تشكل المرأة علامة مضيئة في معظم أفلام هوليوود، رغم ضيق المساحة التي تتمتع بها، وعدم قدرتها على زيادة حصتها في صناعة الأفلام من حيث الإخراج وكتابة السيناريو والإنتاج، وبحسب تقرير أصدره مركز دراسات النساء في عالم التلفزيون والسينما، بجامعة ولاية سان دييغو الأميركية العام الماضي، فالنساء في هوليوود يشلكن 11% من كتاب الأفلام التي بلغ عددها 250 فيلماً، فيما يشكلن 23% من المنتجين، وبرغم ذلك تمكنت مجموعة من الممثلات من الارتقاء على سلم هوليوود، عبر ما قدمنه من أدوار لافتة في أفلامهن على اختلاف أنواعها، مكنتهن من فرض سطوتهن على صناع الأفلام.
وبالطبع لم تتمكن ضآلة نسبة الأفلام التي تتولى المرأة إخراجها أو كتابتها في هوليوود، وهيمنة الرجال على هذه الصناعة، من طمس عديد النماذج التي قدمتها المرأة سينمائياً، وظهرت فيها قوية، قادرة على القيادة واستلام زمام الأمور، خصوصاً في الأفلام التي تناقش القضايا التي تمس المجتمع، وهو ما شكل دافعاً قوياً لصعود الأفلام ذات البطولة «النسائية» على شباك التذاكر، وقدرتها على مزاحمة أفلام الأكشن والـ«سوبرهيروز» وتحقيق إيرادات عالية عليه.
وهو ما يرده بعض النقاد إلى طبيعة القصص التي تناقشها هذه الأفلام، والتي تقترب في بعضها من هموم المجتمع وقضاياه، لأن المرأة أحياناً تكون أكثر قدرة على تحقيق ذلك، وهو ما يبرر نجاح بعض الأفلام في «نسف» بعض القوانين وتغييرها في أميركا، ليفسر ذلك إقدام هوليوود على زيادة جرعة الأفلام التي تتمتع ببطولة نسائية.
حركة نسائية
نجمات كثر فرضن سطوتهن على شركات الإنتاج بفضل أدائهن واختيارهن الجيد للأدوار، ومن أبرزهن الممثلة ميريل ستريب المعروفة بمناصرتها لقضايا المرأة، حيث قدمت خلال مسيرتها أفلاماً عدة لمعت في السماء، كفيلم «المرأة الحديدية» (The Iron Lady) (2011) الذي يسرد السيرة الذاتية لرئيسة الوزراء البريطاني الأسبق مارغريت تاتشر، فعدا عن كون الفيلم سيرة ذاتية حازت عنها ستريب أوسكار أفضل ممثلة، فقد حاولت فيه أن تبين قوة المرأة وقدرتها على القيادة.
وهو ما أظهرته أيضاً من خلال تجسيدها شخصية المناضلة البريطانية «إيملين بانكهيرست» في فيلم «سوفرجت» (Suffragette) (2015) للمخرجة سارة غافرون، والذي يرصد مرحلة مهمة وثرية من نضال المرأة البريطانية في نهاية القرن 19، للحصول على حق التصويت في البرلمان، ليعيد الفيلم للذاكرة الحركة النسائية «سوفرجت» بطريقة ذكية مزجت بين الدراما وشيء من التوثيق.
ومن بين الأفلام التي شكلت المرأة علامة مضيئة فيها، ما قدمه المخرج ستيفن سودبيرغ الذي أعاد بفيلمه (Erin Brockovich) (2000) سرد حكاية المحامية إيرين بروكوفيتش (الممثلة جوليا روبرتس)، بطريقة درامية جذابة، ليقدم من خلالها نموذجاً عن قدرة المرأة على الصمود والتغيير في المجتمع، عبر تصدي المحامية للانتهاكات التي تقوم بها الشركات ضد سكان إحدى المدن.
وفي السياق ذاته، يذكرنا فيلم «شمال البلد» (North Country) (2005) من إخراج نيكي كارو، بما قامت به لويس جونسون (الممثلة تشارليز ثيرون) التي هزت كيان المشرع الأميركي ليضطر في النهاية لإقرار أول قانون للتحرش الجنسي في مواقع العمل عام 1989، وذلك بعد مواجهتها لكافة أشكال التحرش والعنف التي تلقتها وزميلاتها العاملات في أحد مناجم التعدين بالولايات المتحدة الأميركية، وبالطبع لعبت تشارليز ثيرون أدواراً لافتة في أفلام أخرى، آخرها «ماد ماكس: فيوري روود» (Mad Max: Fury Road) (2015).
وينسلت بدور خياطة
سطوة كيت وينسلت تبدو بارزة في فيلمها الأخير «الخياطة» (The Dressmaker) للمخرجة جوسلين مورهاوس، حيث عبرت فيه عن قوة المرأة على تغيير نظرة المجتمع لها، وذلك خلال الفيلم الذي تعود فيه إلى قريتها التي هجرتها لسنوات طويلة بعد أن ألبسها أهل القرية ثوب «القاتلة»، لتعود إليها وتحدث فيها هزة تغيرها بالكامل. في حين لا يمكن تجاهل ما قدمته وينسلت في فيلمها «تايتنك» (Titanic) (1997) الذي جسدت فيه دور «روز»، رغم أنها حرمت آنذاك من الفوز بجائزة أوسكار أفضل ممثلة، وشكل هذا الفيلم آنذاك فاتحة خير لها لتلعب من بعده أدوار البطولة المطلقة في أفلام (Little Children) (2006) و(The Reader) (2008)، وغيرها.
ورغم أن قصة فيلم «زيرو دارك ثيرتي» (Zero Dark Thirty) (2012) للمخرجة كاثرين بيغلو، تدور حول عملية اغتيال أسامة بن لادن، إلا أن السيناريو أظهر قدرة «مايا» (الممثلة جيسيكا شاستين) على تسلم زمام قيادة عملية عسكرية بالكامل، مع محافظتها على أنوثتها الناعمة، وهو الدور الذي رشحها إلى جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة رئيسية.
أنجلينا والأكشن
في فيلم (The Devil Wears Prada) تبرز قوة النجمتين آن هاثواي وميريل ستريب، حيث تجسد الأولى دور «ماندي» التي تنجح بفضل إرادتها وإصرارها على النجاح في لفت انتباه «ميرندا» (ميريل ستريب) ذات الشخصية القوية والحادة، والتي يلمع نجمها في عالم الموضة، ليصبح العمل معها حلماً يراود الفتيات، لتكشف «ماندي» بعد حصولها على الوظيفة، أن عالم ميرندا موحش ومزيف.
ولعل أنجلينا جولي واحدة من أبرز الممثلات اللواتي أثبتن جدارتهن في أفلام الأكشن، حيث لا تزال سلسلة «لارا كروفت: تومب رايدر» (Lara Croft: Tomb Raider) المقتبسة عن لعبة فيديو، خالدة في ذاكرة محبي جولي التي تمتلك في رصيدها عشرات الأفلام التي تظهرها امرأة قوية، مثل «سالت» و«السيد والسيدة سميث» الذي شاركها بطولته زوجها براد بيت، و«وانتيد»، و«ملافسينت» الذي تجسد فيه دور الجنية الشريرة ملافسينت، وهي الشخصية التي طالما حلمت بتقديمها على الشاشة الكبيرة. ولعل نجاح جولي في التمثيل، قد شكل حافزاً لها للتحول نحو الإخراج، حيث قدمت فيلمي «في أرض الدم والعسل» (In the Land of Blood and Honey) (2011) و«آنبروكن» (Unbroken) (2014) وكلاهما يتناول قصصاً إنسانية عالية الإحساس.
أدوار مقنعة
ورغم صغر مساحة الدور الذي أدته في فيلم «12 عاماً عبداً» (12 Years A Slave)، إلا أن الممثلة لوبيتا نيونقو، استطاعت أن تلمع في سماء هوليوود بعد تقديمها لدور «باتسي» في هذا الفيلم، والذي استحقت عنه أوسكار أفضل ممثلة مساعدة، حيث بدت لوبيتا في هذا الدور مقنعة تماماً.
جينيفر لورانس كانت من النجمات القليلات اللواتي استطعن إقناع المخرج ديفيد أوراسل الذي منحها بطولة فيلم «أميركان هاستيل»، و«سيلفر لايننغ بوك» (Silver Linings Playbook)، حيث قدمت في كلا الفيلمين أداء رائع استحقت عنه جائزة الأوسكار، لنشهد حضور جينيفر الطاغي في سلسلة «ألعاب الجوع» (The Hunger Games) بدور «كاتيس» التي تقود الثورة، وأيضاً حضورها في بطولة فيلم «جوي» (Joy) الذي تلعب فيه دور سيدة أعمال ناجحة.
16 مليوناً مجموع إيرادات فيلم Suffragette عالمياً
19 ترشيحاً للأوسكار حصلت عليها ميريل ستريب لتعد الأكثر ترشيحاً للجائزة بين نجمات هوليوود
39 فيلماً لعبت انجلينا جولي دور البطولة فيها
35 مليون دولار ميزانية فيلم North Country
11 مليون جائزة أوسكار فاز بها فيلم Titanic
52 مليون دولار أجر جنيفر لورانس لتصبح أعلى نجمات هوليوود أجراً في 2015