قصة قصيرة
الليلة المشؤومة
(2) الحلقة الثانية
تلقّى سعيد بطاقة الدعوة لزفاف ابنة صديقه، و عاد لبيته ليخبر زوجته بأنهم مدعوون لحفلة عرس ابنة أحد أصدقائه .. و هي حفلة ضخمة جداً و ستقام في أحد الفنادق الخمسة نجوم... و أعطى سعيد زوجته مبلغ من المال لا بأس به، لكي تحضّر نفسها لحضور هذا الزفاف و طلب منها أن تشتري فستاناً أنيقاً و فاخراً، و أن تصفف شعرها عند كوافير مشهور و ليعمل لها مكياج يناسب وجهها، و قال لها أريد أن تكوني بأحلى و أفضل مظهر يوم الحفلة .... و كانت ملامح وجهه لا تنم عن الارتياح بتاتاً.
أما غادة، فلقد سعدت كثيراً لهذا الخبر، فلم تكن تخرج كثيراً مع زوجها، و هذه المناسبة ستكون مشوار جميل جداً بالنسبة لها مع استغرابها لمقدار المبلغ السخي الذي قدّمه سعيد لها ... ثم فكّرت قليلاً .... فقد لمحت بوجهه ضيقاً ما ... فلعل هذه الدعوة ستربكه مالياً .... فتوّجهت لزوجها فوراً قائلة : نذهب يا عزيزي ... و لكن ليس بالضرورة أن نهتم بالمظاهر نهائياً ... نرتدي مما عندنا من ملابس معقولة و نشتري للعروسين هدية بسيطة تناسب إمكانياتنا المادية، و حرام أن ننفق هذا المبلغ الكبير من أجل فستان و تصفيف شعر ... أنت تعرف أن المظاهر لم تهمني يوماً ... يكفي أن أخرج معك و نشارك الناس أفراحهم، و هذا يكفي .....
كانت تعتقد المسكينة إنما كان سخاؤه من أجل أن يسعدها لأنه يحبها و يقدّر لها تضحياتها الكثيرة ....... قال سعيد : لا ... انفقي المبلغ كله ... كما أقول لك و أريدك أن تكوني بمنتهى الأناقة يومها .... و هذا المبلغ وفرته منذ زمن لمثل هكذا طوارئ، و لا يهمك لن يؤثر علي .... أما الهدية .... فاتركيها لي، أنا من سيشتريها لأن صديقي هذا عزيز و غالي، و له أفضال عليّ جمّة، فلا تشغلي بالك بهذا الموضوع ..... و يا حبذا لو تستعيني بابنة خالتك نجاح، فهي أنيقة و ثرية و تعرف كيف تساعدك بهذا الموضوع .....

كانت فرحة غادة كبيرة .... فهي منذ زمنٍ طويل لم تعتني بنفسها و هندامها، و كان كل وقتها لخدمة زوجها و أولادها، و اليوم جاءتها فرصة لتحقق بعض أحلامها الصغيرة ...... و نظرت للكرت الفاخر و كلها إعجاب بأناقته و فخامته ... و فتحته فوجدت أسماء لا تعرفها، و لم تسمع عنها ... و تجاوزت عن الأسماء لتعرف المكان و التاريخ و ساعة الحفل ..... و وجدت أن لديها مهلة زمنية تتجاوز الأسبوعين لتحضير نفسها .... ... و باليوم التالي اتصلت غادة بابنة خالتها نجاح المتزوجة من رجل أعمال كبير.. و المعروفة في العائلة بأناقتها و جمالها و اهتمامها بنفسها، و حدّثتها عن حفلة الزفاف المدعوة إليها و طلبت منها مساعدتها في اختيار فستان يلائمها و يكون بمستوى هذه الدعوة ..... سعدت نجاح بهاتف غادة و طلبها، فهي حزينة عليها جداً لأنها مقصّرة و مهملة في حق نفسها كثيراً، و كم نصحتها بأن تهتم بنفسها و لكن لم تجد منها أي إيجابية بهذا الموضوع .... و اليوم ستضع نجاح كل امكانياتها لتساعد غادة، فهي تحبّها جداً ليس من أجل القرابة و حسب، و لكن لأخلاق و معاملة غادة و لهفتها في كل شيء .... و لم تتأخر نجاح عن تلبية طلب غادة، و اتفقت معها فوراً لتختار لها فستان سهرة شيك من عند إحدى صديقاتها اللاتي تأتي ببضائع أجنبية مستوردة و على مستوى ..... و ما ان شاهدت غادة تلك الفساتين حتى رفضتها جميعها، لأنها تكشف أجزاء من الجسم و هي ترفض هذه الفكرة نهائياً، و بالحقيقة تعبت نجاح كثيراً بعد جولة في السوق و المحلات و البيوت التي تبيع ملابس، حتى وصلوا لفستان بسيط و لكنه أنيق و مستور و من ماركة مرتّبة .... أعجب غادة جداً ..... فهو يلائم حجابها ... مع أن سعيد طلب منها أن تصفف شعرها، و لكنها لم تقبل و لا بشكل أن تتخلّى عن حجابها ليوم واحد، فأين المنطق في هذا فهي تضعه من أجل الله، و هل الله غير موجود يوم العرس .... بالطبع لن تستجيب لهذا الطلب...
و في اليوم الموعود أرسلت غادة ولديها لبيت أهلها ... و عندما أصبحت جاهزة هي و سعيد للذهاب للحفل .... ألقى سعيد نظرة أخيرة على زوجته .... فقد كان فستانها أنيقاً و محتشماً و لكن ليس ملفتاً و لا برّاقاً .... و هذا ما تريده هي و لكن هو ؟!.... لا يحبّذ ذهابها بالأصل و لهذا كان حذر جداً ... و مرتبك و حتى أنه خائف من هذه الحفلة ..... و الله أعلم ما سيفاجئهم فيها ..... و وصلا الحفل و استُقبلا أحلى استقبال من والد العروس و والدتها ..... و جلسا إلى الطاولة المحجوزة بأسمائهم و أسماء أصدقاء آخرين لم يصلوا بعد .....

كانت غادة تجول بناظريها في المكان الذي كان مبهراً جداً حيث كان الحفل مشرف على مسبح الفندق، و قد نُسقت الطاولات و الكراسي و زُينت بأجمل الزينات، و كانت الورود منتشرة بكثرة على الطاولات و الزوايا و في كل فراغ، و خاصةً حول مقعدي العروسين، و مما كان ملفت للنظر أنه يوجد وراء مقعدي العروسين شجر ورد ... من أجمل ما يمكن .... كل شيء كان فخماً و أنيقاً برّاقاً جداً .... و وجدت غادة نفسها بعيدة عن هذه الأجواء .... ثم التفتت إلى زوجها فوجدته وسيماً جداً، و هو يبتسم ابتسامة عريضة رائعة و يرد التحيات من هنا و هناك، و كأنه يعرف الكثير من الناس و من الجنسين ؟؟؟..... هنا شعرت غادة و كأن زوجها ليس زوجها ؟؟؟ و كأنه إنسان آخر غريب عنها ......... ثم متى و كيف استطاع أن أن يشكّل هذه الصداقات الكثيرة و المختلفة عنه و عن عائلته ؟؟ ....

كانت غادة بمنتهى الدهشة و الإستغراب .... و كأنها هبطت للتوِّ من الفضاء ... فكل شيء غريب عنها و عليها ....؟؟؟؟ بدا الأصدقاء يتوافدون على الحفل و على طاولتهما .... و بدأ المكان بالإزدحام .... و وصل إلى الطاولة التي يجلسون عليها أحد أصدقاء سعيد ( سعيد الغريب الأطوار ) ...... هو و زوجته ... و قام سعيد للترحيب بهما ... أجمل ترحيب، و غادة تقف أمامه مثل الأطرش بالزفة و زوجها يقبّل صديقه ...ثم مال و قبّل يد زوجة صديقه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ و قالت له زوجة الصديق بالحرف الواحد : كيفك سوسو، اشتقنالك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ في هذه اللحظة بالذات شعرت غادة أن شيئاً ما يشبه النار قد اشتعل في جميع أنحاء جسدها .... و أن عيناها من كتر ما جحظت ستقع على الأرض و تتدحرج أمام الحذاء الأحمر اللامع و العالي، و هي تنظر بكل دقة إلى السيدة المتعرّية الصدر و الكتفين الجميلة جداً جداً و هي تقول لزوجها كيفك سوسو ..... من سوسو ..؟؟؟؟ أيعقل أن يكون الكلام لسعيد !!!!!!! .... و هل انحنى بالفعل زوجها سعيد ( يلي اسمو اليوم سعيد فقط لأنه سيتغير في اليوم التالي و سيصبح التعيس ؟؟ ) و قبّل يد زوجة صديقه أم يُخيل إليها ...... فقد اختلط كل شيء عندها في هذه اللحظات القليلة حتى أنها شعرت بالحوّل حقيقةً ..... ثم اقشّعر بدنها و لَعت نفسها و أحست بدوخة بسيطة، و كادت أن يصيبها الغثيان بوجه هذه المرأة الخارقة ..... لولا أن سعيد شعر بإصفرارها، و استأذن فوراً من أصدقائه و جرّ زوجته باتجاه الحمام .............................................!!

يتبع