الارشيف / عالم المرأة / أخبار المرأة

مطلوب تشريع قانون لجواز قبول عمل المرأة في الإفتاء..

  • 1/2
  • 2/2

عزة الغامدي - الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

المرأة نصف المجتمع وهي التي تكمل دور الرجل في هذه الحياة، فكلاهما يكمل بعضه بعضا، لذا لا يستطيع أحد قط أن ينكر دور المرأة في شتى علوم المعرفة، حتى ان دورها بات ينافس دور الرجل في صنع القرار.
فمنذ نزول الوحي على سيدنا محمد ژ وللمرأة دور بالغ الأهمية في الإسلام فأول من دخل في الإسلام هي زوجة الرسول محمد ژ خديجة رضي الله عنها وأرضاها، وأول امرأة فقيهة في الإسلام هي زوجة الرسول ژ عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فقد نقلت كثيرا من أحاديث الرسول ژ للصحابة حتى انها بعد وفاته ژ كانت مرجعا فقهيا للصحابة.
وعلى الرغم من أن الفقه بمدلوله اللغوي يعني ان يكون المرء ملما بالمعرفة متقنا فنونه وعلومه وان يكون فطنا فيه يضيف إليه ويثري عليه.
إلا أننا نجد ان أكثر المتفقهين في الدين هم من الرجال، بحيث نجد ان نساء الأمة الإسلامية يتفقهن في فنون مختلفة وعلوم شتى بحيث تزخر المكتبات بمئات المؤلفات لنساء العرب ولكن لا نجد في الفقه الإسلامي سوى ما يقارب عشرين كتابا من مؤلفات بعض الأخوات المتفقهات في الدين أثرين خلالها الفقه الإسلامي.
وعلى الرغم من إجماع العلماء على أن تعلم الفقه فرض كفاية إلا أن هذا لا ينفي أهمية ان يكون للمرأة دور في الفقه وذلك لعدة أسباب أهمها أن المرأة هي الأكثر قربا من ابنة جلدتها فتعرف احتياجاتها ومشاكلها وهي أقرب إليها من الرجل في التمكن من إيصال فتوى معينة لها وشرحها وشرح تداعياتها.
فضلا عن ذلك فهناك العديد من الأمور التي تخص المرأة وتحتاج خلالها لفتوى إلا أنه يتعذر عليها شرحها للرجل فقد يمنعها الحرج وقد تمنعها العادات والتقاليد من الوصول للرجل والتواصل معه لدى بعض المجتمعات.
هذا، فضلا على أن ذكاء المرأة مختلف عن ذكاء الرجل فهي تكمله نظرا لدقتها في التفكير بأصغر التفاصيل وقوة الملاحظة التي تتمتع بها أغلب النساء وهذا ما يجعل المرأة من الضروري أن يكون لها دور في الفقه الإسلامي لمساعدة الرجل على اكتشاف الأحكام المناسبة وإصدار الفتاوى التي تتوافق مع ما جاء به الله عز وجل في القرآن الكريم وما ورد من احاديث في سنة نبينا محمد ژ.
بيد ان الاسلام لم يمنع من عمل المرأة في الإفتاء كما جاء في الفتوى رقم 60ع/2015 الصادرة عن قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية إدارة الإفتاء ـ لجنة الأمور العامة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت، حيث كان نص الفتوى التالي:
«إذا تأهلت إمراة للفتوى، وكانت ذات علم ودين، جاز لها الفتوى، لا فارق بينهما في ذلك، ولقد كان في نساء النبي ژ من تأهل للفتوى وأفتى فعلا، ومنهن السيدة عائشة ام المؤمنين رضي الله تعالى عنها، والله تعالى اعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم».
وقد يكون لجواز قبول المرأة في الإفتاء شروط وضوابط لابد من تحديدها بنص القانون بحيث يكون نصه التالي:
يجوز للمرأة العمل في الإفتاء متى ما حققت بنود المواد التالية:
مادة أولى: أن تكون حاصلة على سند في حفظ القرآن الكريم.
مادة ثانية: أن تكون قد حفظت ما لا يقل عن ثلاثمائة حديث صحيح من صحيح مسلم والبخاري.
المادة الثالثة: أن تكون حاصلة على درجة الدكتوراة في الفقه الاسلامي.
المادة الرابعة: ألا يقل عمرها لدى التقديم لإدارة الفتوى عن خمسين عاما.
المادة الخامسة: أن تكون ملتزمة التزاما حقيقيا بالزي الإسلامي المفروض على المرأة كما ورد في سورة الأحزاب وهو الخمار والجلباب.
المادة السادسة: أن تكون قد عملت في مجال تحفيظ القرآن ما لا يقل عن عشرة أعوام متتالية.
المادة السابعة: أن يكون لها على الأقل كتابان صادران محققان من قبل فقهاء الأمة الإسلامية.
ومتى ما توافرت وتحققت هذه الشروط الخاصة لجواز قبول أي امرأة في مجال الإفتاء فإنها بذلك تكون قد دخلت في عالم الفتوى وهو عالم خطير جدا على الرغم مما يحمله في ظاهره من انه جميل أن يكون هناك فقهاء في الامة الإسلامية سواء للرجل أو المرأة على السواء إلا ان هؤلاء الذين يخوضون في مجال الفتوى من اشد الفئات التي يحاسبها الله بشدة يوم البعث وذلك لأنهم بجوازهم لأمر ما ويكون مخالف لما ورد في كتاب الله الكريم وسنة نبيه المصطفى ژ فهم يحملون إزر الأمة.
لذلك، قد نجد نساء يتخوفن من الخوض في مجال الفتوى وبالأخص مع التطورات المتسارعة في العصر، بحيث ما الذي يجوز وما الذي لا يجوز، وهذا الأمر يتطلب أن يكون لدينا مبدعات في الفقه الاسلامي بحيث يكن بليغات ونابغات ليتمكن من الاستنباط والقياس والربط لتتمكن من الفتوى فهناك امور كثيرة في حياتنا بحاجة إلى فتاوى متنوعة ومتعددة في شتى المجالات نظرا لأن الإسلام هو خاتم الرسالات السماوية وخاتم الأديان، لذا لابد أن يكون الإسلام يتناسب مع شتى المجالات الحياتية وعلى اختلاف الأزمنة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
نحن لا نريد أن ينفر غير المسلمين من الإسلام نتيجة الأفعال الشنيعة التي يقوم بها المرتزقة باسم الإسلام والتي ترمي بالدرجة الأولى لتحقيق اغراض دنيئة هدفها الأول هو تشوية صورة الاسلام وعدم تشجيع غير المسلمين على الدخول في الإسلام من خلال أساليب إرهابية وإجرامية وجرائم ترتكب باسم الدين وهو ما يخالف تعاليم الدين وركائزه الرئيسية من خلال حرمة قتل النفس التي حرمها الله سبحانه وتعالى دون وجه حق وتشويه المعاني الحقيقية للاسلام وكيفية الدعوة الى الاسلام، نحن نريد ان يكون جواز قبول المرأة في الإفتاء لإضافة لبنة جديدة وتوضيح حقيقة غائبة وتحبيب غير المسلمين في الإسلام لإيصاله إليهم بصورة واضحة وجلية.
فهم يعتقدون أن حياة الملتزم بدينه حياة كئيبة ومملة ولا يعتنقون الإسلام لأنه لم يصلهم بالصورة الجلية الواضحة، فلا بد أن يعرف غير المسلمين أن حياة المسلم الملتزم بكتاب الله وسنة نبيه كلها سعادة ورخاء وثراء وعزة في الدنيا والآخرة، وهذا تأكيده أتى من الله عز وجل في سورة النحل آية رقم 97 (من عمل صالحا من ذكر أو انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)، وفي آية أخرى قال الله سبحانه وتعالى في سورة يونس آية رقم 63 وآية رقم 64 (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم).
لذا، فإن الاستقامة على منهج الله أبدا لا يشعر فيها المؤمن بالشقاء او الحزن او التعاسة، فحياة المؤمن الصادق المخلص في عبادته لربه الذي يستقيم على المنهج بقدر المستطاع حيث انه لا يوجد ولن يوجد أحد يطبق الإسلام بحذافيره بدون اخطاء إلا الرسول محمد ژ وذلك لأنه رسول ومعصوم من الخطأ ولا شيطان له.
أما نحن سائر البشر نخطئ ونصيب، نقصر في جانب ونزيد في جانب آخر، فالإسلام مدرسة كبيرة، من يستطيع أن يحصل على 100% في كل المواد وطوال سنوات عمره إلى ان يتوفاه الله دون ان يكون له ذنوب، أنا لا أصدق، وهناك احاديث نبوية كثيرة تؤكد أن كل مؤمن خطاء وخير الخطائين التوابون.
هذا، وقد جعل الله سبحانه وتعالى لنا مخرجا لأخطائنا وذنوبنا وهو الاستغفار فهو الرحيم وهو الحليم وهو الرحمن.
لذا، كل ما نأمله أن يكون للمرأة دور كبير في الفقه الإسلامي حتى تضع بصمتها وتكمل المسيرة التي انفرد الرجل بها وحيدا طوال هذه القرون، حيث لابد ان تفتح المرأة آفاقا جديدة لتتناسب مع مستجدات العصر ونخلق عالما اسلاميا جميلا يعيدنا أمة عظيمة ويساهم في نشر الدعوة وخدمة البشرية فكم من غير مسلم لم يصله الإسلام بالصورة الصحيحة.
لذا، كل ما نتمناه ان تنشط بنات جلدتنا لخدمة دينهن وإيصاله للعالم الغربي بالصورة الصحيحة وتغيير هذه المعتقدات المغلوطة عن ديننا، فنحن نعيش اليوم في قرية صغيرة من السهل جدا ايصال الرسالة بطريقة ودية وبطريقة محببة لخدمة البشرية من خلال وسائل الاتصال الحديثة والقنوات الفضائية وغيرها التي تحبب غير المسلمين في الاسلام.
(الهوامش - الموسوعة الفقهية – وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى