الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

بين القِنّـيـنـة والقارورة

  • 1/2
  • 2/2

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يظن كثيرون أنَّ القِنينة والقارورة اسمان مترادفــان، أي اسمان لمسمى واحد، والأمر ليس كذلك أبدا، وتعالوا نكتشفه:
قارورة: (اسم) ، اسم آنية أو وعاء. وطبعا ً من الجذر الثلاثي (ق ر ر).
الجمع : قارورات و قوارِيرُ .
القَارُورَةُ: وِعاءٌ من الزُّجاج تُحفَظُ فيه السّوائل: مصنوع من زجاج في بياض الفضّة وصفاء الزجاج. ويطلق كثيراً على آنية العطر فيقال قارورة العطر.
القَارُورَةُ: المرأَةُ على التشبيه بها في سهولة الكسر، والجمع قوارير، وفي الحديث الشريف، أنه صلى الله عليه وسلم سمع حادٍ للإبل يحدو وهوادج النساء تتمايل طرباً فقال: رفقًا بالقوارير، أو رويدك رفقا بالقوارير يا أنجشة. وكان أَنْجَشَةُ يحدو بهن رِكابَهُنَّ ويرتجز بنسيب الشعر والرجز وراءهن فلم يُؤْمَنْ أَن يصيبهن ما يسمعن من رقيق الشعر فيهن أَو يَقَعَ في قلوبهن حُداؤه فأَمر أَنجشَةَ بالكف عن نشيده وحُدائه حِذارَ صَبْوَتِهن إِلى غير الجميل. وقيل أَراد أَن الإِبل إِذا سمعت الحُداء أَسرعت في المشي واشتدت فأَزعجت الراكبَ فأَتعبته فنهاه عن ذلك لأَن النساء يضعفن عن شدة الحركة.
القَارُورَةُ : حدقة العين، على التشبيه بقارورة الزجاج لصفائها.
وجاء في المعجم الرائد:
1- قارورة: إناء مستطيل من زجاج، إجمالاً يجعل فيه الشراب والطيب ونحوهما.
2 - قارورة: وعاء التمر.
3 - قارورة: حدقة العين.
قلت: القارورة ليس بالضرورة أن تكون مصنوعة من الزجاج فقد تكون مصنوعة من الفضة، والدليل قول الله تعالى:
((قوارير من فضة قدروها تقديرا)) سورة السجدة/
قيل: بل من زجاج في بياض الفضة وصفاء الزجاج.
وواحدةُ القوارير قارورةٌ سميت بها لاستقرار الشراب فيها. وفي حديث عليّ: ما أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عملي إِلا هذه القُوَيْرِيرةَ أَهداها إِليّ الدِّهْقانُ، هي تصغير قارورة وروي عن الحُطَيْئة أَنه نزل بقوم من العرب في أَهله فسمع شُبَّانَهم يَتَغَنَّوْنَ فقال أَغْنُوا أَغانيَّ شُبَّانِكم فإِن الغِناء رُقْيَةُ الزنا. وسمع سليمانُ ابن عبد الملك غِناءَ راكب ليلاً وهو في مِضْرَبٍ له فبعث إِليه من يُحْضِرُه وأَمر أَن يُخْصَى وقال ما تسمع أُنثى غِناءه إِلا صَبَتْ إِليه قال وما شَبَّهْتُه إِلا بالفحل يُرْسَلُ في الإِبل يُهَدِّرُ فيهن فيَضْبَعُهنّ. قلت: كم نحن اليوم بحاجة إلى عقوبة الخصاء هذه نطبقها على من يجمش النساء متحرِّشاً بهن، أو يقوم بجريمة الاغتصاب!
أمَّـا القِـنّـيـنـة (بكسر القاف): القِنِّينَةُ يا سادتي (من الجذر الثلاثي: ق ن ن) وِعاءٌ يتخذ من خَيْزُرانٍ أَو قُضْبانٍ قد فُصِلَ داخلُه بحَواجِزِ بين مواضع الآنية على صِيغَةِ القَشْوة، والقِنِّينَةُ بالكسر والتشديد من الزجاج الذي يُجْعَل الشَّرابُ فيه. وفي التهذيب: والقِنِّينةُ من الزجاج معروفة ولم يذكر في الصحاح من الزُّجاج والجمع قِنَانٌ نادر، والقِنِّينُ طُنْبُور الحَبَشة (عن الزجاجي).
وقلت أنا العبد الفقير لله تعالى: والقشوة هي الحقيبة النسائية او ما ضارعهــــــا مما تحفظ به السيدة أشياءها الخاصّـة، والطنبور هو آلة العود الموسيقية المعروفة، ومنه قولهم في الأمثال: (وزاد في الطنبور نغَمـا ً).
ويلحن كثيرون فيقولون القَنّينة (بفتح القاف). وهو خطأ فالصواب قِنينة بالكسر.
وهناك حكاية جميلة في هذا المقام، مفادهــا أنَّ أحد المهتمين باللغة العربية أصرَّ على أن يتحدث أولاده باللغة العربية الفصحى، وفي يوم طلب من إحدى بناته أن تحضر له قِنّينة الحبر(المحبرة)؛ فأحضرت ابنته القِنينة، وخاطبته قائلةً: هــاكَ القَنينة يا أبي  (بفتح القاف) .
فقال لها: اكسريها ! يقصد كسر حرف القاف .
فما كان من البنت إلا أن رمت القنينة على الحائط بقوّة، فتناثر الحبر ملوِّثا الجدار وما جاوره من الفرش.
وفي اللغة المعاصرة - اليوم - قنينة [ مفرد ] : ج قنينات وقنان وقناني : إناء زجاجي ذو رقبة يستعان بها لملئه وسده ، يستخدم لحفظ المواد الكيميائية السائلة  والأدوية السائلة غالباً في المختبرات والصيدليّات.
وجاء في لسان العرب:
القِنُّ العبد للتَّعْبيدَةِ وقال ابن سيده العبد القِنُّ الذي مُلِكَ هو وأَبواه وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث هذا الأَعراف وقد حكي في جمعه أَقْنانٌ وأَقِنَّة الأَخيرة نادرة قال الشاعـر جرير:
إِنَّ سَلِيطاً في الخَسارِ إِنَّهْ *** أَبْنــاءُ قَـوْمٍ خُلِقُــوا أَقِنَّهْ
والأُنثى قِنٌّ بغير هاء وقال اللحياني: العبد القِنُّ الذي وُلِدَ عندك ولا يستطيع أَن يخرج عنك. قلت ووجه المشاكلة البنائية بين (القن) و(القنينة) هو الرقبة، فالقن مملوك ملك رقبة، والقنينة ذات رقبة تساعد على حفظ ما فيها بواسطة السدادة فيصير مالكها حائزا لها ومحافظا على محتوياتها بشكل آكد.
وكلامنا هذا كله على افتراض عروبة اسم( القنينة)!!!
والخلاصة: أنَّ القارورة تُصنع من زجاج غالبا، أو لها شفافية الزجاج، أما القنينة فتصنع من الزجاج أو القصب أو غيره من الخوص ونبات الحلف، وللقارورة عنق يميزها، بله وبه تعرف.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى