بفضول الأمومة وحرص الأم على أولادها ،كانت ام امينة تجول ببيت ابنتها محاولة مساعدتها في تربية أولادها وتجهيز بيت أبنتها وتهيئته للأسرة كي تعيش بهناء وسعادة ،وكان زوج أمينة لا يتذمر ولا يشكو من أم زوجته بل يحترمها ويقدرها ويذعن لرأيها ويستشيرها في أمور كثيرة مثل أمه تماما ،ولم يشعر أنها غريبة عن بيته وكان يعاملها بحب ولطف مثل ولدها وأبنتها .
دأبت أم أمينة على زيارة أبنتها لبعد منزلها في مدينة أخرى فكانت تمكث عندها أحيانا أكثر من شهر وتعيش مع الاسرة كجزء من حياتها وأسرها .
ودارت الايام وغادرت أم أمينة إلى خارج الحدود لتبقى مع ولدها مرافقة كأم في غربته وما عادت تزور أمينة كما السابق ومضت أشهر وأيام دون أن يزور منزل أمينة أحد إلى أن جاء الربيع فزارتهم أم زوجها الحاجة فضيلة وقرر ولدها أن تعيش معهم في المنزل وخصص لها حجرة خاصة في المنزل ،الأمر الذي لم يعجب أمينة لكنها كثمت غيظها وصمتت دون تذمر أو اعتراض فهي أم زوجها مثل أمها تماما وعليها واجب التعامل معها على هذا الأساس .
ومرت الأيام والشهور وأمينة صامتة تكتم غيظها من تدخلات أم زوجها ،حين تسألها من أين جئت بهذا ؟ولماذا هذا الشيء؟ وكيف ستذهبين للسوق ومتى وأين وهكذا ، إلى أن زاد الأمر عن حده من وجهة نظر أمينة حين حاولت تنبيه ولدها الصغير من عمل شيء فتدخلت جدته ومنعتها من توبيخه وضربه ،هنا لم تعد تستطيع الصمت وصرخت بوجهها وقالت لها :هذا طفلي أربيه كما أشاء لا تتدخلين بحياتنا أكثر من ذلك ! صدمت الجدة وتراجعت وعادت لغرفتها والدموع تملأ عينيها ولم تظهر أي شيء أمام أبنها وأحفادها بل أكتفت بإغلاق باب الحجرة والخلود للنوم بصمت .
وحين عاد الزوج أبنها أسرع الخطى نحو حجرة أمه يتفقدها فلم تكن كعادتها في أستقباله،وهذا ما جعله ينسى كل شيء إلا وجه أمه وطلتها عليه صبحا ومساء ،ولكنه هذا اليوم الأمر مختلف باب حجرة أمه مغلق والصمت يخيم على المكان ،فسأل زوجته هل هناك شيء ما حدث بغيابي ؟صمتت الزوجة قليلا ثم قالت :نعم ذهبت أمك للغرفة منذ ساعتين ولم تجلس معنا كأنها غاضبة علينا ، فصرخ الزوج وقال موبخا لزوجته :ماذا فعلت لها ؟لماذا غضبت وذهبت إلى الحجرة لابد وأنك جرحتها لسبب ما؟؟!.
قالت له زوجته بصوت عال :أسمع يا زوجي يا حبيبي أمك تتدخل بحياتنا ،تسأل عن كل صغيرة وكبيرة وتجول في ارجاء البيت تستطلع أمورنا ولا أستطيع العيش معها هكذا تطلب كثيرا وتحتاج رعاية ومتابعة ونوعية طعامها غير ما أنوي أعداده من طعام لكم ، وهي متقدمة في العمر وتحتاج إلى من يؤنس وحدتها ، فأنا لا أستطيع تحمل ذلك لوحدي ، خذها لبيت شقيقتك لأخواتك الآخرين بشكل دوري ،أو لأقاربك أو لدار المسنين :هنا صرخ الزوج وقال :أصمتي ماذا قلت دار المسنين ؟يا مجرمة أنك لا تصلحين أن تكوني أما لأولادي أو زوجة ائتمنك على بيتي أنت طالق ، ولن اسمح لك أن تأخذي اولادي معك انا سأربيهم على البر والتقوى وبر الأم وليس أرسالها لدار المسنين .هنا شعرت الزوجة بالندم وحاولت الإصلاح والاعتذار لكن الزوج كان حازما أمره وقال لها من تفكر لأمها بدار المسنين لا أريدها زوجة لي ومضى إلى حجرة أمه يقبل قدميها.