التعصب وصفا هو مصطلح كما هو متعارف عليه التمييز على أساس الدين او ما يسمى التعصب ضد الآخر في معتقداته الدينية او الممارسات وغالبا ما يكون دينيا بحتا لكن يكون وسيلة لدافع سياسي أو ثقافي لدعم سلطة ما و نفوذ وأظنها تماما كنظرية الطابور الخامش الإشاعة تلك التي تهلك الكثير قبل وصول الخبر الحقيقي أي بمعنى الحرب ( فرق تسد )
وأرى أن نقطة الضعف ونقطة القوة في نفس الوقت هو الدين إذا ما أخذ كل استخدمه للغرض المراد... سلاح ذو حدين لم يستقم أمر الامر ولا الدنيا منذ بات وسيلة تعبد خالصة بين العبد وربه لكن عبر وسطاء نصبتهم الاعراق او العادات او الحاجة او الضعف البشري أو الحاجة لأن يكون الإنسان رباً ليكون مطاع ...وهذا ما دأبت عليه أغلب العهود والعصور من السلاطين والملوك منذ بدأ الخليقة...
المدنية وتأثيرها...
لعل المدنية حينما دخلت على الخط الديني وبرز دورها أضعفه لاشك وبالتأكيد هذا لا يرضي الكثير كونها أي المدنية شرعت في تحديث المعتقد والابتعاد عن رجالات الدين بمختلف صنوفهم وانفلات السيطرة والاستماع الى رجل الدين فقط، بعد أن باتت الاعراف مختلفة والتباين فارق بين الافكار وتلاقح الغرب مع الشرق والعكس يؤدي الى تفشي ظاهرة استخدام العقل المدني التحرري والالتزام بالدين كمعتقد وعلاقة خالصة بين المخلوق والخالق دون وساطة وبرأيي هذا هو الدين الحق مع الاحتفاظ بالأساسيات والخطوط الواضحة لتعاليم الإله... اما وسيلة التعبد أيا كانت فتلك مسألة يجب ان تحترم من الضد أو الطرف الأخر ...
فحتى الله سبحانه وتعالى حينما شرع في الخلق أوجد للإنسان وسيلة تعارف بينه وبين من خلقه وبين المحيط العام وجعل له عقلا يتفكر كيف يمكن ان يوطد علاقته بالخالق؟ وهذا ما حدث للنبي ابراهيم عليه السلام حين رأى الشمس واراد عبادتها ورأى القمر وهم الى عبادته وفي الآخر لجأ الى عقله وإحساسه بأن كل تلك الأشياء الزائلة والآفلة والمتغيرة لابد من قوة أكبر تسيطر وتتحكم فيها فطلب من الإله الخالق ان يهديه وكان له ما أراد ...
وما تهديده وتحطيمه لتلك الأصنام إلا إثبات عدم قدرتها على حماية نفسها ولا الحديث بمن فعل بها ما فعل ..؟ لكن سلطة ما بجبروتها كانت تعتاش وتسيطر من خلال رجال استغلوا الدين وارتدوا وصايا العامة من الناس بسلطة مارقة ان تتسيد الوضع وبالتأكيد أي سلطة دينية نفعية لا بد لها ان تحارب من يهدد زوالها وكيانها وإن كان باطلا وذلك بإستخدام وسائل القمع والترهيب والتكفير وتلجأ الى التطرف.
التطرف... في اللغة يعني الابتعاد والوقوف في الطرف الآخر من الشيء سواء كان مكانا وسطا او مع منظومة
وبما ان الإسلام منهجا وسطيا في كل شيء، الاعتقاد والأخلاق والسلوكيات والتصرف والعبادة والتصور وحتى المعاملة ولعلنا لو نظرنا أغلب النصوص الشرعية تنعت التطرف بالغلو اي المزايدة في الشيء حتى يصبح بلاءً على من يتخذه دينا او اعتقادا.
أول دليل على التطرف هو التعصب للرأي.. إنه تعصب لا يعترف معه الآخرين من الناس حيت يتحنط المتعصب ولا يترك مساحة أو نقطة ولوج لمعرفة ما بلغ إليه او وصل من رأي آخر، اي بمعنى يكسر ويلغي قاعدة الحوار او الإنصات للرأي الآخر وبالطبع هذا التعصب المقيت والحاقد في نفس الوقت حيث تتجلى صورة بعقل المتعصب أنه على صواب دائما وإن كفر فكل ما يعاكس تفكيره ورأيه كفر أو إلحاد وكل الأراء على خطأ وهو على الصواب اي بفرض نظرية من حقي أتكلم ومن حقك فقط أن تستمع وتجيب ولا تعارض.. وأجدني هنا اعود للسفر القديم وأجد التطرف موجود من الأزل ولكنه بعث من جديد بنفس صورته وأشد مقتا ولكنها بحداثة الجديد القديم أي ان الاساليب هي هي بالنسبة لمن يعتقد به والتصرف لا زال انقح والكيد للآخر اكبر ... والصفة التي تجعلها واضحة الآن الاقتتال بين ابناء الجلدة الواحدة اولا، ومن ثم الانتقال الى الديانات الآخرى وهذا ما هو حادث، لو تمعنا بوسطية واعتدال سواء كانت الديانة المسيحية او اليهودية او الاسلامية او البوذية او اي ديانة ... قد وصلت بينها الى المحاربة والمقت والاستبداد في المجتمع الواحد المدينة، والقرية الى أن وصلت في البيت الواحد... ولكم من الاحداث كشفتها وسائل الاعلام عن حوادث في دول وإن غطت على تصرفها الديني وقولبت بمعنى آخر، لكنها لاشك تصب في منهج التطرف سواء كان التعصب اسلاميا او غير أسلامي ولا يخفى على الكثير ربما انه حتى اليهود فهناك طائفة مضطهدة تعاني من عدم ممارستها طقوسها بالحرية الكافية كونها تحب التعايش بسلمية مع المسلمين الفلسطينيين،، كذلك الكاثوليك والارثوزيكس والبروستانت وحتى في الفاتيكان هناك من يوجد ويوهم الكثير بمختلف الصور والمتغيرات ويسلط الضوء بعيد عن مركبه المثقوب مع علم معتقدي تلك الديانات أن هناك سلطة لاهوتية تسيطر على المصائر البشرية من خلال الشعوذة والهرقطة .. كما في الاسلام حيث انه الحلقة الاكبر والاوسع والاضعف فبعد ان بات عرضة لهتك سترة باالفتاوى واستجداد الافكار التي اعتمدت آيات القرآن سياقا تطرفيا في ما عنته في لحظته وزمانه وفترته...أتخذت منه ما ينفر الآخر منه متناسية أنه دين مسامحة وسلام ... إن التطرف المغل بالكفر حد الإلحاد هو صورة متشظية لدين ابتدعه المتطرفون لينالوا حصة في الربوبية فهم يرون أنهم الألهة الجديدة الفرعونية بنظري، تحي وتميت، تحلل وتحرم، تكفر وتسلم، تقلل من قيمة الإنسان وجعله كالبهيم لا لشيء إلا انعكاس الربوبية والتنزيه لأنفسهم كما انهم يكفرون كل من يعارضهم في الرأي او العمل
( فهم يكفرون كل من ارتكب معصية وأصر عليها، ولم يتب منها. وهم يكفرون الحكام، لأنهم لم يحكموا بما أنزل الله.
ويكفرون المحكومين، لأنهم رضوا بهم، وتابعوهم على الحكم بغير ما أنزل الله.
وهم يكفرون علماء الدين وغيرهم، لأنهم لم يكفروا الحكام والمحكومين، ومن لم يكفر الكافر فهو كافر.
وهم يكفرون كل من عرضوا عليه فكرهم، فلم يقبله، ولم يدخل فيما دخلوا فيه.
ويكفرون كل من قبل فكرهم، ولم يدخل في جماعتهم ويبايع إمامهم.
ومن بايع إمامهم ودخل في جماعتهم، ثم تراءى له - لسبب أو لآخر - أن يتركها، فهو مرتد حلال الدم.
وكل الجماعات الإسلامية الأخرى إذا بلغتها دعوتهم ولم تحلّ نفسها لتبايع إمامهم فهي كافرة مارقة.( منقول )
وسائل تنقية الافكار... من التعصب والتطرف
ماهي وسائل وطرق يمكنها ان تنقي الفكر الانساني من هذا التعصب والتطرف الديني ولكن سؤال؟
هل يبدأ بهرمية الفكر أم بقاعدته؟
إن الهرمية وأعني السلطة هي الاداة المراد العمل على تغييرها:
فالشعوب على دين ملوكها كما يقول المثل الطاغوت او الدكتاتور وحاشية أمة تبرثنت حتى كونت لنفسها قلاع وحصون محاطة بضباع لا أقول كلاب لأن الكلاب تحمل بعض الصفات الحميدة والخسة التي تحملها الضباع كحاشية لا تمتلكها الكلاب... إلا ما ندر
وهذا العمل يتطلب الكثير ويدعو الى قلب كيان والإتيان بجديد ولابد للقديم من قواعد ترفض الجديد كون مصالحها تضررت ومصالح من له مصالح معها ... أي انها حلقات متصلة مبنية على المصالح للهيمنة والتسلط ولا ضير المنفعة للقطيع ما دام السلطة تورث وإن كانت للبعض بصورة الديمقراطية وضجيج القطيع ان له اليد الطولى بالتغيير غير مدرك ان هناك قوى تقود القطيع من الأذن نحو الاتجاه الذي تؤشر إليه اليد الخافية عن النظر ولا استغرب إلا من لا يقرأ او يرى أن العالم تحكمة أنفار على عدد الاصابع وما هذه الحكومات القابعة مع رجالات الدين إلا احجار شطرنج تترنح متى ما شاءت الأنفار للوجوه أن تحكم، وهي التي حكمت العالم بإلاقتصاد ورؤوس الأموال الضخمة وقلبت موازين حكام ودول ونصبت الأخرين..
إنها تدعو لصورة الرب من منظور الهيمنة الاقتصادية وهذا تطرف كبير وعريض نلمسه بوجه التحضر والتطور والمدنية، وما التقنية إلا تعصب وتطرف كما التكنلوجيا وسيلة اخرى لذلك الوجه وحتى تبتعد الانظار عن كل تلك الوجوه المتعددة والمعتصبة والمتطرفة ... جاؤوا الى الحلقة الأضعف والأجهل ألا وهي المسلمين والمتأسلمين فكانت حواضن المسميات التكفيرية والتطرف والقواعد كون الإنسان في هذه البلدان أرخص من الخنزير ولا أستحي كتابتها او قولها في عيون حكام وسلاطين هذه البلدان المقهورة عمدا وبرضاها كونها أمة رغم ما تملك من دين وحضارة إلا أنها جاهلة بما لديها ولا هم لها سوى الحكم على جثث مواطنيها حتى المتحررين نظريا بأفكار وعي لا تسمن ولا تغني كونها لا تمارس اجتماعيا ، وإن مورست فعلى النطاق الضيق وربما الضيق جدا تحت عنوان تهديد فكري.
القاعدة الفكرية..
عقول إنسانية حاملة الفكر تلك التي يجب ان تكون مجردة من حب السلطة طلبا بأن تتسيد المساواة والعدل، الحرية في التعبد، الحقوق والواجبات... هل هي متوفرة؟ لأن تقوم بمثل هكذا تنقية للفكر او حركة توعوية مع الأخذ بالحسبان التضحيات، فلا تغيير فكر دون تضحية وهذا ما شرعت عليه كل الديانات والافكار والتغييرات سواء على مستوى الدين او على مستوى السلطة والحكم...
إذ إننا نقارع الفكر وهو اصعب ما يمكن الاستحواذ عليه، حيث أني أرى أنه لا مناص من تسيد فكر السلطة والعمل بآلياتها وإلا ستكون فردا منبوذا وتتهم بالشرك او الكفر الهرقطة والاضعف الخيانة والخروج عن الملة..... ولعل كل الشعوب والاسلامية ربما هي تابعة لراعي وبالنسبة له ما هم إلا قطيع ينال منه مأربه كيفما يشاء... كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته... وهذا الحديث لم يحدد الراعي ولا الرعية فكلهم على حد سواء كون المفصل في الاتباع هو العدل والمساواة كما جاء نصا في القرآن.
أين مكمن الخطأ؟؟؟
سؤال طالما طرحته على نفسي وعلى العديد ممن اعرف هم اصحاب رؤية ونظريات مدنية مع الاحتفاظ بالجانب الديني كمعاملة مع الفرد وربه والفرد والمجتمع...
أراني أجد تلك الرؤى تحب الحداثة وتحب التصريح والنقد وربما في بعض الاحيان التجاوز عن بعض آيات القران كرسالة سماوية وهذا لا يزيد أو ينقص من قيمة دستور الخالق الذي انشىء كل شيء...
طبيعة البشر أنه متذمر وغير قنوع بما لديه وبما يحصل عليه حتى في ذريته التي هي من صلبه، فتراه على الاطلاق يحمل التذمر شهيقا زفيرا ما دام أنه لم ينل ما يراه في نفسه استحقاقا سواء كان شرعيا أم غير شرعي وهذا بالتأكيد ينمي بداخله اي التذمر مع مسحة الحسد الموشحة بطفيف من الإرث الجاهلي التطرف او التعصب...
نعم في كثير من الاحيان يرى ويسمع بشخوص هم نفاية القوم والمجتمع قد ترسخت بطانتها وباتت تتحكم بمقدراته والأخرين وهذا طبيعي كون الإضمحلال العقلي المستشري في مفهوم مغلوط بتطبيق المعايير الصحيحة لمنهج ما او دستور ما يمنع جهلاء القوم اعتلاء مناصب او مراكز للتسلط... إن التعصب الحقيقي الذي يجب محاربته هو اللاوعي بداخل كل إنسان مع الأخذ بالاعتبار التوجيه البعيد عن الدين والسياسة رغم إنهما عصبان لا ينفكان بتقرير مصير إمم ودول...
بإنتقاصنا من الرافد الثقافي والتوعوي الذي يجب ان يساق الى الطبقات البعيدة عن التمدن او المتحضرة كونها تتمسك برجال الدين على أنهم المبلغون الوحيدون عن التعاليم الإلية المنصوصة او القادمة عن السنة او عن التأريخ المنقول خطأ كون من كتبه رامه هدفا الى تعزيز سطوته وتمزيق عصبة القوة العقلية الواعية...
إن آفة التعصب لا شك برأيي هي إرث أزلي مع مكتسبات حداثوية حملت بطياتها نفس المفاهيم ولكن بحداثة تخدم الهدف الأوحد ألا وهو السلطة والكرسي، كل الحضارات السابقة والأمم كانت تعاني بنفس المعاناة الدين ورجالات الدين وحتى حاضرانا والى الان رغم فصل الدين عن الحياة المدنية في الدول المتقدمة لكن تجد الكثير ينصاع الى ركن عبادي خاص وإن كان مغاليا به متطرفا هي نزعة إنسانية كامنة متى ما أثيرت وتهيأ لها الجو والوقت المناسب انخرطت للتدمير.
إننا في عالمنا الإسلامي نشكو الأمرين من التخبطات التي زجت الى الساحة الإسلامية وقد تشظت بالكثير من الرؤى والافكار والمعتقدات المقتبسة من أسوء ما في التعاليم الدينية والاسلامية لم يعد للدين هيبة او وقار او تناغم إنساني بل بات كلمات تروج لنيل باطل هو حق فالقتل والتكفير ونشر المحرمات والدعوة الى التعصب بالرأي الواح وعدم قبول الرأي المقابل أدت الى تصفية مساحات الحوار وليس تضييقها وبالطبع هذا كله دون أدنى اي شك هو مخطط عالمي على تمزيق الدين لأهداف ومصالح عالمية يحكمها من يحكمها كون الفوضى هي أساس ودوام بقائها ولكننا برغم شخصنتها ومعرفتنا بها إلا أننا ننقاد مع ونضرم النار بإلقاء الفتاوى ونسيان النهج المحمدي للدين .
كما علينا أن لا نفهم الدين انه عبادات وطقوس وعذابات قبر وجنة ونار بقدر ما هو تعامل ( فالدين المعاملة ) التعامل مع الإنسان الآخر بعيدا عن ملته وعقيدته وديانته لكل نهج وطريقة وقد قال سبحانه وتعالى في سورة الكافرون ( لكم دينكم ولي ديني) أما كفركم وما تعبدون فهو ليس علي إنما يحاسبكم من خلقكم فسواكم وما علي سوى الهداية ...
الضلالة كل الضلالة ان نجعل من الرسول الأعظم أو من عاصره من الصحابة أو أهل بيته وشيجة لنزاع فلكل عمله وحسابه فلسنا معاصرين لسيرتهم وحياتهم وما نقل لنا عبر تأريخ متأزم ومثخن بالويلات والنزاعات لابد أن يكون به شوائب وعلينا ان نتمسك بحسن الحديث والمعاملة من تطبيق القيم الحقيقية التي نؤمن بها كمسلمين خالين من حاوية التطرف التي نمت بدوافع مصالح سياسية أو سلطوية كما جاء بها الرسول النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم.