قصة قصيرة
البديل
(5) الحلقة الخامسة
و تكررت اللقاءات المحرّمة بين فوفو و نادر في بادئ الأمر .. و لكن بعد فترة من الزمن انقطعت فوفو نهائياً عن زيارة نادر .. و انقطعت جميع أنواع الاتصالات بينهما حتى أنها لم تعد ترد على أي اتصال منه و كانت تغلق جوالها دائماً ... و لم يعرف نادر السبب ..؟؟ بقي يرتقب و ينتظر و هو بقمة القلق و الخوف ...؟؟؟ فماذا حصل و لماذا غابت عنه ..؟؟ في هذه الأثناء توفيت والدة زوجته و انشغلت العائلة كلها بمراسيم الجنازة و فترة الحزن التي تليها، فقد اضطر نادر أن يكون إلى جانب زوجته في محنتها هذه ... و إلى جانب أولاده أيضاً، فلا بُدَّ أن يكون في الصورة، فالمتوفاة حماته ... و لكن كان عقله و قلبه مشغول بفوفو ... و غيابها المفاجئ ؟...

أما فوفو فكانت تعاني الأمرّين فقد كانت بورطة بل مصيبة ... و لا تعرف كيف تخرج منها .... فقد شعرت أنها حامل ... و لم تجد أحداً مناسباً يقف أمامها، فمعارفها المقرّبون قلائل جداً ... تقتصر تقريباً على مايا و عائلتها ... و العائلة كلها مشغولة حتى مايا لم تعرف ماذا ستقول لها ... أما أمها فكانت من الناس المستبعدين تماماً ... حتى أنها لم تكن قريبة منها في حياتها العادية، فكيف ستكون قريبة منها و هي في هذه الحالة المشينة ... و لكن كان لا بُدَّ لها أن تنتظر مايا لتساعدها أو تقف معها فهي ليس لها غيرها .... و لكنها لن تخبرها قطعاً بأن والدها صاحب هذه الفعلة الشنيعة، و ستقول لها شاب تعرّفت عليه منذ فترة بسيطة و غلطت معه .... ثم اختفى لأنه ابن حرام .... أما نادر فلا تريد أن تخبره نهائياً، حتى لا يظهر معها في أي مكان أو زمان .... لماذا و بأي صفة ؟ سيكون ذلك قمة الدمار و العار للعائلتين .... بل ستفضح نفسها إذا ما أخبرت نادر و وقف إلى جانبها أو ساعدها ... فهذا الاحتمال مرفوض شكلاً و موضوعاً ...
و بالفعل بعد انقضاء فترة الحزن على عائلة مايا .... حيث كانت فوفو حبيسة بيتها و غرفتها في هذه الفترة ... تنتظر الفرج فهي تخاف مراجعة أي طبيب أو طبيبة لوحدها .... و كانت تُدرِّب نفسها يومياً على كيفية إخبار مايا بهذا الخبر الفظيع و الرهيب ... و أسلوب طرح هذه المصيبة على مايا .... و عندما عادت العائلة إلى بيتها ... اتصلت فوفو بمايا ... و عزّتها بوفاة جدتها و اعتذرت منها لأنها لم تكن إلى جانبها بهذه الظروف الحزينة ... و ذلك لأنها مريضة جداً جداً، و طلبت منها و هي تبكي بشدة أن تزورها في بيتها أثناء تواجد أمها في عملها و دون أن تخبر أحد بأنها مريضة، لأن هناك سر كبير و خطير تريد أن تفصح عنه لها ... و لها فقط دون أي إنسان آخر .... و بدافع من الصداقة و العِشرة و الخبز و الملح، توجّهت مايا لزيارة فوفو بعد أن أخبرت أمها أنها مشتاقة لصديقتها كثيراً ... و ما أن دخلت مايا غرفة فوفو ... و أغلقتا الباب حتى انفجرت فوفو بنوبة بكاء شديدة، و قالت لها و قد احمّر وجهها و اكتسح جسمها كله بالإحمرار، و كأنها حساسية أو شيء يشبه الشرى تفشّى على كل جسدها ... و قالت لها ... أنا حامل يا مايا ؟؟؟ ساعديني أرجوكي، فليس لي غيرك في هذه الدنيا كلها .... مصيبة .... مصيبة و نزلت علي .....

وقفت مايا مشدوهة و متجمّدة من شدّة هول هذا الخبر الرهيب، صديقتها ما زالت بسن السادسة عشرة و هي حامل ... يا للهول و المأساة ... فأين تذهب بها و كيف ستساعدها ؟؟؟ فسألتها على الفور ... و من صاحب هذه الفعلة الشنيعة ... و الذي دمّرك ... و هتك عرضك ... لا بُدَّ أن يحمل مسؤولية فعلته هذه .... و يجب أن يساعدك فوراً، فلا أحد مسؤول غير أنت و هو ... و لا يجب أن يتجاوز الأمر غيركما حتى لا يفتضح أمركما .... فعليه أن يتقدّم لخطبتك و الزواج منك فوراً ... أو يساعدك في التخلُّص من الحمل فوراً، فالوقت ليس في صالحك نهائياً .... صرخت فوفو و ضربت بيديها على وجهها و قالت لها ... أنا لم أعرفه جيداً، و أنا أتحمّل كل هذا الخطأ لوحدي لأني سلّمت نفسي له بكل استهتار.... و نسيت نفسي و هو اختفى أصلاً عن الأنظار و لم أعد أراه .... فقالت مايا : طيب ... من هو ... و ما هو اسمه ... و كيف تعرّفتي عليه ... بهذه السرعة و حصل ما حصل و كل الفترة التي تركتك فيها كانت بسيطة جداً ؟؟ .... لم تدخل هذه القصة عقلي نهائياً ... أجد أن هناك حلقة ناقصة ... و كيف يحدث مثل هذه المصيبة بهذه السرعة .... لا أصدق ... لا أصدق ؟؟؟ ...

اشتد بكاء فوفو و أخذت تتوسل إليها بأن تساعدها بأي شكل، و أن تأتي لها باسم طبيب أو طبيبة ... و تذهب معها لإجهاض هذا الحمل بأي شكل و بأسرع وقت، ليس مهمّاً الآن من و كيف، المهم التخلُّص من هذه المصيبة ... و أخذت تبكي و تبكي و تتوّسل لمايا .... خافت مايا جداً من هذا الموقف ... حتى أنها لا تملك أي خبرة أو معرفة في هذا المجال، فهو أكبر من عمرها و إدراكها ..... و لكن عانقت فوفو و بكت معها، فهي صديقتها المقربة .... و قالت لها أريد فرصة بسيطة لأفكّر كيف سأساعدك ... فهذه الأمور لا أفهم بها .... و سأحاول أن أساعدك بكل ما أعطاني الله من قوة، فكان الله في عونك ..... و عوني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ و ودّعتها و رجعت إلى بيتها ... و هي تشعر بأنها تحمل همّاً ثقيلاً ثقل الجبال ؟؟؟........
يتبع