الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

فاقدو البصيرة

  • 1/2
  • 2/2

الكاتبة الصحفية: سحر حمزة - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أستذكر قصة سمعتها عبر المذياع ذات صباح وأنا متوجهة لعملي تبعث الأمل في النفس وتعزز الإنسان ليتجدد بالحياة والسعي وراء الرزق بالعمل الدءوب ،تقول القصة بأن شخص كان مقيما في مستشفى يعالج فيه  وهو  فاقدا للبصر ، فكان كل صباح  يتحدث إليه و يصف لصديقه المريض قصصا خيالية عن الحياة التي كان يراها من نافذته المطلة على العالم الخارجي ،وكان صديقه الأول يجلس في المستشفى في مكان بعيد عن النافذة وكلما طلع النهار كان المريض الذي يجلس في الداخل صديقه الذي يشاركه الغرفة ماذا يرى عبر النافذة فيصف له جمال حديقة المستشفى ونافورة ماء في وسطها والأزهار والورود العبقة بشتى أنواع الروائح العطرية ويتحدث له عن عصافير الحب الملونة التي كانت تغازل بعضها فوق الأشجار ويصف لصديقها ألوانها وأشكالها وبتفنن في سرد الحكايات عن المارة العابرين للمستشفى وسلوكياتهم التي تتسم بابتساماتهم المشرقة وبما يحملونه من باقات الزهور لمن يزورنهم في المستشفى ،فكان المريض الذي يجلس في الغرفة لا يتحرك من السرير مقعد ولا يستطيع الذهاب للنافذة ليرى ما يصفه له زميله في الغرفة التي يجلس فيها قرب النافذة ،واستمر الحال بالصديقين مدة طويلة نظرا لوضعهما المشترك الذي يحتم عليهما البقاء  في المستشفى للعلاج مدة طويلة
وذات صباح أستيقظ المريض ليجد سرير صديقه فارغا ،وحين سأل عنه أخبرته الممرضة بأنه توفي في منتصف الليل فطلب منها أن تنقله إلى مكانه بعد أن أصبح خاليا وفعلت وحين أنتقل مكانه أول شيء فكر به هو النظر من النافذة التي كان يخبره عنها أنها مطلة على حديقة جميلة ،ولكنه فوجيء بأنها ساحة فارغة صماء ليس فيها أي نوع من أنواع الحياة سوى الحجار والطريق التي تؤدي لداخل المستشفى فأخبرته الممرضة أن المريض السابق كان أعمى وأن ما كان يتحدث له عنه من رسم خياله الرحب فأدرك المريض الثاني عظمة ذلك المريض الذي مات  أمس ، كان يبعث به الأمل وحب الحياة رغم أنه فاقدا البصر لكنه غير فاقد للبصيرة ،وأدرك أن الكثيرين من البشر الذين يتمتعون بالنظر لا يملكون في وجدانهم الحس الكافي ليبعثوا الأمل بالآخرين وإن كانوا من المبصرين لكن فاقدين للحس الإنساني ولا يملكون البصيرة التي يملكها ذلك الشخص الأعمى .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى