بسبب عزوف الناس عن القراءة وانغماسهم في همومهم الحياتية اليومية وسعيهم وراء الرزق لتحسين سبل معيشتهم حدث الانقطاع الواضح عن القراءة والمطالعة بل العزوف أيضا عن حضور الندوات وبالتالي كل هذا يكون على حساب الثقافة فالشخص الذي يعود إلى منزله متعباً لم يعد يقرأ بل يشاهد التلفزيون لأنه الوسيلة المتاحة التي تسهم في تعزيز الثقافة او تمضية وقت وليست للتثقيف فقط ، فيسعى الإعلامي إلى الإثارة والتشويق من خلال مقالاته وكتاباته اللافتة بعناوين براقة ولأننا عزفنا عن قراءة الكتاب فقد خلفنا وراءنا الثقافة بعد أصبحنا أمة لا تقرأ ولا تهتم لشأن الكتاب وما يحتويه من أفكار حتى الصحف ألورقية تجد عزوفا من معظم فئات المجتمع الذي يستخدم التكنولوجيا العصرية من خلال الحاسوب والهاتف المتحرك الذكي الذي يبث المعلومات أولا بأول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وينشر الأخبار العاجلة أصبحت الثقافة لا تقتصر على الكتاب والأدباء والإعلاميين أصبح الجميع يعرف ما يجري حوله ويتابع ولكن المعضلة هي في عدم تأثير هذه الأفكار المنشورة في تغيير واقع الناس إلا القليل منها الذي يتابع أصحاب السلطة وصناع القرار الذين يحدثون التغيير في بعض القضايا غير المهمة من وجهة نظر البعض و التي تحتاج إلى حلول فورية .
ويواجه الإعلام تحديات عدة في حياته العصرية خاص الإعلام الورقي حيث يصطدم أحيانا مع مختلف فئات المجتمع خاصة المثقفين الذين لا ينظرون لأهمية الإعلام ودوره الهادف في إيصال المعلومة الصحيحة للناس ،فبعض الناس يعيشون منعزلون عن العالم .. بعيدا عن ضجيج الواقع والأحداث الصاخبة ففي اللحظة التي ينشغل أولئك المثقفون وبعض الإعلاميين بالكتابة عن مشكلات وقضايا قديمة ومستهلكة تماما.. لكنهم في ذات الوقت يدعون أنفسهم على أنهم فرسانا للتغيير لإعادة تصويب الأوضاع السلبية التي تحيط بواقعنا،ويواجهون تيارات معادية لآرائهم التي يعتقدون أن من خلال يمكن إيجاد حلول لبعض المشكلات والحد من التحديات التي تواجه المجتمع لهذا تزيد الفجوة بين المثقف والمجتمع لدرجة أنها تصل إلى حد المقاطعة والعزوف عن بعض المثقفين أو بعض وسائل الإعلام لعدم ثقتهم بما تعرضه عليهم من قضايا واقعية أحيانا وأخرى خيالية، لهذا يفشلون أحيانا في إيصال رسائلهم للمجتمع ويواجهون عدد من المثقفين والمفكرين ممن لا يقدرون أفكارهم بل يتجاهلونها تماما .يقول البعض بان المثقفين هم من رحم المجتمع وبعضهم يؤكد أنهم أبناء شوارع من عامة الشعب لأن المثقف الحقيقي هو ابن الشعب الذي يحس بنبضه ويتلمس معاناته ويجب أن يعبر عن همومه وتطلعاته وكذلك الإعلامي الذي يتابع عن كثب مجريات الأحداث .
ويبقى المثقف هو من يمتلك ثقافة شمولية ومتخصصة في مجال معين يتخصص به ، فالمثقف عبر التاريخ كان واعياً لرسالته التي يمكن أن يعبر عن طموحاته وآماله لأنه الأقدر على معالجة الأمور وتشخيصها بمقترحات وأفكاراً إبداعية يحاول إيصاله لكنه أحيانا يعاني العوز بشكل كبير ولا يتمكن من طباعة ما يكتبه في مؤلفات وكتب تجد رواجا وإقبالا من العامة ذلك أن المثقف الحقيقي هو من يعبر عن هذه الرسالة وليس غيره خاصة من أشباه المثقفين ومدعي الثقافة . وهو الذي يعبر عن نبض الشارع بكل ما فيه من مشاكل ومن رؤى ومن طموح وآمال وهو ابن هذه البيئة التي يعيش في حناياها وأتيحت له الفرصة في ليكون نائبا عن المجتمع يتحدث بلسان الناس الذين يعجزون عن التعبير فيتحدث عنهم في التكلم بلسانهم جميعا ويحاول بشتى الوسائل إيصال احتياجات العامة بينما المثقف يقف متفرجا يبث آراءه ويمضي ليبقى الإعلامي الأقوى بعد السلطات الثلاثة التي تملك القرار والذي تبقى له بصمة طول الزمان في حياة المجتمع فيذكروا أفكاره وصنيعه في تغيير الواقع .