الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

الحضور اللافت للفتيات الفلسطينيات ميّز الانتفاضة الحالية

  • 1/2
  • 2/2

محمـد الرنتيسي - " وكالة أخبار المرأة "

ثمة تشابه كبير ما بين الإنتفاضتين «الأولى» و»الحالية» من حيث الأسلحة المستخدمة بأيدي المقاومة.. حجارة، زجاجات فارغة وأخرى حارقة، سكاكين.. غير أن ما يميز الإنتفاضة الحالية، هو الحضور اللافت للفتاة الفلسطينية، والثورة الغاضبة للفلسطينيات، اللواتي رفضن الإنصياع لمنطق أن تبقى الفلسطينية، أخت الشهيد، وأم الأسير، فأصبحت هي ذاتها، المُقاوِمة، والشهيدة والأسيرة والجريحة. في الإنتفاضة الأولى، أو ما تُعرف بـ»إنتفاضة الحجارة» والتي استمرت خلال الفترة من (1987 – 1993)، اقتصرت مشاركة الفتاة الفلسطينية على إقامة «المتاريس» الحجرية، لإعاقة تقدم «جيبات» الإحتلال نحو الخطوط الأمامية للمقاومين، وفي أكثر الحالات، كنّ الفتيات يجمعن من تيسر من «حجارة» وتحضيرها لشبان الإنتفاضة، كي يقوموا بإلقاء المزيد منها على جنود وآليات الإحتلال، بينما لعبت النساء الفلسطينيات «الأكبر سناً» دوراً ريادياً في إفشال العديد من محاولات اعتقال الشبان، فكنّ يتجمعن بعفوية، على مقربة من الجنود أثناء اعتقالهم لأحد الشبان، ويعملن على «تخليصه» من بين أيديهم، وتوفير الحماية له حتى يبتعد عن أماكن تواجد الجنود.في الإنتفاضة الحالية، يلحظ من يتواجد في مناطق «التماس» التي تشهد المواجهات اليومية مع جنود الإحتلال، تواجد كثيف للفتيات الفلسطينيات، بينهن شابات عازبات، ونساء متزوجات، وفي بعض الأحيان يظهر بينهن بعض المُسنّات!!.. يدافعن عن كرامة وطنهن، ولديهن رغبة جامحة وحماسة شديدة لخوض المواجهة، ويرين في أنفسهن القدرة على ذلك، وما مواظبتهن على فعاليات المواجهة اليومية، في مختلف مناطق الضفة الغربية، إلا خير دليل على ذلك. في ميحط المدخل الشمالي لمدينة البيرة، المحاذي لمستوطنة «بيت إيل» وهي المنطقة الأكثر سخونة في نقاط الإحتكاك مع جيش الإحتلال، تظهر الفتيات «المُلثمات» بكثافة، ولكل واحدة منهن دورها في المواجهة.. يظهرن بـ»أزيائهن» المختلفة، فهذه تستخدم لثاماً بالكوفية المرقطة بالأبيض والأسود، التي ترمز للرئيس الراحل «أبو عمار» وحركة فتح، وهذه تغطي وجهها بالكوفية الحمراء التي ترمز للجبهة الشعبية، وأخرى تضع على رأسها عصابة خضراء، في إشارة لإنتمائها أو تأييدها لحركة حماس.. يبدين زينتهن من وراء حجاب، وفي ذلك رسالة، بأن الوحدة الوطنية هي سيدة الموقف في ميدان المواجهة. إحداهن، ظهرت بلثام، يظهر من خلفه فقط عينان مُكحّلتان، اقتربنا منها «خلسة» وسألناها عن دافع حضورها ومشاركتها، فأجابت: «ليس لنا غير هذا الوطن، وهذا الوطن للجميع، ويجب أن لا يقتصر الدفاع عنه على الرجال والشبان فقط.. قالوا عنا نصف المجتمع في شتى المجالات، ونريد أن نكون نصف المجتمع في المقاومة أيضاً، في السنوات الأخيرة كل شيء تغير بالنسبة للفتاة والمرأة في فلسطين، فأصبحت تتولى مناصب قيادية في أعرق المؤسسات، أصبحنا نشاهد الإعلامية في قلب التغطية للأحداث الساخنة، رغم خطورة الموقف، وهناك الفتاة الرياضية، وغير ذلك، ويجب أن لا ننسى أن الفتاة الفلسطينية شاركت مع الرجل في النضال جنباً إلى جنب على مدار سنوات الثورة، والإنتفاضتين الأولى والثانية».. أضافت زميلة لها تغطي وجهها بالكوفية الفلسطينية: «هناك فتيات تجرّعن مرارة الأسر في سجون الإحتلال على خلفية قيامهن بفعاليات نضالية، وهناك من استشهدن في الإنتفاضة الأولى، خلال مواجهات مماثلة للتي تحدث اليوم، لا أحد يمكن له أن يمنعنا من حقنا في المقاومة، فهل تستكثروا علينا «رشق الحجارة» على دوريات الإحتلال؟!. تاريخياً، ناضلت المرأة الفلسطينية جنباً إلى جنب مع الرجل، وسطرت أمثلة رائعة في نضالها وكفاحها في معركة الوجود والحرية، التي يخوضها الشعب الفلسطيني منذ الإحتلال.. الشهيدة دلال المُغربي، ضربت دروساً في النضال لكل الأجيال، من خلال عمليتها البطولية الشهيرة، العام (1978) مع مجموعة «دير ياسين» واستشهدت في تلك العملية، وفي إنتفاضة الأقصى نفذت بعض الفتيات «عمليات استشهادية» كحال الشهيدة آيات الأخرس من مخيم الدهيشة قرب بيت لحم، والتي نفذت عملية استشهادية العام (2002) بالتزامن مع الإجتياح الإسرائيلي الشهير للمدن الفلسطينية، أو ما عُرف في حينه بعمليات «السور الواقي»، وهناك أيضاً الشهيدة وفاء إدريس من مخيم الأمعري قرب رام الله، وكانت من أوائل «الفدائيات» بإنتفاضة الأقصى، فنفذت عملية استشهادية في فلسطين المحتلة العام (1984) في السنة الأولى للإنتفاضة، وقتل خلالها العشرات من الإسرائليين. الفتيات الفلسطينيات أصبحن غير مباليات، بكل ما قد يلاقينه من اعتقال أو إصابة أو ضرب أو استشهاد، خلال خوضهن المواجهة المفتوحة مع قوات الإحتلال، بل على العكس تماماً، يخرجن حتى دون إذن أهلهنّ، ويجتزن الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش بكل جرأة، ويتواجدن في ميادين المواجهة، بكل شجاعة، يرشقن الحجارة تارة، ويهتفن ويصرخن في وجه المحتل بقوة ورباطة جأش، تارة أخرى، غير آبهات بمصيرهن، ولا يلقين بالاً لرصاص الإحتلال وغازاته السامة، على إختلاف خواصها الكيميائية، ولعل هذه العزيمة مستمدة من عزائم «المرابطات» اللواتي افتتحن المواجهة مع شرطة الإحتلال في المسجد الأقصى المبارك، ومبنية على ما قدمته الفتاة المقدسية، في الدفاع عن أولى القبلتين. فتيات فلسطين اليوم، بتن ينافسن الرجال، بل ويسبقنهم، إلى ميدان المواجهة الشعبية، حيث حُرمن من المشاركة في إنتفاضة الأقصى نتيجة لـ»عسكرتها» في وقت مبكر، في حين لم يشهدن الإنتفاضة الأولى، التي تكبرهن بعدة سنوات، لكن لا بد وأن سمعن عنها الكثير، لينخرطن الآن في مواجهة، يقودها جيل شاب، يرنو للسير على درب الآباء، في إنتفاضة الحجارة، ولعل ما التقطته عدسات المصورين، من مقاطع الفيديو والصور المختلفة، تُظهر بوضوح تواجداً ملحوظاً للفتيات وهن يرمين الحجارة، بأيديهن الناعمة، ويقذفن الزجاجات، بل ويمارسن لعبتهن المُفضلة التي كنّ يمارسنها مع بداية الأجواء الشتوية في سن الطفولة، «البنانير» فتراهن متسلحات بالمقاليع، ويرشقن وهنّ ملثمات، آليات وجنود الإحتلال بتلك الكرات الزجاجية.. إحداهن قالت: «كنا نمارس هذه الألعاب في سنوات الطفولة، مع بداية الأجواء الشتوية، اليوم كَبِرنا، وأصبحنا نستخدمها بالمواجهات مع الإحتلال، وكما يقولون: الحاجة أم الإختراع، وهذا سلاح تقليدي مستوحى من الإنتفاضة الأولى».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى