الارشيف / قصص من الواقع

الموت حباً - الحلقة السادسة (6)

وجاء اليوم .....الذي انفردت به نور تماماً مع زوجها رضوان .....حيث ذهبت أم رضوان وهند للأخذ بالخاطر لأحد أقربائهم ........واستغلت الفرصة نور لتسأل رضوان ذلك السؤال الذي شغل بالها وقت طويل .......فقالت له : أريد أن أسألك حبيبي سؤالاً ؟؟؟؟ .....ماذ فعلت هند لتحبها كل هذا الحب ؟......لم أجد رجلاً يحب زوجته ويحترمها ويقدرها مثلك ....لا لشيء غير أني أصبحت أقلدها بكل شيء ....حتى أصل للمكانة التي وصلت إليها هند في قلبك ؟........ابتسم رضوان وقال : .....يا ليت يا نور .... تصبحي مثل هند ....أنت صغيرة ...والمستقبل طويل أمامك لتكتسبي صفاتها وشخصيتها ......فهند كالملاك الحارس لي .....وإن أصبحتِ مثلها صار لي ملاكان حارسان .....وأعتقد أن ذلك سيكون كمن دخل الجنة ......هند يا عزيزتي ابنة عمتي وقد تربينا سوية ....وأعرف أخلاقها وتربيتها تماماً ....فهي تملك قلباً نقياً طاهراً ....ونفساً ذكية طيبة ......وهمة وطاقة وروح لا مثيل لهم بالفعل .....ولكن سبحانه وتعالى يعطي الكثير .....ويحرم القليل ليعود الإنسان دوماً إليه راجياً متوسلاً .....فالله إن أحب شخصاً حرمه شيئاً ليبقى على بابه .....وهند من هؤلاء أعطاها الله الكثير .....وحرمها الذرية والخلفة ......وهي صابرة راضية بقضاء ربها تدعوه وتناجيه في كل يوم .....لم تتذمر ولم تكره أحد في حياتها .....ولم تحقد على إنسان ......نعم هي من خير النساء .....كم أرجو أن تكوني مثلها يا نور .......وستصلين إن شاء الله إلى هذا المستوى وأكثر ....أستبشر بك كل خير ......قال رضوان ذلك ثم قام ليشاهد الأخبار ......و ترك نور .....بحالة لا يعلم بها إلا الله .....فقد تكلم بكل حب وصدق على هند ولم يعلم مدى النار التي استعرت في قلب نور ......ومدى الحقد الذي بدأ ينمو بشكل متسارع بدءاً من هذه الدقيقة ...كرهت هند .....وكرهت نفسها .......ولكن لم تستطيع أن تكره رضوان .....فقد استحوذ على كل قلبها ومشاعرها وحتى كيانها .....وبات كالهواء الذي تتنفسه .....فهي بعد اليوم .....لا تستطيع العيش بدونه .......وكم يكون الواقع جميلاً .....لو طابق أحلامها و أصبحت الوحيدة المتربعة على عرش قلب رضوان ........نعم لوحدها .......هي فقط........

 

 

ومرت الأيام والشهور .....حتى أصبحت نور في الشهر الثامن من الحمل واقترب جداً موعد ولادتها ....وبدأت هند إعداد العدة لإستقبال الجنين .....وكأنه ابنها هي وليس ابن نور ....فقد جهزت له الكثير من الثياب ولوازم الأطفال .....وكانت فرحتها تفوق فرحة نور وما ذلك إلا لتعطشها وحبها للأطفال .... أما نور فقد كان جل اهتمامها برضوان فقط .....فهي تفكر به ليلاً نهاراً ناسيةً هذا الذي تحمله في أحشاءها وكأنه لهند وليس لها .....ولما لا ستترك لها العناية به ....فهي لا تحب الأطفال كثيراً .....على عكس ضرتها التي كانت بقمة الفرح والسعادة بقدوم هذا العضو الجديد للعائلة ....إنه ابن رضوان الغالي ......كأنه ولدها .....ونور ....صغيرة جداً ولا تملك أدنى خبرة .... بالعناية بالأطفال ....عكس هند التي كانت لا تصادف طفلاً في العائلة إن كان من أقاربها أو حتى من جيرانها ....إلا وقامت بمساعدة أمه به .....والجميع كانوا يثنون على عنايتها الفائقة وحبها للأطفال .......و في يوم قررت هند البدء بتعزيل البيت استعداداً لهذه المناسبة السعيدة .....ولادة نور ....سيأتون اليهم القاصي والداني .......لزيارتهم ...إما لحبهم و إما لفضولهم ...؟! ... وبدأت هند بصالون الضيوف ....ولم تدع نور أن تعمل عملاً شاقاً إلا بعض الأعمال البسيطة في المساعدة ......و كانت هند قد وعدتها اللفاية أن تأتي لتقوم بالتعزيل .....ولكن اعتذرت اللفاية في الصباح لظرف قاهر ألمّ بها .....ولم تنتظر هند ....لليوم الثاني وقالت أبدأ اليوم بالواجهة الزجاجية ...... وغداً سنكمل .....مع اللفاية..... هذا ما قالته هند...... وبالفعل وبدأت هند بالواجهة الزجاجية الضخمة .......وصعدت السلّم لآخر درجاته وبدأت بتنظيف الزجاج .....ونور تقف جانب السلّم .....وما أن فتحت هند الواجهة وأصبحت في الهواء تقريباً اختل توازنها ....وتحرك السلّم نحو الواجهة ......و.......
 

يتبع

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى