بطبيعة الحال فإنه يوجد في كل مجتمع إنساني تنوع بين أفراده، وهذا التنوع يعكس الاهتمامات والأولويات التي تتباين بين البعض والبعض الآخر، لا يمكن اعتبار هذا الاختلاف بمنزلة خطأ أو ظاهرة سلبية أو أنها تنم عن خلل، بل هي تأتي في سياق طبيعي، وهذه حقيقة متعارف عليها.
تبعا لهذه الحالة يوجد في كل مجتمع أناس تعمر قلوبهم المشاعر الخيرة ويقظة الضمير، والحس العالي بالمسؤولية تجاه المجموع العام، لذا تجد هذا النوع مثالياً في المجتمع، وهم يقومون بهذا الدور من داخل صميم النفس ويحركها رغبة من الأدب والقيم التي تعلمها، وتستطيع القول بأن هؤلاء هم الذين تلقوا تربية قويمة كريمة صحيحة، وهم في العادة يشكلون الأغلبية.
على الجانب الآخر يوجد أناس في كل مجتمع، لا يصغون للسياق العام ولا يخرجون عن الإطار إلا لأنهم تحت القانون وقوته، وبالتالي فإنهم يسيرون مع سياق المجتمع دون خروج عن الأطر العامة الحاكمة والضابطة، وهؤلاء لو رأوا أو أحسوا ولو للحظة من الزمن بأن هناك تراخياً في تطبيق القانون أو وجود ثغرات فإنهم لن يوفروا طريقة أو وسيلة إلا فعلوها والتمرد على الانضباط والسياق العام، وهذه الفئة رغم تواجدها إلا أنها عادة تكون قليلة.
وهناك فئة أقل وأعدادهم دوماً متواضعة وهم الذين يخرجون عن سياق المجتمع فيرتكبون الجرائم على مختلف أنواعها. لذا دوماً يجب التركيز على التربية ومصدرها الأسرة والمدرسة، لأن هاتين المؤسستين الاجتماعيتين تقومان بدور حيوي ومهم جداً في تزايد أعداد الفئة الأولى والتي هي الفئة الأجمل والأكثر وهجاً في كل مجتمع، وهي الفئة المنتجة والإيجابية، لا يمكن أن تجد مجتمعاً خالياً من الجريمة، لكنك تستطيع وضعها في أقل حد ممكن، وهذا لن يأتي إلا بالتربية الصحيحة القويمة.