حين تجمع المرأة بين الأصالة والمعاصرة في حياتها بصفتها إنسان بكل ما تعني الكلمة من معنى وفي وجدانها طموح العالم وأحلام الورد والفراشات في العيش بسلام تصطدم بواقع الحياة وتحدياتها ،تجبرها الظروف على التعايش مع تطوراتها وتبذل جهودا لتواكب التقدم والحضارة باستخدامها للأدوات التقنية الحديثة بشكل صحيح في خدمة ذاتها والارتقاء بنفسها وتسويق إبداعاتها بحكمة دون تسويق لشكلها الظاهر الذي يظهر مفاتنها ومنظرها الجمالي الذي منحها الله لها ، فتكون امرأة معتدلة غير مقلدة لقشور الحضارة بحجة مواكبة العصر الحديث دون التمسك بتراث الأجداد ،محافظة على التراث والعادات والتقاليد المتعارف عليها في مجتمعاتنا العربية ،لكن تقع فريسة في فخ المؤثرات العصرية التي تحرضها على الانفتاح العصري واللامبالاة للأفواه الجائعة والعيون التائهة التي ترمقها لتسمعها كلمات الإعجاب المعسولة لتجذبها إلى تيار جارف نحو الهاوية ،فتخرج بعضهن عن إطار مجتمعها كي تكون سيدة معاصرة لتحظى بإعجاب الآخر ممن يضعون المرأة في متاهات الأزياء الفاضحة التي تبرز مفاتن الجسد التي هي خلقت للزوج فقط وللمحرمين عليها من أفراد أسرتها ،بحيث لا تكون سلعة رائجة بين أيدي الجميع ليستمتعوا بمنظرها الخارجي بقشور بالية دون تلمس الجوهر والبحث في الفكر والخلق والرتابة المقبولة في الحياة في إطار معاصر دون ابتذال للجسد بكشف فاتنة وتقاسيمه وإغراءاته التي توقع في برثان ذئاب بشرية يبحثون عن المتعة اللحظية ليغادروها بعد سويعات أو أيام معدودات بحجة أنها رخيصة وسلعة بالية لا تصلح كزوجة ولا لتربية أسرية وإنجاب للأطفال لتكون مربية أجيال لمستقبل زاهر لمجتمع يحتاج لها بفكرها وخلقها وتربيته القائمة على الأعراف المتعارف عليها في إطار الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد العربية الأصيلة .
في عصرنا الحالي كثيرات منهن كالورود التي تفتحت أزهارها لتضحي بكل شيء كي تصل إلى قمم الشهرة كي تنافس على مسابقات متنوعة الأسماء والألقاب التي لم تكون معهودة سابقا بحياتنا ،مسابقات الجمال وعروض الأزياء ومسابقات النجومية في الغناء بما تطلقه القنوات الفضائية من برامج لها مسميات غريبة عن مجتمعنا وهي منسوخة عن فضائيات غربية مغرضة وتمول من قبل جهات مجهولة بمصادر ورعاية مشبوهة التي بدأت تسيطر على الإعلام معلنة عن جوائز النجوم والشهرة ،نجد بعض الفتيات ينجرفن نحوها بتشجيع من الأهل ،وبمغريات كبيرة تعتبرها بعضهن حلم تتمنى تحقيقه،بعضهن قد يصلن للمراتب الأولى من يكون وراءهن وما هو والثمن والجواب لا بد أن يعرفه الجميع هو الجسد والسفور ،كثيرات من المذيعات وقعن في فخ الشهر وتحولن إلى مطربات باسم الفن ومن نادلة بمقهى إلى فنانة مشهورة فتصحو على حلم الشهرة لتصبح راقصة في مقهى وما تعرضها القنوات الفضائية من أفلام ومسلسلات ما هي استنساخ لأفكار غربية تريد أن تفتك بمجتمعنا العربي الإسلامي كي ينفذ مخطط كبير بتشرذم النساء ليصبحن أدوات فتنة وفساد للشباب ويمتهن الإغراء بإظهار جمالهن المكتنز ليكون لزوج شرعي لا زوج متعة عابر سبيل ومتى استيقظت المرأة من هذا الحلم إلا أن تكون قد صحت على غفوة خسرت فيها الكثير منها أنوثتها و كرامتها التي ابتذلت كي تتنازل عن كثير مما قد كان سيحفظها ويجعلها محصنة يبحث عنها فارس أحلامها لا ليجدها على قارعة طريق أو مفترق طرق بل يجدها كالجوهرة الثمينة المخبأة بعيدا عن أعين ذئاب البشر ووحوش الشهر وقشور المعاصرة والتقليد الأعمى .
فمتى نجد نخبة من بناتنا يستيقظن من غفوتهن ليقمن بدور التوعية لأخواتهن ومتى نرى فضائية تحفظ للمرأة كرامتها غير استعراض الأزياء وفن الطهي وعمل لوحات ملونة في وجوههن بعيدا عن طبيعتهن التي خلقهن الله لها وخلقت لأجلها.