ابتداءً أود أن اقترح تسمية يوم المرأة - بيوم النساء العالمي لإن مصطلح المرأة في اللغة العربية له مدلول قد لايشمل كل النساء؛ وقد لا يكون المصطلح ايجابياً. فاستعمال كلمة المرأة في القرأن الكريم جاءت لتعني دائماً عدم الاتفاق بين الزوجين ؛ أو عدم قيام الانثى باحدى وظائفها الاساسية وهوالإنجاب. حيث ضرب الله مثلاً للذين كفروا ( امرأة نوح و امرأة لوط ) وضرب مثلاً للذين آمنوا ( امرأة فرعون ) وهي حالة عدم إتفاق ؛ ونظر الى الزواج بصيغته الايجابية الأصل فيه الاتفاق وسمي هذه الحالة ( زواجاً ) ( وهو الذي خلق لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) ؛ وأعطى المفهوم العام للمرأة الأوسع وهو النساء ( وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً ) ( واتوا النساء صدقاتهن نحلة).. الى غير ذلك - فإذن نقول يوم النساء العالمي وليس يوم المرأة العالمي؛ هذه وجهة نظر ؛ والأنثى بكل مراحلها كانت ولا زالت موضع التكريم الأكبر في الإسلام - فهي ذات منفصلة - وليست مساحة للتجريب أو صورة مقابلة يجب ان تشكل بكيفية يريدها الرجل وفق مقاييسه؛ لقد كانت أم سيدنا موسى مدار الحديث عن تربية سيدنا موسى وسيدتنا مريم مدار الحديث عن قصة سيدنا عيسى ؛ وتوفي والد رسولنا الكريم لتنتقل رعايته ابتداء الى والدته ؛ وعندما نسعى بين الصفا والمروة حجاً وعمرة فأننا نقتفي أثار ( هاجر ) زوجة سيدنا ابراهيم ؛ ونشرب من ماء زمزم الذي كان على يديها - ومن التي فزع اليها الرسول صل الله عليه وسلم عندما نزل الوحي - ووقفت الى جانبه - انها السيدة خديجة رضي الله عنها أم المؤمنين - فكانت الاولى التى وقفت مع الحق والتثبيت - وعندما نتحدث عن الأم فاننا نتحدث عن الرحمة المهداه ومنبع العطف - وأصل الحياة - وأحد اوسع ابواب دخول الجنة؛ وفي كل الأمم والشعوب يبقى للأم دورها الحياتي في التربية والإنبات - كثير من الأمهات لم يكن حظهن من التعليم ولكن تربيتهن لإجيال البطولة والتضحية والقيم كان في أعلى مراتبه.
في هذه المناسبة نقول اشياء ربما لا يوافقنا عليها الرجال - ولكننا ضعنا مع التقاليد الوافدة والتقاليد الراكدة - منها على سبيل المثال وباجماع اغلب المذاهب الإسلامية - أن كل عمل يقوم به الخدم في البيت - المرأة ليست ملزمة للقيام به ؛ وأن من واجب الزوج في حالة اليسر أن يوفر لها خادمة ؛ وأن ذمتها المالية منفصلة تماماً عن الرجل وكل انفاق تنفقه فهو صدقة وليس واجباً ؛ المرأة هي الكائن الوحيد الان الذي تزوره الملائكة عند نفخ الروح في الجنين؛ وهذه مكرمة أبدية الى يوم القيامة باتصال الملائكة بها وليس مع الرجال؛ والمرأة صاحبة سلطة في بيتها كالرجل بنص حديث الرسول صل الله عليه وسلم؛ ولا ضرب للزوجات في الإسلام؛ وقدم حقها على حق الرجل عندما قال تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف )؛ وأعتبر وجودها في حياة الوالدين (هبة ) ( يهب لمن يشاء اناثاً.. ) -؛ وأعطاها حقوقها الاجتماعية والأقتصادية والسياسية ؛ من اوسع الأبواب ضمن معادلة المجتمع النظيف الذي يقوم على الطهارة والعفّة -؛ الأم ليست يوماً عابراً في حياة الأسرة؛ والمرأة او الأنثى ليست حالة عابرة في حياة الامم هي الشراكة الكاملة والعطاء الكامل -؛ وليست الشراكة الناقصة ؛ والزواج ميثاقه كميثاق الانبياء ( واخذن منكم ميثاقاً غليظاً )؛ والاهتمام بالحياة الأسرية وعدم الاهتمام بمتطلباتها والبعد عن منطلقاتها هو ما اوصلنا الى الحال التي وصلنا اليها من تفكك وعنف أسري ؛ وضياع للاولاد والبنات في غياب اسرة متحابة تظلها المودة والرحمة كما هو مطلوب شرعاً وكما هو حاجة واقع لابد من تغييره نحو الأفضل والأحسن.