الارشيف / ثقافة و فن

لا عزاء للرجال - الحلقة الثالثة

قصة قصيرة


لا عزاء للرجال


(3) الحلقة الثالثة

 

رحّب ميّار زوج عايدة بضيفه أبو صافي ترحيباً شديداً مما يدل على أنه رجل مهم ... كان ضخم الجثة، شديد الأناقة، هيئته هيئة رجل قوي و غني، و لكن لهجته تدل على أنه من الأرياف. سلّم على مياّر، و طلب منه أن يكمل عمله، و يلبي طلب زبونتيه الواقفتين في طرف المحل، و بعدها يلبي طلبه حتى يخلى المحل من الزبائن، فعلى ما يبدو أن طلبه سري ؟ .... و التفت ميّار قائلاً : لحظات و أعود لك ... و طلب من زوجته عايدة أن تغادر فوراً هي و جارتها، و تلف في السوق ثم تعود إليه، و خرجت المرأتان بكل دلع و غنج من المحل بعد أن أخذت عايدة مبلغاً كبيراً من زوجها ..... تفاجأت نهلة بكل الموقف ... رجل مهم ... و جار غريب .... و مبلغ مال كبير لعايدة لمجرّد أن تخرج فوراً من المحل ؟؟؟؟؟ شيء غريب .... لا بُدَّ أن هناك شيء مستور ... و الله أعلم _ قالت نهلة هذا في نفسها _ و ذهبت تتسوّق مع جارتها لاهية سعيدة .... أما ميّار و ضيفه كانا في شأن آخر ... كان يريد أبو صافي مبلغاً كبيراً من الدولارات ... حيث طلب من ميار تحضيره مسبقاً ... ثم قال له : أعرف زوجتك عايدة ... و لكن من هذه التي كانت معها تبدو أصغر منها ..... قال ميّار : هذه جارتنا الجديدة سكنت بقربنا هي و زوجها، و لديها طفلة صغيرة ... و لكن زوجها على ما يبدو منتوف و معدم من طريقة حياتهم .... قال أبو صافي : و لكنها جميلة جداً و مبيّنة قطة مغمّضة ؟ .... قال له ميّار مع ضحكة عريضة : هيك شي..... على ما يبدو أنها أعجبتك .... قال أبو صافي : إيه، لكن زبطلنا سهرة بالمعية .... و هلق خاطرك .... و غادر أبو صافي المحل على عجل .....

 

 

جلس ميّار يفكّر بكلام أبو صافي .... و لاحظ أن نهلة جميلة بالفعل، و تحتاج بعض الرتوشات و الإضافات من مكياج و بعض أزياء الموضة، و ستكون من أجمل الجميلات .... لماذا لا .... فهذا من ضمن اختصاصه أيضاً .... و سيكون لنهلة تنسيق خاص بها، و إعدادها لحياة جديدة ... و مهمّة جديدة بل مهمات، فهي تبدو كاللقمة السائغة من خلال ما حدّثته زوجته عنها، و عن وضعها المزري مع زوجها الدرويش و طموحها العالي ..... و برقت الأفكار الحقيرة و الوسخة في ذهنه .... فلا بُدَّ أن يستفيد من هذا الوضع بأي طريقة، فقد وجد من ستجعل أموره سالكة كلها، و تفتح له أبواب كثيرة كان محتاراً كيف سيفتحها .... فرح قلبه و ابتسم سنّه، و أخذ يعد العدة .....

 

 

لفت عايدة و نهلة في السوق ... و عادت لمحل زوجها ... الذي استقبلهما مرحِّباً بكل أكابرية و اتزان ... و أشار للفتاتين العاملتين لديه في المحل أن يعرضا أجمل البضاعة من الأزياء التي وصلت حديثاً ... و قد كان رفع بعضاً منها لزبائنه الدائمين و المهمين .... و بالفعل أعجبت الفساتين عايدة و نهلة جداً، و طلب منهما أن يجرِّبا المقاييس ... حيث كانت لديه كاميرات مخفية و سرّية في غرفة القياس .... تسجل تسجيل .... و تُرى فيما بعد ؟ ... أعجب نهلة فستانين .. بسيطين و أنقين .. و ما أن سمعت بأسعارهما حتى طار صوابها، و سحبت يدها عن أحدهما كانت ترجِّحه ... و عدلت عن فكرة الشراء فوراً ... فقال لها ميّار فوراً : جارتي و صديقة زوجتي، و أول مرة تدخل محلي و لا تشتري شيئاً مستحيل ... بل سأقدّم هذا الفستان هدية من المحل إليك ...

 

 

حاولت نهلة الإعتذار عن قبول الهدية، فهي باهظة السعر، و لكن شجّعتها عايدة على قبولها، و أن زوجها كريم جداً و هي تستاهل هدية من جيرانها و أصدقائها ... فما المانع ... أخذت نهلة الفستان و قبلت الهدية على خجل ... و كاد قلبها أن يرقص من الفرحة .... و عادت إلى بيتها حاملة طفلتها و الفستان الجميل ... و هي بنفسية رائعة و نشاط و حيوية ... و رتّبت البيت، و أعدّت لزوجها عشاء فاخر ... و تأنّقت بالفستان الجديد، و زيّنت وجهها بالمساحيق حتى لم تعد كأنها هي ؟؟؟؟؟؟ فلم يكن لديها دراية و لا خبرة في استخدام المكياج بشكلٍ جيد ... فبدت كاللعبة .... و عاد أحمد من عمله آخر النهار متعباً و جائعاً ... و ما أن دخل بيته .... و شاهد نهلة ..... حتى تفاجأ جداً .... و قال : ما هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

 

يتبع 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا