الأطفال معادلة تعني في الحياة الروعة والجمال، هم عصافير الجنة وأزاهير الحياة الدنيا ففي بلدي أيها الكرام نكبت الطفولة وحزن الأطفال طول السنين الماضية والجارية! !؟؟
لماذا؟ باختصار لأني من الشام حيث الأطفال أيتام أكثر من حبات الرمل وبذرات الحقول الخضر في سهول حوران؛ فطفل الشام أحبتي إما يتيم الأب أو الأم أو كليهما. لذلك إن لم يتدارك أمر الشام فستذبل أزاهيره وتغفو عصافيره وهذه سبة في جبين العالم المتحضر. والذي لن تكتمل له فرحة بأطفاله في أي بقعة من بقاعه شرقا أو غربا ما دامت شامنا منكوبة محزونة،وستبقى طفولة الشام آلام لا تنتهي مدى السنين.
أحبتي حديث المأساة الشامية يطول فآلام الشام أكبر من كل ما خطت يد الكتاب والأدباء والشعراء وغيرهم. هي قصة واحدة في قصص شتى كلها ملأى بالدم الطاهر الزكي البريء. دم أبيض من شدة طهره ليس له ذنب سوى أنه شامي.
أحبتي سأروي لكم واحدة من ملايين المآسي والنكبات الشامية والتي يشبه بعضها البعض الآخر :
تبدأ الحكاية في مدينة أنخل حيث تعرفت بهذا البطل المغوار أمين الذي ترك مقاعد الدراسة الجامعية والتحق بدرب العز ليدافع عن أرضه وعرضه دون تردد أو خوف أو تفكير في مستقبل أو غيره من أمور الدنيا فسار على درب اختاره قلبه وعقله وضمير حي تربى عليه.
أمين له زوجة طاهرة نقية وأم تحبه كقطعة من قلبها وأب طيب القلب تقي نقي.
كان صاحبنا أمين لا يرى أهله سوى سويعات قليلة وباقي وقته مع أصدقاء دربه.
وبقي على حالته تلك ثلاث سنوات ،وذات يوم قمت بزيارة له لأ فاجأ بزميله يقول (لست أدري هل أعز يك أم أعزي نفسي )ساد المكان وجوم وصمت لوقت ليس بالقليل.
ومن ثم نهضنا لنذهب إلى مجلس العزاء ،فإذا بالأب يحتضنني كابن له على الرغم من أنني لم أره قبلا لكن سبحان الله قال لي أمين دائما يذكرك في البيت ويرينا صورك معه ومع الأصدقاء.
رحل أمين بوصية كتبها لا أرقى ولا أروع جاء في بعضها (يا رب إني اشتقت إليك كما تشتاق إلي)
بعد قليل دخلنا غرفة أمين برفقة والده فاستقبلتنا والدته ببكاء محزن وقالت بالحرف الواحد (كلكم أمين).رحل أمين تاركا زوجته وفي أحشاءها طفل يتيم لم ير أباه حيث كانت في شهرها الثامن. أما الآن فالطفل يحمل فوق كاهله عام من اليتم يعيش في أحضان أمه الطاهرة النقية الصابرة وفي كنف جده التقي حفظه الله ورعاه وجعله امتدادا لأبيه.
أيها الأحباب : إذا أردتم معرفة آصرة المودة والمحبة بيني وبين صديقي الشهيد فاعلموا أني أسميت ولدي أمين لنحيي ذكراه في بيتي مدى الحياة. فمثله لا ينسى.ورحم الله أخونا الشهيد أمين وإخوانه السائرين على دروب التحرير والنصر بإذن الله