أكَّدت الدكتورة رقية عبد الحميد علي، أخصائية التخاطب وعلاج اضطرابات النطق لدى الأطفال، أن شكاوى الأمهات والآباء بخصوص الأداء الأكاديمي لأبنائهم تتزايد بشكل لافت مع بداية كل عام دراسي، حيث تتصدَّر محركات البحث عبارات ملحّة ومقلقة مثل "أسباب عدم استيعاب الطفل للمذاكرة" أو "كيف أعالج طفلي الذي ينسى ما يحفظه؟".
وأوضحت الدكتورة رقية عبد الحميد علي، أن اتهام الطفل بالكسل أو الغباء من قِبل الأهل هو أول فخ يقعون فيه، مشيرةً إلى أن وراء هذا التعثر الأكاديمي في كثير من الأحيان مسببات حقيقية تتعلَّق بـ "صعوبات التعلم" وليس ضعف القدرات العقلية أو العناد.
* أسباب عدم استيعاب الطفل للمذاكرة :
وفي معرض تفسيرها للفجوة التي تحدث بين مجهود الأهل ونتائج الطفل، أوضحت الدكتورة رقية عبد الحميد علي، أن عدم استيعاب الطفل للمذاكرة لا يعود لقلة الذكاء، بل يرتبط غالباً بخلل في الطريقة التي يستقبل بها دماغ الطفل المعلومات ويدمجها وفسّرت ذلك بوجود عدة عوامل رئيسية:
- الفروق الفردية في نمط التعلم: فقد يكون الطفل ذو نمط تعلّم "بصري" يُجبر على الحفظ بنمط "سمعي"، مما يجعله يفقد التركيز بسرعة.
- ضعف الذاكرة العاملة (القصيرة المدى): حيث يواجه الطفل صعوبة بالغة في الاحتفاظ بالمعلومات لزمن يكفي لمعالجتها وتخزينها.
- المشكلات النفسية والبيئية: مثل التوتر الأسري، أو أسلوب الترهيب أثناء الدراسة والذي يضع عقل الطفل في حالة دفاع وخوف تمنعه تماماً من الاستيعاب.
* أعراض صعوبات التعلم عند الأطفال :
وتابعت أخصائية التخاطب حديثها بتسليط الضوء على الإشارات المبكرة التي يجب على الوالدين مراقبتها لتدارك المشكلة سريعاً، حيث أكَّدت أن أعراض صعوبات التعلُّم عند الأطفال تظهر بوضوح في نواحي مختلفة ومن أبرزها:
- الصعوبة البالغة في ربط الحروف بأصواتها، أو تهجئة الكلمات البسيطة.
- الخلط المستمر بين الحروف المتشابهة في الشكل (مثل: ب، ت، ث / ج، ح، خ).
- قراءة الكلمات بشكل معكوس أو تخطِّي سطور كاملة أثناء القراءة دون الانتباه لذلك.
- صعوبة في تذكر المتتاليات، مثل أيام الأسبوع، أو جداول الضرب، أو خطوات حل مسألة حسابية بسيطة.
- البطء الشديد وغير الطبيعي في نقل الكتابة من السبورة أو الكتاب إلى الدفتر.
* علاج صعوبات التعلُّم في القراءة والكتابة :
وعن استراتيجيات الحل والخطوات العملية التي يمكن للأهل اتباعها، فسّرت الدكتورة رقية عبد الحميد علي أخصائية التخاطب أن علاج صعوبات التعلُّم في القراءة والكتابة يتطلَّب أساليب مبتكرة تعتمد على التحفيز الحسي المتعدد وقدَّمت خارطة طريق للمنزل:
- التعلم متعدد الحواس (Multisensory Approach): تنصح الدكتورة رقية عبد الحميد بعدم الاعتماد على القلم والورقة فقط؛ بل دمج حواس أخرى مثل تشكيل الحروف بالصلصال، أو الكتابة على الرمل، أو استخدام المجسمات والبطاقات الملونة، مما يساعد الدماغ على بناء روابط عصبية أقوى للكلمة.
- استراتيجية التجزئة والدعم البصري: تقسيم النص القرائي أو الواجب الإنشائي إلى مقاطع صغيرة جداً واستخدام "المؤشرات البصرية" مثل تظليل السطور بألوان مختلفة لمساعدة عين الطفل على التتبع دون تشتت.
- التكرار المتباعد والصبر: تجنُّب جلسات المذاكرة الطويلة والمملة، يفضل المذاكرة لمدة 15 إلى 20 دقيقة، تليها استراحة قصيرة، مع تكرار المعلومة على مدار اليوم بأساليب تعتمد على اللعب والمرح.
واختتمت أخصائية التخاطب الدكتورة رقية عبد الحميد علي، بالتشديد على أن صعوبات التعلُّم ليست مرضاً يُشفى منه الطفل فجأة، بل هي اختلاف في طريقة التفكير والمعالجة، مؤكدةً أن الدعم النفسي المستمر والابتعاد عن مقارنة الطفل بأقرانه والتدخل المبكر يُمكّن هؤلاء الأطفال من تحقيق تفوق أكاديمي باهر والوصول إلى أعلى المراتب الجامعية مستقبلاً.
المجلة غير مسؤولة عن الآراء و الاتجاهات الواردة في المقالات المنشورة