هند المخزومية :ابنة زاد الراكب سمي بذلك لأن الذي كان يقصد دياره لا يحمل معه الزاد . هي من أشراف العرب كانت وزوجها عبد الله بن عبد الأسد من السابقين الأولين إلى الإسلام، كان المسلمون يومئذٍ لا يتجاوزون أصابع اليدين. عانت أذى المشركين كما عانى المسلمون الأوائل فصبرت واحتسبت. هاجرت وزوجها الهجرتين. ولهجرتها إلى المدينة قصة معاناة دامية. فحين همت بالهجرة مع زوجها فرارا من أذى قريش. أبى قومها السماح لزوجها باصطحابها فها جر وحده ليس هذا فحسب بل لقد استلبو منها وليدها سلمة رغما عنها لأنها تركت دين الآباء والأجداد. وخلعت كتفه بسبب تنازع قومها وقوم زوجها عليه. شتت شمل الأسرة المتحابة. فبقيت أم سلمة سنة كاملة تخرج كل يوم إلى حيث فرق المشركين بينها وبين زوجها حتى رق لها أحدهم ولحالها فأقنع القوم أن دعوها وشانها وردوا إليها وليدها وخلوا بينها وبين ما تريد. ففرج الله عنها والتم شمل الأسرة بعد سنة من الفرقة والشتات. كل هذا والأسرة صابرة محتسبة .تتالت الأحداث ليستشهد أبو سلمة إثر جراحة أصابته في أحد. وليس لها في المدينة أحد سوى زوجها فحزن المسلمون لحالها وأسموها أيم العرب. وسبحان الله كان أبو سلمة وهو يعالج من جرحه قال لزوجته سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تصيب أحد مصيبة فيسترجع عند ذلك ويقول :اللهم عندك أحتسب مصيبتي هذه. ..
اللهم أخلفني خيراً منها إلا أعطاه الله عز وجل. ...).دعت أم سلمة ولكنها ترددت قليلاً في قولها اللهم أخلفني خيراً منها. ومن ثم دعت لأنها وصية نبوية. فكانت مكافأتها أن خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه فأصبحت أما للمسلمين بعد أن كانت أما لسلمه وحده. أخوتي الأكارم أخواتي الكريمات إن من أروع ما خلده التاريخ من سيرة هذه المرأة العظيمة أم المؤمنين هند المخزومية رضي الله عنها وأرضاها موقفها يوم الحديبية. كانت قد صحبته في رحلته تلك. فمما كان أن تمت هدنة ومن بنودها رجوع المسلمين في عامهم هذا إلى المدينة على أن يعودوا من قابل حتى لا تقول العرب أن المسلمين دخلوا مكة عنوة.. فأمر صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام أن تحللوا من إحرامكم فتباطئوا رغبة منهم في أن يغير صلى الله عليه وسلم موقفه. فدخل صلى الله عليه وسلم خيمة أم سلمه مهموما وقال لها أخشى أن يصيبهم الله بعذاب. فقالت رضي الله عنها وأرضاها يا رسول الله أخرج ولا تكلم أحدا وادع خالقك وتحلل من إحرامك فإذا رأوك تحللوا. ففعل فطفق الصحابة رضوان الله عليهم يتحللون يحلق أحدهم للآخر يكاد يذبحه من شدة الغيظ أن ما دخلوا مكة معتمرين. رضي الله عن أمنا الحبيبة الفطنة الذكية الصابرة المحتسبة وهدى نسائنا للسير على نهجها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.