الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

الانتخابات المصرية.. موسم الهجرة إلى النساء

  • 1/2
  • 2/2

محمد صبحي - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

مع بدء موسم الانتخابات البرلمانية في مصر تُعطي إشارة البدء في العزف على أوتار المشاركة النسائية في الحياة السياسية. تلك المشاركة لا يُراد لها أن تكون فاعلة أكثر من اللازم حتى لا تتصوّر النساء أنّهن كائنات بدرجة مواطن كامل الأهلية، فقط كتلة "تصويتية" هائمة يريد الجميع توجيهها ناحيته. أحد القائمين على حملة أحد المرشحين لمجلس النواب هذا العام أخبرني ما يلي بالحرف: "في السياسة، الست عاملة زي ***** وكلّه عايزها تدور في ساقيته هو بس". هذا الخطاب الذكوري ربما يخرج من أحد المرشحين الذي يفتخر بكونه "سي السيد"، ويؤمن أن المرأة مكانها البيت وتربية العيال ما دام أن جميع من بداخل لعبة السياسة أصبح يعلم تماماً أهمية أن تكون المرأة إلى جانبه: المرشحون لمصالحهم الشخصية، والأحزاب لأغراض سياسية، وحتى جماعات الإسلام السياسي، اضطرّت إلى اللجوء للمرأة كمرشحة وكمصوّتة. هذا الاهتمام لا يظهر سوى في مواسم الانتخابات والمتابع للمجال السياسي المصري، الفاتر في أغلب أحواله، سيلاحظ أنّه مع كلّ تأجيل سابق للاستحقاق البرلماني في الأشهر الماضية كانت تختفي تقريباً حملات التغزّل بالمرأة وأهميتها ووعود المساواة. هذا "الميكانيزم" الميكافيللي المثالي يبرز ويغري من دون إفراط في إعطاء القيمة لذلك "الكائن" المكتشف موسمياً، ودائماً ما يحضر الخطاب الممجوج ذاته عن المرأة التي هي نصف المجتمع.
الناشطة في المجال الحقوقي نسرين إبراهيم (32 سنة) ترى أنه بعد ثورة 25 يناير ومشاركة المرأة فيها (سواء كفاعل في الأحداث أو مفعول به) وما حدث في 30 يونيو والدور النسائي فيها متمثلاً في إبراز رفضهن لحكم الإخوان، بعد تلك المسافة الزمنية المزخومة بالأحداث التي كانت المرأة في القلب الفاعل منها، "لا يزال الخطاب الإعلامي البائس، وبالتبعية خطاب المرشحين باعتبارهم بيّاعين كلام، يستعير الشعارات الكليشيهية عن أهمية المشاركة في الحياة السياسية ودور المرأة في إحداث التغيير، برغم أن الحياة السياسية والتغيير اللذين يتحدث عنهما هؤلاء لا مجال لرؤيتهما في المستقبل القريب في مملكة السيسي الذي يقوم بدور الإله الذي لا تسير بدونه الأمور".
"المركز القومي للمرأة" (وهو مؤسسة أنشأتها السيدة الأولى سابقاً سوزان مبارك لأغراض "تجميلية") قام بحملة دعائية موجهة إلى الناخبات الإقليميات تحت عنوان "شاركي اختاري انتخبي". تركّز الحملة على كيفية التصويت الصحيح وفق القواعد الانتخابية الجديدة المربكة لكثير من الناخبين، في بلد تصل نسبة الأمية بين أفراده إلى 30% تقريباً، وتوضّح معايير اختيار الأفضل من بين المرشحين والمرشحات ومدى اهتمامهم بقضايا المرأة في برامجهم الانتخابية. "مجهود طيب"، لكن المشكلة أن هذه الحملة لم يسمع بها تقريباً سوى الصحافيين.
ريم خليل (29 سنة)، وهي معلمة، تؤكد على دور المرأة المصرية في المطالبة بالحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية في 25 يناير والانتفاضة على الحكم الديني في 30 يونيو، ولكن في المقابل تتساءل: "ما الذي تحصل عليه النساء في هذا البلد؟". تصمت لثوانٍ ثم تجيب نفسها: "قلة القيمة والإهانة". تحجيم المرأة في المجتمع المصري، الذي لا يزال رازحاً تحت أكوام من العادات والتقاليد الاجتماعية المحافظة وتفسيرات دينية متشددة شائعة في المجال العام، يشهد انتفاضة معاكسة تدور في صمت وبطء مثلما ترى الطالبة في جامعة القاهرة إيمان (19 سنة) التي تقول: "لا أعرف أياً من زملائي نزل ليدلي بصوته في الانتخابات الحالية، ولا أذكر أن سيرتها جاءت في محادثاتنا اليومية. إذا كان ثمة سبيل للخروج من الوضع المزري للمرأة في مصر فهو بفتح المجال أمامها بشكل حقيقي وليس بكلام حنجوري لا يساوي الوقت الضائع في سماعه". ومن ناحية أخرى يلاحظ اختفاء الحديث السياسي عن توقعات البعض الذي يفضل تحسّن الاقتصاد وتسيير الأحوال، تقول سلوى (21 سنة)، وهي بائعة في متجر ملابس: "لم يعد يشغل الناس من يحكم ولكن من سيأتيه بعمل أو وظيفة ليستطيع العيش. خطيبي مثلاً عاد من ليبيا قبل عام ولم يجد فرصة هنا فسافر إلى السعودية".
سلب الحقوق السياسية للمرأة وظهوره المفاجئ في مواسم الانتخابات يلقي بعلامات استفهام إجاباتها لم تعد خافية على الكثيرين، وربما يوضّح ذلك ضعف المشاركة في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية على المستويات كافة وليس على مستوى المشاركة النسائية فقط. ومع توقع حصول المرأة على 70 مقعداً تقريباً في البرلمان المقبل يظلّ سؤال الفعالية موجوداً، وليس من سبيل لتغيير ذلك الوضع سوى قلب المفاهيم الراسخة في المجتمع المصري وقبول المرأة كعنصر فاعل سياسياً وقادر على إحداث الفارق.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى