إن نساء الغرب ممن يتقلدن مراكز اجتماعية مهمة يملأن الأخبار الدولية بتصريحاتهن إذا ما حصل أي حدث جلل في العالم. فمن الندرة أن نقرأ في إحدى الصحف أو نسمع في نشرات الأخبار عن نساء عربيات صرّحن حول موضوع يهم الدول جميعها.
لماذا المرأة العربية، على الأغلب، لا تزال منعزلة عن المشاهد والأزمات التي يشهدها عالمنا؟
إن هناك الكثير من الكتب والدراسات التي تناولت موضوع المرأة العربية، وصورتها في منظور المجتمع الذي تعيش فيه، والدراسات ما زالت مستمرة، حيث إن المرأة العربية على الرغم من التغيير المحمود عبر السنوات ما زالت تواجه إشكاليات عديدة، وذلك كما ذُكر في بعضها أنها متعلّقة بشكل أساسي بتقاليد مجتمعها والتي من الصعب أن تتغير جذرياً. فتغير الأفكار في ذهنية المجتمع يحتاج إلى قرون من الزمن، ولكن إن كانت المرأة العربية مقلة في الدفاع عن قضايا إنسانية تفتك بالبشر، فمن الذي قام بتحييدها عن هذا الدور الذي ربما سيكون جزءاً ولو بسيطاً من الحل، أو ليس بالضرورة حلاً، ولكن مشاركة الآخر في همومه وإن كان بعيداً في الناحية الجغرافية.
كثيراً ما يقللون من أهمية الشجب لما يحدث من أمور يستنكرها الإنسان، وذلك حول ما يحدث في العالم من إراقة الدماء وغيرها من أساليب الهدم. إن تلك الكلمات لا تنطلق عبثاً، بغض النظر عن نوايا البعض، تبقى الكلمات التي تقف مع العدالة ضرباً من الشجاعة لأنها تنطق بالحق، فليس الجميع يمتلك القدرة على التغيير بيديه، فتبقى الكلمة هي أقل ما نملكه في سبيل الحق.
أعود إلى موضوع المرأة العربية، هل هي غير مهتمة بما يحدث حولها، أو أن أعراف المجتمع، كما أفادت الدراسات، أحالت بينها وبين ما تود النطق به؟
لا أعتقد أن كل نساء العرب يصرفن اهتمامهن عن العالم، فالكثير والكثير منهن يهتممن بالقضايا الإنسانية، ولكن بالنسبة لعلاقة هذا الموضوع بأعراف مجتمعهن، فإن ذلك يحتاج إلى دراسات أخرى نظراً للتطور الذي نعيش.
إن الوقت الذي سنتوقف فيه عن دراسة صورة المرأة العربية في مجتمعها وقضايا المرأة عموماً هو الوقت الذي ستملأ الصحف، تصريحاتهن، حول القضايا التي تهم البشرية بشكل عام.