الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

أحزان قطر الندى

  • 1/2
  • 2/2

الكاتب الصحفي: محمد شباط أبو الطيب - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

كانت عقارب الساعة تشير إلى الحادية عشرة صباحا في باحة المدرسة يتواجد الأطفال في مثل هذا الوقت من كل يوم؛ أصوات لعبهم تملأ المكان إنها ضجة تدل على حيوية ونشاط يبعث الأمل والتفاؤل في نفوس المدرسين والإداريين.
لكن اللافت للانتباه طفلة في الصف الخامس الابتدائي تجلس وحدها في إحدى زوايا الباحة منطوية على نفسها كئيبة حزينة! !!؟؟لاحظت المشرفة على الطلاب الأستاذة هدى وجود الطفلة على هذه الحال فلم يرق لها وضعها ذهبت من فورها وجلست بجانبها بعد إلقاء التحية سألت المدرسة :ما بال الجميلة قطر الندى  (وهو اسم الطفلة )لا تلعب مع الأطفال  فلاذت الفتاة بالصمت شعرت بالارتباك لكنها سرعان ما ارتمت في أحضان المعلمة ودموعها ملء خديها. احتضنتها المعلمة هدأت من روعها ،أخذت بيدها واصطحبتها إلى قاعة المطالعة وهناك قصت قطر الندى للمدرسة خبرها :لقد مات أبي منذ عام جراء قصف الطيران المروحي مما اضطر أمي للعمل في خياطة الثياب لتكسب القليل من المال من أجلنا. ومنذ شهر تقريباً مات جميع أخوتي  تحت أنقاض البراميل المتفجرة التي ألقت حقدها على المدنيين العزل. لقد سرقت مني أبي وأخي وأختي ودمرت بيتنا الدافئ الجميل. أمي مؤمنة صابرة ثابتة قوية أما أنا فيجب علي أن أكبر قبل أواني  لأساعد أمي واخفف عنها بعض معاناتها. نحن الآن نسكن غرفة في أحد الأقبية المظلمة. هكذا هم أطفال سوريا. مكتوب عليهم أن يكبروا سريعاً. هكذا هم أطفال سوريا ممنوعون من التفكير حتى بالحزن على أحبابهم  حين يفقدوهم. هكذا هم أطفال سوريا. .....لم تتمالك المعلمة دموعها فانهمرت بغزارة على وجنتيها. فقالت قطر الندى :لا عليك أيتها المعلمة الغالية فالدرب أمام أبناء الشام طويلة لذلك يجب علينا أن نبكي بصمت وأن نحزن دون أحداث أية ضجة يجب علينا أن نصرخ دون أن نسمع أحدا صراخنا يجب على أبناء الشام أن يموتوا واقفين  مثل الأشجار حتى يأذن الله بصبح يملأ الدنيا ضياء بعد ليل طويل  طال انتظار انجلاءه! !!!؟؟؟؟؟انبهرت المعلمة بما سمعت وقالت في نفسها "" هل أمامي طفلة في الصف الخامس الابتدائي أم معلمة مربية أجيال أم حكيمة أم فيلسوفه. !!!لست أدري."؟
في صباح اليوم التالي كانت الأستاذة هدى تنتظر قطر الندى ووالدتها أمام القبو لاصطحابهما إلى منزل قريب من منزلها بعد أن أقنعت الأم بذلك وبالتأكيد مع مبلغ شهري يسد حاجتهما وهكذا رجعت قطر الندى إلى سالف حيويتها ونشاطها واجتهادها  ، وتابعت الأم حياتها بالعمل بالخياطة وتحقيق طموحها بدراستها الجامعية كي تصبح مرجعاً يوما ما في علم  (الطب النفسي ) تساعد أطفالا حكم عليهم بالحرمان والخوف ليرضي الكثيرين من الكبار غرورهم وكبرهم.وجبروتهم 
أيها الأحباب :إذا كانت قضية قطر الندى وأمها الصابرة المحتسبة المؤمنة قد وجدت قلبا رحيما ملئ إيمانا بالله تعالى. فانتهت بهذا الشكل الجميل. فإن آلاف القضايا أمثالها لا زالت تنتظر قلوبا ملأت رحمة وإيمانا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى