انتشر العنف الاسري والعنف ضد المرأة في مجتمعنا العربي منذ زمن واستمر بمرور الوقت واصبح محاطاً بمررات دينية واجتماعية ولأن المرأة في مجتمعاتنا العربية مظلومة واعتادت على السكوت فضاعت حقوقها في الدفاع عن نفسها ولولا حركات التحرر ومنظمات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني لبقيت هذه الظاهرة بعيدا عن انظار العالم .ان المرأة في المجتمع هي النصف المظلوم والنصف الذي يبق يعاني رغم كل ماتفعله النساء للتحرر ولعل هذا الظلم لايمارس من قبل الرجال فقط بل من النساء انفسهن فكثير من النساء تضطر للخضوع والسكوت وهي راضية وتتنازل عن حقها خوفا من الفضائح والمشاكل والطلاق والاعراف الاجتماعية . ولو بحثنا في المجتمعات التي تعاني من هذه الظاهرة سنجد في المرتبة الاولى لبنان بلد التحرر والانفتاح ولكن اكثر من 55 بالمئة من النساء في لبنان يتعرضن للعنف الاسري من قبل الزوج او الاب او الاخ وتكثر فيه جرائم القتل وتأتي بعد ذلك دول المغرب العربي بنسبة 50 بالمئة ويليها مصر 49 بالمئة والسعودية واليمن بنسب متقاربة . وفي العراق تكثر هذه الظاهرة في المحافظات الجنوبية والمناطق الشعبية وخصوصا جرائم القتل ولكنها تحدث بالخفاء ولانستطيع ان نكون نسبة مئوية نحصر فيها هذه الظاهرة لأنها ظاهرة مسكوت عنها ومن عدا ممارسات داعش في المحافظات التي تتولى حكمها وفقرة جهاد النكاح التي تتبعها في العراق وسوريا وبيع القاصرات الى الخارج .والغريب ان المجتمع العربي منذ نهاية التسعينات وحتى الان تزداد فيه نسبة الحجاب والنقاب والحركات الاسلامية ولكن مع ازدياد هذه الحركات تزداد ظواهر التحرش والاغتصاب والعنف ضد المرأة بشكل متواز وكأن المجتمع يرتقي فقط من الظاهر ولكن يبقى الجوهر مرهوناً بتقاليد واعراف اجتماعية تعتبر ان المرأة اقل مستوى من الرجل وان واجبه في المجتمع هو ضربها وتأديبها وليس حمايتها ورعايتها . ان اكثر ما يثير استغرابي هي تلك الفتوى والاحكام الظالمة التي تطلق على المرأة من قبل شيوخ ليس لهم من الدين الا الكلام وعندما تراجع افعالهم تجد لهم اخطاء لا تبررها الانسانية ابدا ً وتتعارض مع كلامهم واحكامهم . لماذا لايقتدي المجتمع بالرسول الاعظم محمد (ص) وهو يقول ( رفقا بالقوارير) صدق رسول الله اين الرفق واين حسن المعاملة ؟ ان المرأة اليوم تحمل اعباء مظاعفة وتبذل قصارى جهدها لتعيش في امان في هذا المجتمع فهي عليها ان تكون زوجة صالحة حتى لا يعاقبها زوجها بالزواج من اخرى وأما حنونا تراعي اطفالها وتنتبه على ماياكلون ويشربون ويدرسون ويصاحبون ويتفرجون واذا اخطأ احد ابنائها خطأ يحملها الزوج مسؤولية الخطأ وحدها وتصبح اما غير مسؤولة وامرأة عاملة تخدم المجتمع وتكافح في وظيفتها وتواجه ظلماً وفساداً من حولها وعليها ان تتحمل ماتتعرض له في الشارع من مظايقات ومن الدوائر ومن مسؤولي الدوائر وعليها ان تكون الأب والأم عندما يغيب الرجل وعندما يخطأ الرجل تتحمل هي نتيجة خطأه وتبقى تسانده خوفاً منه . اتمنى من كل النساء ان يعين دورهن الفعال في المجتمع ويفهمن انهم يستطعن ان يعشن في سلام اذا ما ادركن حقوقهن وان المجتمع لايكتمل الا بوجودهن والبيت لايكون بدون ربة البيت واليد الواحدة لاتصفق ابدًا والرجل والمرأة في الحياة خلقا ليكملا بعضهما بالحب والتفاهم وحسن المعاملة وليس بالاضطهاد والضرب والعنف .