الارشيف / ثقافة و فن

الليلة المشؤومة - الحلقة الخامسة و الأخيرة

قصة قصيرة

 

الليلة المشؤومة

 

(5) الحلقة الخامسة و الأخيرة

 

ما أن أنار سعيد غرفة الجلوس و غادة تمسك بملابسه من الخلف و هي ترتجف .... حتى شاهد رجل طويل عريض لابس أسود بأسود، و يعتمر قناع أسود يغطي كل رأسه ما عدا العينين، و هو يجلس على الكنبة الرئيسة في صدر الغرفة و يضع أمامه على الكنبة مسدساً و آخد راحته تماماً في القعدة .... رفع سعيد حاجبيه لأقصى جبينه و هو يقول بكل دهشة : مين أنت ولا ؟؟؟؟

 


أجابه الرجل الضخم : أنا الحرامي .
قال سعيد : و هيك عم تقولها بو بكل برود يا ابن ....؟؟؟؟
قال الحرامي الضخم : إي خراس و اقعد و بلا كتر حكي .
قال سعيد : لأ عن جد وقح ... عم تسبّني و قاعد ببيتي و لافف رجل على رجل ... روحي غادة جبيلي اللاسلكي قوام بدي خبر الشرطة
و همّت غادة بتلبية طلب زوجها سعيد ....
حمل الرجل الحرامي المسدس بكل بطء و برود و هو بمحله و لم يتحرك حركة إضافية قائلاً : اي تعي ... تعي ... أنت يلي قبل شوي كنت راح تاكلي قتلة ... بلا جدبة و تعي اقعدي هون على الكنباية يلي مواجهي ..... و أنت ... أنت شمشوم الجبار تعا اقعد جنبها ... ريتكم ما تبلو انتوا الاتنين ... و هو يلوح بالمسدس الذي بيده على شكل دائرة بالهواء تحتوي سعيد و غادة .... 

وقف سعيد و غادة مشدوهين لهذا الكلام .... لبضع لحظات ... و إذ يصرخ بهم الرجل العملاق الحرامي : شو طرشتوا، عم قلكن اقعدوا هون مواجهي .... في جوز حكي بدي احكيه معكن ... و إلا قسماً عظماً، ما بتعرفوا شو راح يصير فيكن ...... و هو يلوح بالمسدس بوجههما ....

 


جلس سعيد على الكنبة الثنائية المواجهة لكنبة الحرامي، و جلست غادة أمامه و هي ملتصقة به، و لم يبقى إلا شوي و تجلس في حضن زوجها من خوفها و رعبها.
و بعد أن جلسا.. و الحرامي ينظر لهما، و هو يضحك بصوت مرتفع ..... ما شاء الله حولكن ما أحلاكن، إي ها هيك بيكون الرجال و مرته مو متل قبل شوي راح تتناتفوا .... و الله كنت طالع من بيتكن .... بس اشفقت عليكن و رجعت على رجلي .... و الله ضحكتوني كأني عم شوف أفلام كرتون ؟؟!!
قال سعيد : احترم نفسك أحسنلك
قال الحرامي : و أنت خراس أحسنلك ...؟؟؟ مو باقي علي غير أنت تحكي ..... يخرب بيتك، صرلي عم راقبك تلت شهور و أنا مفكرك إنك غني، و قاعد على صبوبة كبيرة مخبيها بالبيت، طلعت مأنشح أنشحة و أندبوري ..... يا زلمة كل يومين بشوفك مع مرا شكل بالمطعم يلي بيشتغل فيه رفيقي، و كل مرة معك هدية يا إما دهب يا إما ألماس ... قلت لحالي إذا لهل الأشكال عم تجيب هيك ؟ لمرتك شو عم تجبلها حتى حاويتك لهلق ....؟؟؟
لك ضليت وراك لحتى عرفت وين عم تروح، و وين عم تجي و بعدين عرفت بيتك، و من يومها و أنا عم راقب هالبيت، و لليوم حتى فضي و عرفت انكن معزومين على عرس، و ودرتوا الولاد و أكيد ما راح ترجعوا قبل نص الليل .... لك يا زلمة ما لقيت شي خرج ينسرق ..؟؟؟ يخرب بيتك، راح وقتي كله عالفاضي ... شو معيشها لهالمخلوقة بعل ؟؟؟؟..... ما في لا مصاري و لا مجوهرات و لا أجهزة محرزة ..... بصراحة نزلت من عيني كتير يا مان ( رجل بالإنكليزي )، و شو هالسوسة يلي فيك خيرك كله لبرا ....... و أنت يا مدام جادبتيها، و المي عم تمشي من تحتك .... لك و الله ما بصدق إنه في نسوان لهلق بهالشكل .... لتكوني عالبركة .... بس أشهد بالله، إنك نضيفة و مرتبة و طبخك طيب، لقيت نص طبخة بالبراد و أكلتها كلها و ما شبعت، فأكلت كلشي بالبراد و النملية ..... يعني أطلع من المولد بلا حمص على القليلة ... أتعشّى ....؟؟
بس بصراحة زعلت عليك لما هجم عليك جوزك و بدّه يطعميكي قتلة ... و مشان هيك رجعت .... و قلت لحالي، باطل إني كون حرامي و مو رجّال ......
لك كيف كيف ... مو حاسة عليه ....؟ لك هاد واحد دون و منحط
قال سعيد : اي لأ، زوّدتها كتير بقى ... و ما راح أسكتلك منوب ؟
قام الحرامي الضخم وقف على حيله، و قال لسعيد : شو بدك تعمل يعني، ورجيني لشوف ...... و كان صوته ثخيناً جداً و جسمه ضخماً لدرجة أن سعيد شعر أنه بكفه فقط يستطيع أن يمعسه معس ..... فسكت و نظر إلى المسدس ليتهيأ للحرامي أنه راح يسكت خوفاً على حياته و حياة زوجته من المسدس، و ليس من قامة الحرامي الممتدة حتى السقف !!

 


التفت الحرامي نحو غادة قائلاً : بما انو أكلت من طبخاتك و مونتك و شغل إيديك الظريف، راح قلك الحقيقة يلي شفتها كلها .. هاد الرجّال يلي قاعد جنبك رجّال غير محترم، و هو كل يومين مع مرا شكل، و الحقيقة ذوقه كتير بشع و مبهدل، يعني أنا الصايع الضايع ما بطلّع بهيك أشكال ؟؟ و أنا زعلت عليك عن جد و بحب قلك يلي فيه هالسوسة الحقيرة ما بطيب منها، و مشان هيك طلقيه و ارجعي عند بيت أهلك، و اشتري حياتك من الأخير ... حبك تاخدي بنصحتي خدي، و إن ما حبك ... إن شاء الله عمرك، و خليك مع هالزبالة ..؟؟؟
عصّب سعيد، و اشتعلت كل فيوزاته و واحد منها طق، و قام بدّه يضربه للحرامي .... قام مسكه الحرامي من إيده، و لواها و كسر له ياها .... و قال له : الله رايد لك تنكسر إيدك، لأنه يلي بيمد إيده على مرا مظلومة بدها تنكسر .... و تشاوووو
و مشى الحرامي نحو باب البيت بخطوات بطيئة بكل ثقة .... و بينما يهم بالخروج من بيت سعيد ...... سمع صوت غادة تقول : يا .... أخي .... لحظة ؟
توقف الحرامي و التفت نحو غادة ......
فقالت غادة : قلت لم تجد شيئاً تسرقه من بيتنا ؟؟
قال الحرامي : نعم
فخلعت غادة خاتمين من يدها، هما : خاتمي زواجها، أحدهما ذهب سحب و الآخر من ألماس ناعم .. ليس لديها غيرهما، و أعطتهما للحرامي و هي تقول خذهما بالحلال ،فلست بحاجة لهما بعد الآن ؟؟؟؟......

 


 

تمت 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا