سعدت كثيرا بلقاء السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى بعضوات المجلس القومى للمرأة الأسبوع الماضى. و لا شك أن حديث عضوات المجلس تطرق الى المعاناة الشديدة لنساء مصر فى شتى المجالات و حاجتنا الماسة الى ثورة سريعة فى تعامل الدولة معهن.
ففى لقاء الرئيس السيسى مؤخرا ببعض الكتاب شمل حديثهم كل ما يعانيه المواطن المصرى من مشاكل و قضايا، ولكنهم لم يتساءلون كيف يتحقق حلمنا جميعا بأن ينطلق المارد المصرى من عقاله بينما هو كيان معاق !؟ هل يمكن لإنسان أعور و مصاب بشلل نصفى أن يجتاز سباق المسافات الطويلة ؟! سؤال يغض المثقفون المصريون الطرف عنه ، كأننا نعيش فى عصر المعجزات و ليس الأرقام و الحقائق الدامغة . و لو راجعنا آخر احصائيات المجلس القومى للمرأة (منتصف عام 2012 ) و احصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حول “وضع المرأة والرجل في مصر2010 – 2011 فسوف يتبين لنا حجم الظلم الذى تعانيه المرأة فى أكبر دولة عربية و أقدم دولة فى العالم ، و أول شعب فى التاريخ تتبوأ فيه المرأة حكم بلادها.
فمنذ أن حصلت المرأة المصرية على حقوقها السياسية عام 1956، و على مدار الأعوام الستين الماضية تولت “د . حكمت أبو زيد” عام 1962 حقيبة الشئون الاجتماعية كأول وزيرة فى تاريخ مصر المعاصر لم تشارك سوى 24 سيدة فقط فى الحقائب الوزارية فى مصر و ظلت الشئون الاجتماعية الحقيبة الوزارية الوحيدة التى تعهد الى المرأة ! لقد تباطأ قطار ” التوزير ” طويلا ثم تذكرنا فجأة عام 1993 فتولت الدكتورة “فينيس كامل جودة” منصب وزير الدولة للبحث العلمى، ومن بعدها تولت الدكتورة “نوال عبدالمنعم التطاوى” منصب وزير الاقتصاد والتعاون الدولى عام 1997. و من دلائل تحكم ” الذكورية ” فى العقلية المصرية أن نسبة المرأة بدرجة مدير عام بالقطاع الحكومي ، كما تشير الإحصاءات الرسمية ، وصلت عام (2010/2011) الى 32.7%، و رغم ذلك تدنت نسبة المرأة بدرجة نائب وزير بالقطاع الحكومي فى نفس الفترة الى 0.6% !! أى أن مصعد ترقيات النساء يتعطل فلا يصل الى الأدوار العليا حيث مواقع صنع القرار ، و حيث التأهيل لمنصب وزير !
وحتى عام 1974 ظل منصب “سفير” حكرا على الرجال ، ولاتزال نسبة المرأة كعضوة بالسلك الدبلوماسي والقنصلي حتى (2010) 19.1% ! وانتظرت نساء مصر طويلا حتى سمح لهن الذكور بالوصول الى قبة القضاء وتقلد منصب القاضى، فلم يتم تعيين أول قاضية في مصر، المستشارة/ تهاني الجبالي، إلا عام 2003، ثم أخيرا و بعد صراع طويل و محاولات دؤبة من النساء أعلن مجلس الدولة في أغسطس 2009 و لأول مرة منذ إنشائه عام 1947 ، موافقته للسماح للمرأة بالتقدم لشغل المناصب القضائية فيه.
أما بالنسبة لتمثيل المرأة فى المجالس النيابية ، وبعد قرن و نصف من إنشاء أول مجلس نيابى فى مصر ( عام 1866م) فقد فازت 87 سيدة بمقاعد فى مجلس النواب الحالى، و فرحنا كثيرا بهذه النتيجة ، أما الأرقام التى لا تعرف الخطأ و لا المراآة فتقول إنها رفعت نسبة الإناث الى الذكور في المجلس الى 16% فقط ! على الرغم من أن الكتلة التصويتية للنساء المصريات ممن يحق لهن التصويت بلغت 24 مليون صوت بنسبة 49% من إجمالى الأصوات!!