الارشيف / ثقافة و فن

يا رب حسن الختام ...

و بينما نجول في أرجاء المشفى الفسيح لإجراء بعض التحاليل، و الناس بين منتظرٍ و جالس و متألمٍ و مبتسم، و الأطباء يجولون في أرجائه، فتتمازج الألوان بين الأبيض و الأخضر و الأزرق ما بين معلّم و متعلّم..
 
و في لحظة صمت، اصطفت سيارة الإسعاف مسرعةً و اصطف خلفها عدد ليس بقليل من السيارات، و التفّوا حول مريضهم الذي بدا واضحاً أنها كانت أزمة مفاجئة جداً ...
 
هرع الأطباء جميعهم و بكل ألوانهم، و ساروا به مسرعين إلى غرفة الإنعاش التي كانت لأجل الصدفة بجانبنا .. لست أبالغ أبداً إن قلت أن جميع من كان هناك بدا متألِّماً و يحبس بعض الدموع الفضولية التي أرادت أن ترى ذلك أيضاً، و ما أكثر دموعي الفضولية .. حبستها، و بدأت أنظر إلى من كان خارج تلك الغرفة ... متوتّرون قلقون ... يتوافدون واحداً تلو الآخر، يتلفّتون ميمنةً و ميسرةً ليبحثوا عن أجوبة لما يحصل في تلك الغرفة المغلقة.
 
و بعد أكثر من نصف ساعة من الانتظار الذي قد بدا طويلاً جداً بالنسبة لحجم توتّرهم، خرج ذاك الطبيب الشاب ذو اللباس الأخضر، لا أدري ما كان يتكلّم و لكن أظنه يتحدّث عن ما قاموا بفعله. 
 
و ساد صمتٌ مريب، ثم فُتح الباب كاملاً و أقبل ذاك الطبيب ذو السترة البيضاء، تعلّقت عيون كل من في القاعة تلقائياً عليه لتحاول أن تفهم ما ستقوله شفتاه، لم نستطع أن نراه جيداً، و لكننا استطعنا أن نفهم كل شيء منذ أن إنهار الجميع بالبكاء، قد كان أخاً لهم و هو ما زال شاباً ...
 
 
تعالت الأصوات .. و كانت لحظات مؤلمة جداً عليهم، و لحظات حقيقة قاهرة لنا جميعاً. بدأ الجميع بالخروج من ذاك المكان و وقفوا خارج المشفى ليعلنوا الحزن بصوتٍ مرتفع من بكاءٍ و صراخٍ و ألم.

و نظرت إلى تلك الغرفة التي أُغلقت مجدّداً .. ما كل هذا الألم الذي تخفيه في جعبتك، كل شيءٍ بدا واضحاً في ما جرى أمامنا، و لكن هناك جزء غاب في طيّات تلك الغرفة المشؤومة، لم يكن ليعرفه أحد .. جزءٌ من النص مفقود سيصل إلى كلٍ منا على حدا و لكن في وقته المحدد.

يا رب حسن الختام ...

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا