر من  ثلاثين عاما ، قالها احتجاجا على محاولتنا الدخول الى المقام كاشفات لشعورنا ، كنا على اعتاب المراهقة ، وفي ذلك الوقت لم يكن ارتداء الحجاب حاضرا بقوة كما في ايامنا هذه،  اربكتنا  كلماته فاسرعنا للبحث عن شالات لنغطي بها رؤوسنا .
 يومها كنا في رحلة مدرسية الى لواء دير علا ،، لم تزل بعض الصور للمكان  عالقة في مخيلتي ، كان البناء متواضعا ، وحوله ساحة ترابيه وبيوت طينيه ، هذا كل ما اتذكره،  بالاضافة طبعا الى صراخ ذلك الرجل .
اليوم ،، وانا اقف على اعتاب المقام من جديد استعيد تلك اللحظات البعيده وابتسم ابتسامة رضى وانا اشاهد المكان وقد ازدهر ، والقرية الصغيرة نمت واصبحت مدينة عامرة بشوارع عريضه وابنية حجريه ، والمقام الذي كان فيما مضى متواضعا ، اضحى تحفة انيقة ،، بمداخل واسعة واشجار ونباتات ونوافير واقنية مياه ،  ومرافق وضوء بطابع تراثي ، وساحة الاحتفالات التي يشتهي المرء الجلوس فيها لساعات للتأمل والقراءة ، المسجد بروعة زخارفه واثاثه ومرافقه . وقبل كل شيء ضريح صاحب المكان ،، كان لابد لي وانا اقترب مع عائلتي من الضريح ان استحضر مقام صاحب المقام ،، فبدأت بتذكير نفسي  واولادي باننا مقبلون على ضريح احد العشرة المبشرين بالجنة،  ومن اوائل السابقين الى الاسلام ، ومن لقبه النبي عليه الصلاة والسلام بـ ( امين الامه) ، فبعضا من السكينة والوقار  مطلوبان لاستحضار عظمة الموقف .
على بعد امتار من الضريح يقع المتحف الذي وللاسف كان مغلقا في ذلك اليوم ، افادنا المشرف بان المتحف بني حول شجرة كان الصحابي الجليل معتادا على الجلوس تحت ظلها .
وعلى ذكر المشرف ،، فان الصورة تغيرت ايضا ، فلم يعد المشرف ذلك الرجل ذي المزاج الحاد الذي ناداني بـ ( يا محروقة الراس) في ذلك الزمن البعيد ، بل حل محلها صورة موظف بلباس موحد انيق يستقبل الزوار بابتسامة ، ويقدم لهم كل المساعدة التي يطلبونها ويجيب على استفساراتهم ، ثم وفي نهاية اللقاء يودعهم بابتسامة طيبه .
لم يتسع الوقت لزيارة بقية اضرحة الصحابة في الاغوار الشماليه (شرحبيل بن حسنه وضرار بن الازور وسعد بن معاذ) . ولكن الامر يستحق عناء زيارة اخرى .
اضرحة  الصحابة والانبياء المتناثرة كحبات اللؤلؤ فوق تراب هذا البلد من شماله لجنوبه ، كفيل لوحده ليجعلنا نشعر بالفخر ، واسمحوا لي ان اسرد لكم القصة التاليه لتدركوا كم  ان بلادنا كانت وما زالت مهوى افئدة العديد من المسلمين حول العالم ،،
في العام 1989 حضر وفد سياحي من جمهورية الشيشان لزيارة الاماكن السياحية في الاردن ، وفي بهو الفندق اخذ احد اعضاء الوفد بيد اخي وتنحى به جانبا ، ثم اسر اليه انه حضر للاردن لغاية واحدة ، هي زيارة مقام النبي شعيب عليه السلام ، وطلب مساعدة اخي في هذا الامر،  واتفقا على اللقاء في الفندق في يوم معين للذهاب لزيارة المقام .
في اليوم الموعود كانت زيارة الوفد المقررة الى البحر الميت ، بقي صاحبنا - بالمناسبة كان اسمه (عربي) -  في الغرفة مدعيا المرض ومنتظرا قدوم اخي لاصطحابه ، اما لماذا هذه السرية والتكتم؟ فلان القصة حصلت اواخر العهد الشيوعي قبيل  انهيار الاتحاد السوفييتي ، ولمن لا يعرف ، فان اهم سمات الانظمة الشمولية هي توطين الناس على الوشاية ببعضهم البعض دون الشعور بوخز الضمير . وكانت الانشطة الدينية حينها محظورة ، فمن كان يصلي كان يفعل ذلك سرا ، وصاحبنا خشي على نفسه من المساءلة من قبل سلطات بلاده فيما اذا نمى الى علمهم انه مارس انشطة دينية في رحلته .
المهم ذهب ( عربي) لزيارة المقام ثم وببراءة المؤمن طفق يبحث عن أي تذكار من المكان ليحمله الى شيخه في الوطن ، واخيرا انتزع خيطا من احدى السجادات وغادر راضي النفس.
اسوق هذه الصور لارد على من يقول ( الاردن شو عندها) ؟  يكفينا تلك الاجساد الطاهرة التي تبارك  ثرى بلادنا  ، ولكني بدوري اسألكم  ( انتوا ،،  شو عندكم؟ ) .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى