الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

إمرأة إسمها حنان

  • 1/2
  • 2/2

الكاتب الصحفي: محمد شباط أبو الطيب - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

كانت السماء تنهمر بغزارة عندما كانت حنان تسعى جهدها كي تصل إلى بيت جدتها. وبعد لأي وصلت متعبة مجهدة ترتعد فرائصها من شدة البرد فقربتها الجدة من المدفاة والماء يتقاطر من رأسها حتى اخمص قدميها؛ بدلت الجدة ملابسها ودثرتها بدثار أحمر جميل بجانب المدفاة فغطت بنوم عميق على إثر شعورها بدفء وحنان الجدة.
فإذا بها في عالم الأحلام غارقة ؛لقد رأت أنها في جو السماء صاعدة فإذا بها تدخل مكاناً رائعا خلابا يأخذ بالالباب قد ابدعته يد الخالق أيما إبداع. انهارا وأشجار؛ واطيارا وثمار؛ فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر في الحياة الأرضية. كل ما فيها بديع أشكال اشجارها وازاهيرها، خرير مياه انهارها وجداولها، تغريد اطيارها، أصناف حيواناتها.لقد كان بالفعل مكانا ساحرا خلابا لا يرغب المرء نعيما أكبر منه ولا يمل البقاء فيه الدهر كله.
وبينما هي تمشي تحت ظلال أشجار تلكم الجنة وعلى ضفاف انهارها إذا بها تمر بصبية يلعبون تحت تلة صغيرة، صبية رائعي الجمال بل هم أجمل من كل قطع الجمال الموجودة في تلكم الجنة؛ اقتربت منهم ألقت التحية عليهم فردوا جميعاً بأحسن منها ودعوها لتلعب معهم فأجابتهم بفرح وسرور وعندما أصابهم الجهد جلسوا بجانب بحيرة صغيرة ليأخذوا قصطا من الراحة. فسألتهم :- من أنتم أيها الصبية؟ فأجابوا ببراءة وطهر ونقاء الطفولة. نحن أبناء  ((البراءة والنقاء ))وهذا المكان مخصص لنا فكل من يأتيه يكون نقيا طاهرا بريئاً لا يحمل في خبايا نفسه حقدا ولا حسدا ولا خبثا يسود صفحة حياته.سعدت حنان بالتعرف عليهم وتمت لو أن سكان الأرض كهؤلاء! !!..
ودعتهم وأكملت مسيرها فانتهت قدماها إلى لوحة فنية بديعة استوقفتها، ظبي وظبية يردا الماء ؛اقتربت حنان لتملأ ناظريها من جمالهما فإذا بها تحت ظل شجرة تفاح وإذا رجل وامرأة هناك قد أدار كل منهم ظهره للآخر وبطريقة مفزعة كان كل واحد منهما يخرج قلبه من صدره ويلوكه حتى يأتي عليه كاملاً. فكلما انتهى الواحد منهما من مضغ قلبه عاد إلى مكانه ليستخرجه مرة أخرى فيفعل فيه ما فعل في سابقتها. اقتربت حنان منهما بحذر شديد ورعب ملأ أركان جسدها سألتها من أنتما ولماذا تفعلان هذا الأمر الغريب فأجابا بصوت واحد نحن  ((أبناء الحسد ))فكل حاسدفي الحياة الدنيا يأكل قلبه في هذا المكان حسرة وندما على ما كان منه في غابر أيامه .!!!!؟؟؟؟
لم تحتمل حنان البقاء في هذا المكان فاستأذنتهنا وأكملت مسيرها حتى آواها التعب إلى أكمة رائعة الجمال بما فيها من بساط عشبي أخضر ومياه رقراقة عذبة اقتربت من جدول الماء وشربت حتى ارتوت وبينما هي على هذه الحال فاجأها صوت خافت من وراء صخرة مشرفة ذهبت لتنظر فإذا شاب وفتاة يتبادلان أطراف الحديث وينظر أحدهما إلى الآخر بشكل لا يرى معه غيره ؛اقتربت حنان منهما ألقت التحية فأجابا بطريقة شعرت حنان من خلالها كم هما سعيدين، سألتهما من تكونان؟
أجاب الشاب :- [<نحن حبيبين في الأرض لم يكتب لنا الإرتباط، فكتمنا حبنا في صدرينا ولم نرتكب حراما يوصلنا إلى غايتنا بل صبرنا واحتسبنا واحتملنا لوعة الحب واكتوينا بنارها بهدوء وثبات فها نحن ننعم بوصل الحب ليل نهار وهذا جزاء الصابرين المحتسببن >]
قالت الفتاة :- {<نحن شابين أحب أحدنا الآخر حتى ما يطيق حياته ولا يخالها دون وصاله؛ ولكن ظلم البشر حال بيننا وبين ما نريد فكظمنا حبنا في صدرينا واكتوينا بناره في خافقينا لنصل إلى هذه الجنة حيث ترينا >}
تأثرت حنان تأثراً شديداً وأسرت في نفسها  <عجبا من ظلم البشر؛ وأعجب منه عدالة رب البشر >وسرت بما وصلا إليه في الجنة. ودعتهما متمنية لهما حياة ملؤها السعادة والهناء بعيداً عن حسد الحاسدين وظلم الظالمين.
وبينا هي تمشي في خرفة تلك الجنة إذا بيد حانية توقظها برفق لتعود إلى الأرض مرة أخرى وتقص ما رأت على جدتها أثناء تناول العشاء لتكتشف أن كل ما رأته كان حلمت ومضى .....

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى