الارشيف / ثقافة و فن

البديل - الحلقة الرابعة

قصة قصيرة


البديل


(4) الحلقة الرابعة
 

عادت العائلة مع ضيوفها إلى دمشق و الجميع يتمتّع بالنشاط و الطاقة و الحيوية .... كما عادت الحياة إلى مجاريها كالعادة ... كلٌ إلى أشغاله و أعماله أو هواياته .... و لكن ..؟؟ بعد أن تعلّق قلبان ببعضهما البعض بقوة .... قلبان ... لم يُخلقا لبعض و غير متناسبان نهائياً .... و لكن ما جمعهما ... الحاجة و الحرمان و أول تلك الحاجات الاهتمام و الحب .... و مرّت الأيام و ارتفعت مستوى الأشواق فيها .... و بات نادر و فوفو يقتنصان الوقت و يستغلان كل فرصة ليتكلّما مع بعضهم و بأي وسيلة متاحة .... الموبايل، السكايب .... الخ ....

و في يوم مرضت جدة مايا و أُصيبت بجلطة دماغية أدّت إلى شلل نصفي .... فقد كانت والدة مايا مشغولة جداً بهذا الوقت بين المشافي و الأطباء و والدتها ... من جهة ... و بيتها و أولادها من جهةٍ أخرى ... مما أدّى ذلك إلى غيابها المستمر عن البيت ... و كثيراً ما كانوا أولادها معها ... حتى تستطيع أن ترعاهم و هي بقرب والديها .... و أصبح نادر يقضي أغلب الأوقات في البيت لوحده ... و أخذ راحته تماماً في الحديث مع فوفو ... و التقرُّب منها أكثر فأكثر ... و هي كذلك فقد سنحت لهم الظروف التقرُّب من بعضهما البعض .... و الغرق في أوهام و أحلام مستحيلة بل مرفوضة ....

 

 

نسي نادر نفسه تماماً ... و شعر أنه رجع شاباً في مقتبل العمر و بات يرى أن تأثيره على الفتيات طاغي، مما عزز حبه لنفسه و أنانيته و اعتزازه برجولته .... و كأنه غاب عن وظيفته الحقيقية و مكانته في المجتمع كربِّ أسرة و زوج و أب .... أما فوفو فقد غرّتها الأحلام و الأوهام، و شعرت بأن نادر هو الرجل الوحيد الذي سيمنحها السعادة كاملة ..... و نسيت أنه والد صديقتها الوحيدة .... و هو بمقام أبيها .... و نسيت أنه زوج و ملتزم بهذه العلاقة المقدسة و يوجد وراءه أطفال صغار .... فهي غير ناضجة بعد... و لا تملك الخبرة الحياتية الكافية لعلاقة سوية أصلاً... فكيف بعلاقة غير صحيحة و ليس فيها شيء من العقل أو المنطق ..... إنما هو فقدان للبصر و البصيرة و ضياع ما بعده ضياع .....

 

 

و في يومٍ طلب نادر من فوفو زيارته في البيت فقد علم أن زوجته ستنام عند أهلها مع أولاده ... و كان الجو مناسباً ليجتمع بمحبوبته الصغيرة التي طالما فكّر بها الليل و النهار، أما فوفو فكانت تنتظر هذه الدعوة بفارغ الصبر.... حيث الأحلام الوردية و الفضول لدخول أسرار العلاقات ؟؟... التي كان محرّماً عليها الدخول إليها لصغر سنها ... و لم يكن الوقت قد حان بعد ؟ .... و لكنها كانت مستعجلة جداً ..... و لبّت دعوة نادر لزيارته بعد ظهر ذلك اليوم .... و كان ينتظرها بفارغ الصبر .... و قد خلع عنه العقل و الضمير و جعلهما خارج المنزل .... و هي لم تكن إلا ضحية لا تعلم إلى أين سيأخذها تهوّرها و انحرافها ... إنها لم تكن مكتملة بعد و لا حتى جاهزة !؟ .... و فتح نادر لها الباب و استقبلها بكل لهفة و شوق ... و حدث.. ما لا يجب أن يحدث .... و لا أن يقع بأي شكلٍ من الأشكال .... فقد أقام معها علاقة حميمة و عاشرها معاشرة الزواج ..؟؟؟؟؟؟؟ فهو اغتصاب بموافقة الضحية ... القاصر !؟....

 

 

خافت فوفو كثيراً بعد الحادثة و كأنها استيقظت من نومها للتو .... و لكن نادر أخذ يطمئنها و بأنه لن يتخلّى عنها مهما حدث .... و إن اضطر للزواج منها فسوف يتزوجها و بأقرب فرصة سانحة و سيحميها من كل شيءٍ تخاف منه .... مما جعلها تهدأ و لكن بحذر .... و رجعت إلى بيتها تجر معها العار و المصيبة ... بالرغم أنها لا تعرف بعد كل أبعادها .... أما هو فقد كان سعيداً و منتشياً بها ... فقد أصبحت من اللحظة ملكه .... و لكن .. ماذا يقول لعقله و ضميره اللذان يقفان له بالمرصاد و يريدان العودة إليه، و لكنه يأبى ذلك فما زالت حلاوة العلاقة تلفّه لفاً... و تغمره غمراً .... فهو لا يريد الصحو ... أبداً.. و لكنه أراد أن يبقى في الغفلة و في الحضيض ...... أما صورة زوجته و أولاده فكان يدفعها دفعاً عن مخيّلته ... و يسدُّ عليها المنافذ للتسلل لداخله مع عقله و ضميره .... فباتت الصورة تنتظر خارجاً .... إلى أن يحدث ما لم يكن بالحسبان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

 

يتبع 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا