الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

ولا زلنا مصرين على التنكر لحق المرأة حتى في اسمها!!

  • 1/2
  • 2/2

شاكر جوده- فلسطين - " وكالة أخبار المرأة "

تجتاح حياتنا موجات من الحداثة والتطور في جميع أشكالها ومناحيها اليومية ، ومما لا شك فيه بأننا لم نكن يوماً من مُحدِثيها في العصر الحديث، لكن من الصعب الإنكار بأننا من أكثر المستفيدين من نتائجها الاستهلاكية المادية فقط لا الفكرية .. قلدنا وحاكينا في هذا الوطن المحتل كل من سبقنا في التطور الاستهلاكي بلاوعي ولا هدف ولا تفكير .. ناضلنا لحرية الوطن ولجميع أبنائه من كافة أنواع الاستعمار والاستغلال . غايتنا.. وطن آمن يتمتع جميع أفراده بكامل حقوقهم وحريتهم .. رافعين شعار الشراكة في النضال وتلازمية التحرر الوطني والاجتماعي .. وبات الجميع من أبناء هذا الوطن مطالبين بالوقوف عند مسئولياتهم في التضحية والنضال لأجل حرياتهم بكل ماهو غالي ونفيس ولا أغلى من الروح في هذا المضمار.. بلا تمييز لنوع أو جنس ولا استثناء لبشر ، فالمرأة مطالبة كما الرجل في النضال لأجل حرية وطنها وحريتها .. فكانت المرأة دائماً عند حسن الظن بها ، لم تتقاعس يوما وكانت عنواناً للنضال من أجل الحريات ، فكثيرة هي الأسماء النسوية التي لمعت في مراحل نضالنا .. وفي أعصب مراحل الصراع مع العدو وأشدها التي لا تنسى ، كانت أمهاتنا الفلسطينيان هن خط المواجهة الأول مع العدو فباتت أسماءهن الأكثر شهرة من بين المناضلين الميدانيين، لدرجة أن معظم الشباب باتوا ينادون بأسماء أمهاتهم .. بل في مراحل أكثر تميز للمرأة تم إطلاق أسماء نساء على بعض المناطق والحارات التي لم يقوى جيش الاحتلال على اعتقال أي شخص منها لوجود تلك النسوة القياديات المتمرسات في التصدي للجيش فيها.. هذه هي المرأة الفلسطينية متقدمة للصفوف في كل مراحل النضال .. لكن ومع الأسف لم تتمكن بطولاتها آنفة الذكر ولا الأدوار التي قامت بها في خدمة المجتمع ولا حتى شهاداتها العلمية والأكاديمية العليا التي تحصلت عليها من حمايتها لاحقا من أنانية ثقافة مجتمعنا الذكورية ، والتي بدأت تعيد الإطلال برأسها مع تراجع وتيرة المواجهة مع العدو ، وعاد الفكر الذكوري لسالف عصره في التنكر لحقوق المرأة متسلحاً بإسقاطات عجزه في التحرر على المرأة .. وذلك بإنكارها وإنكار دورها والتنكر لحقوقها متناسيا حتى دورها النضالي التي جسدته في مراحل النضال .. مبرراُ انتهاكاته لحقوقها بحجج ومبررات واهية ومستشهدا بمفاهيم مغلوطة من الأعراف والتقاليد وتفسيرات خاطئة للدين يستند إليها في تنكره لحقوق المرأة بدءاَ من حقها في الميراث ومصادرة حرياتها في ممارسة حقوقها من قول رأيها ومرورا باختيار مجال التعليم الخاص بها وممارسة العمل في معظم المجالات .. وفي التنقل بحرية .. حتى حريتها في اختيار الزوج . إلى أن وصل الحد إلى المهزلة الكبرى التي استفزتني للكتابة حولها ألا وهي إنكار حقها في أن يذكر اسمها في بطاقة دعوة الفرح الخاص بها ويستبدل بالحرف الأول من اسمها باللغة الانجليزية مثلا " يتشرف فلان .. وفلان .. بدعوة سيادتكم لحضور حفل زفاف نجله المهندس محمود على كريمته الدكتورة B".. علما بأننا قد نجد اسم هذه الدكتورة العروس على بطاقات تعريفية وعلى لوحات إعلانية في كل الشوارع، وهذا التطور في السلوك الاستهلاكي بلا فكر المتمثل في التقدم المادي الكبير في آليات الفرح وممارساته إضافة إلى التظاهر والتباهي بكل ما نملك من أجل التفاخر على بعضنا في كيفية تبديد الأموال و الصرف على الفرح بالرغم من محدودية الدخل لدينا المتزامن مع إنكار وإبهام اسم العروس خجلاً منه واعتباره عيب أو عار يجب إنكاره وعدم الإشهار به .. اعتقاداً مغلوطاً منهم بان ذلك يعبر عن الالتزام الزائد بالدين ، بالرغم من أن هذا الإبهام لاسم العروس يعتبر مخالفة واضحة لتعاليم الدين حيث أن العديد من علماء المالكية يعتبر الإشهار ركن من أركان العقد وبدون الإشهار يعتبر العقد باطلا وكتابة اسم العروس هو نوعاً من أنواع الإشهار الذي يرفع من قدر المرأة ويعرف المجتمع بالعروس والعريس لدرء أي شبهة تتعلق بالتلاسن أو القذف في عرضهما لمن لا يعرفهما . وعليه فان إنكار حق العروس في وجود اسمها على دعوة الفرح جريمة يستدل منها على أن التطور المادي المتمثل في ترتيبات الفرح يتزامن مع التراجع الفكري الكبير المتمثل في إنكار حقوق المرأة في استخدام اسمها الذي يتعارض مع أدنى تعاليم الفكر الإنساني .. وهنا يجب على الجميع أن يأخذ دوره في إحقاق الحق للمرأة .. على المجتمع بمؤسساته أن يعيد الاعتبار للمرأة وحقوقها .. على المؤسسات الحقوقية والنسوية واجب التوعية للمواطنين والتحشيد والمناصرة لكافة فئات المجتمع وخاصة النسوية منها للنضال من اجل استعادة حقوق المرأة ووقف الانتهاك لها ولحقوقها.. كما وأطالب جميع أبناء هذا الوطن وبشكل فردي بان يرفضوا تلبية أي دعوة فرح يتم التنكر لاسم العروس فيها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى