الجدلي في الأمر أننا نبرز المشاكل الوافر وجودها بكل نواحي الحياة بشتى الطرق، مبرزين العنوان الأكثر رواجا وبيعا وهو العنوان السلبي لا غير، وتبقى جُلُّ الرسائل والأبحاث بكاتبيها صفة أكاديمية، يمكن ببساطة النظر إليها على اعتبارها هامشا، للصورة المثالية للمجالس والكوفي شوب، وتبقى الفكرة أن المواطن هو الضحية وهو طرف المعادلة الأضعف. وأن جميع التفاعلات الكيميائية تصب جام غضبها عليه، وتبقى الآمال معلقة بتلك المشاريع التي تومض وتختفي مع الحكومات المتعاقبة، ولن تتوقف الحقيقة عند هذه النقطة بل بما ستؤول إليه الأمور..
فالمواطن مهما اختلف تصورنا له باختلاف نوعي أو طبوغرافي أو ديمغرافي أو جغرافي أو جيوسياسي، يبقى مواطنا له أحقيته في الحصول على الخدمات التي هي جزء واضح من تلك الحقوق التي كفلها له الدستور، وكون المفروض هو وجود الخدمة ومن ثم الحصول عليها فالصورة النموذجية أن لا تكون هناك تشوهات في الصورة المتفق عليها مسبقا، ولكن القتامة أمر مفروض على مجتمعاتنا إن شئنا أم أبينا لأسباب كثيرة، وإن كان العجز أو التقصير في هذه الصورة النموذجية..فهل يبقى التقليد أن المواطن هو الضحية ؟؟ ولما لا يكون عليه أن يمسك بزمام الأمور كونه ركنا أساسا في بنيان الدولة، وأن يرقى بمستوى المواطنة، لأن الحقيقة لا تتضمن في نصوصها فكرة الوطن البديل..إنما قد يكون هناك وضع بديل..
وكون الشباب هم الفئة الأكثر تمثيلا للمجتمعات، فإن قضاياهم هي من ستؤثر سلبا أو إيجابا على سير مجتمعاتهم، ولما كانت القضايا الاجتماعية هي الأصعب من ناحية الحل كونها تخترق حاجز الخصوصية والنسيج المجتمعي الحساس، وهي المؤشر الحيوي على كفاءة المجتمع وفاعليته، كمشكلتي الزواج والعزوف عنه والطلاق على سبيل المثال لا الحصر، فكل منها يصب في الأخر وقد تكون معظم هذه الأسباب سببا مباشرا أو غير مباشر في تناسبها الطردي مع أي من هذه القضايا التي يعد أغلبها ذا منحا تكنولوجي:
1- انتشار استخدام الانترنت.
2- الاستخدام المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي ك الفيس بوك.
الهواتف الذكية وسوء استخدامها. 3-
ثقافي كالمسلسلات المدبلجة.. أو
أو اجتماعي...كقلة الثقافة الاجتماعية المتعلقة بالأسرة حقوقا وواجبات.
وعدم القدرة على تقبل الآخر و التدخلات السلبية لذوي الطرفين أو المحيط الاجتماعي.
أو اقتصادي:
كانخفاض معدلات التوازن الاقتصادي ( البطالة، عدم التكافؤ الاقتصادي، المستوى المعيشي، الغلاء والمغالاة في المهور..)..)
أو دينيا..كالوازع الديني وضعف التمسك الديني.
. أو فكريا..كالتطرف الفكري
القضية الأولى العزوبية : لقد تأثر الواقع الاجتماعي على نحو كبير بالتغيرات الأيدلوجية والطبوغرافية والاقتصادية وحتى السياسية التي شكلت بمجموعها علامات فارقة في الشخصية الشابة ...فلم يعد المحور الاقتصادي على سبيل المثال أساسا لضعف أو لعدم الإقدام على الزواج بل أصبح جزءا من منظومة متكاملة..، فإن كانت الوظيفة هي العائق فيما مضى فهي كذلك اليوم، إذ لم يتغير شيء غير ازدياد الأمر سوءا..
من زيادة الأعباء الاقتصادية المرتبطة بقضايا الكساد والتضخم..والتي عبدت الطريق المعقد أمام طالبي الزواج بزيادة الفجوة الاقتصادية وملامستها للحياة اليومية للأسرة في ضعف المستوى المعيشي الذي كان متلازما مع ارتفاع معدلات البطالة ..وإن توفر سوق العمالة فهو صورة سلبية للبطالة المقنعة، خلافا لكونه لا يساهم في حل المشكلة بل قد يزيدها صعوبة وبخاصة مع ارتفاع المعدل الضريبي وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية المرتبطة بشكل كبير مع سوق المشتقات النفطية وإغلاق الأسواق التصديرية ومجال الاستيراد المتزامن مع والحروب والإرهاب.. جميعها أثرت في إضعاف المورود النقدي للدولة، ومن ثم سحبه على المواطن وهو الضحية الأولى لكافة السياسات الاقتصادية السلبية ..إذا يمكن أن نعتبر المورود المالي الأساس التقويمي لنجاح أي تعايش سلمي بين مجموعة من الأطراف وبغض النظر عن دحضه أو إثباته يبقى جزء من المعضلة.. وهذه حقيقة لا يمكن نفيها أو تجاوزها..
ولا يمكن الوقوف عند هذه النقطة مكتوفي الأيدي.. فلا بد من وجود حل ما.. بأي صورة منطقية عقلانية...وعند اختبار مدى نجاعة الحل أو فشله فلا بد من دراسته على منطقة ذات صفات مشتركة أو ضمن إطار جغرافي معين..
فعند النظر للخريطة الجغرافية الأردنية فللصحراء نصيب وافر فيها، ولكن عدم توافر أقل مستويات البنية التحتية والخدمية فيها جعلها منطقة منفرة للتواجد السكاني أو الاستثماري حالها كحال معظم صحارى الدول العربية، ..وبقيت المدن الرئيسة تحظى بأعلى تواجد للاثنين معا..
ولكن الطريف في الموضوع: أن معدل الاستثمار وإن زاد فهو مقتصر على الاستثمار الاستهلاكي وإن تداخلت الاستثمارات في التكنولوجيا والاتصال والبرمجة تبقى إلى حد كبير تأشيرة لإضافة عبء جديد على الدولة الأردنية، لأن إحدى هاتين المعضلتين ستكون كارثية كصغر السوق المحلي وعدم استيعابه.. وتبقى المنطقة الاستثمارية استثمارية للمستهلك فقط كمادة وليس كإنتاج، وما أضفته الحكومة من استثمار في المشاريع الإنتاجية والتنموية، لم يكن سوى استثمارا في سلع غذائية استهلاكية، تخضع لقانون الاستيراد والتصدير على حساب حاجة السوق المحلي..
أو استثمار في البوتاس والاسمنت التي بيعت أسهمها لشركات أجنبية بنسبة تحصيلية محدودة. وبذلك يبقى الحال كما هو عليه بل إلى الأسوأ...
وعند النظر ثانية للصحراء فنجدها بيئة ملائمة لزراعة الآف الهكتارات من نبات الجاجوبا الذي يحتاج لحرارة عالية لإنباته وهو نبات سريع الانتشار، وكذلك استخراج مادة التفت البركاني التي تتوافر بكمية كبيرة في الصحراء..
وإنشاء محطات التكرير فيها، إذ أن محطات التكرير تواجهها مشكلتان: الأولى الرائحة الكريهة الملوثة للأجواء والمؤذية لصحة التجمعات السكنية المجاورة وتكاثر الآفات الحشرية ..
وتعتبر الجاجوبا والتفت البركاني مادتان أوليتان لمعالجة مشاكل محطات التكرير..
ومن أبرز القضايا التي علينا محاربتها هي ثقافة العيب..
بحيث يبقى هذا الحل الذي يوفر نسبة عالية من الوظائف ومن التدريب ومن الاستثمار التنموي طويل الأمد مجرد فكرة في الأذهان.. من هنا نحن نحتاج لقوى شبابية تحمل على عاتقها هم الوطن والسعي لبناءه، والمشاركة الفاعلة في مشاريع تنموية، باعتباره ليس حلا عائما كونه يضمن سلسلة من المشاريع التي تستغل الموارد الطبيعية فإن كان استخراج الصخر الزيتي اقتصادا وطنيا فإن المشاريع السياحية تشكل بمجملها موردا أخر من خلال إقامة مشاريع التلفريك ومشاريع المصائد المائية عند كل كيلو متر بدلا من الهروب المائي..والاستثمار في الألواح الزجاجية لتخزين الطاقة الشمسية..
فعندما نستعرض الخارطة الجيولوجية نجد مخزونا لا بأس فيه من كل شيء، فلنأخذ على سبيل المثال الصخر الزيتي الذي يعتبر بديلا مستقبليا قليل التكلفة والتلوث، ليكون داعما بديلا للطاقة وتكمن الأولوية في هذه المشاريع في تشغيل الأيدي العاملة وتدريبها.
ومن الجدير بالذكر أن هكذا مشاريع في تكلفتها الأساسية وهي بالمجمل كلفة ثابتة للسنوات الطويلة التي يخدمها.. على مساحة الأردن وطاقته الاستيعابية كبديل للكهرباء وأقل تكلفة لمستهلكات الموازنة في مشاريع الطاقة بمشروع الطاقة البديلة....كما يعني بنية تحتية مرتبطة بالأفراد والمجموعات التي تؤهل للدخول في هذا الاستثمار...
إذا تابعنا حديثنا السابق عن استثمار الصحراء في مشروع الجاجوبا والتفت البركاني..نكون قد شغلنا أيد عاملة وطنية على اعتباره مشرعا وطنيا صرفا يعنى بالتنمية، والذي يقصد منه تسويق الأردن على كافة الأصعدة ليس على الصعيد الدولي وحسب بل على الصعيد المحلي
وتكمن أهمية هذا المشروع بتوفير البنية التحتية للعاملين والذي يترافق مع مشاريع استصلاح الأراضي وتخفيض نسبة الملوحة فيها بزراعة محاصيل زراعية قادرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، وعمل مسح جيولوجي للبحث عن مياه ارتوازية أو الاستعاضة عنه في إنشاء برك اصطناعية يستفاد منها في جذب الامتداد السكاني وتوفير طرق المواصلات المؤدية للتجمعات السكانية والتي بدورها تحتاج إلى مشاريع ترفيهية وهكذا من سلسلة للمشاريع التي ترتكز في أساسها على إشراك المواطن والشباب بشكل خاص في العملية التنموية كشريك استراتيجي نهضوي يقلص من جميع القضايا التي تعاني منها المجتمعات..