الارشيف / ثقافة و فن

لا عزاء للرجال - الحلقة السادسة

قصة قصيرة


لا عزاء للرجال


(6) الحلقة السادسة

 

اعتُقل أحمد ظلماً و بهتاناً ... و بعد أشهر هربت نهلة مع أبو صافي إلى تركيا، و تركت طفلتها لين عند أهلها .... بعد أن رفضوا خطوبة أبو صافي لها حيث كانت ما تزال على عصمة أحمد .... فهربت معه، و قد ضربت بكل العادات و التقاليد عرض الحائط، و بل تخلّت عن أي قيم أخلاقية أو رادع ديني أو اجتماعي ... فقد استحوذ عليها شيطانان : شيطان الإنس أبو صافي، و شيطان الجن الوسواس الخناس، و قد أقنعها أبو صافي بأنه أقام لها دعوة خلع من زوجها و ربحتها ... بينما هو لم يفعل شيء على أرض الواقع ... و أخذها ليتمتّع بها عدة أسابيع بعقد زواج وهمي ... و من ثم أصبح يتاجر بها، و يلقيها في أحضان الرجال غصباً عنها، فلا أحد لديها هناك غيره ... و لا تستطيع العودة إلى دمشق، فأهلها لها بالمرصاد .. و لا تعلم ماذا حدث لأحمد و لا لطفلتها، فعاشت أيام سوداء مقرفة ... ثم تركها أبو صافي في آخر المطاف في أحد المخيمات للاجئين السوريين عند الحدود التركية ... ليعود هو إلى دمشق، و يباشر أعماله التي كانت في ازدهار نتيجة الأوضاع السائدة و الحرب القائمة ... و قد نسيها تماماً، و هي أصبحت كالخرقة البالية تستجدي اللقمة و اللقمتان، و تعيش ظروف سيئة للغاية من العوز و الفقر ...

 

 

أما أحمد فقد خرج بعد عشرة أشهر من المعتقل بعد تحقيقات مستمرة وجد أنه ليس عليه شيء، و البلاغ كان كاذباً، فأُفرج عنه مع فوج من المعتقلين بمرسوم من النظام ... فلم يجد زوجته و لم يعرف ماذا حدث لها، و كذلك أهلها لم يكن لديهم أية أخبار عنها، فقد اختفت فجأة هكذا أخبروه... حيث تركت طفلتها التي أخذها أهل أحمد فيما بعد ليهتموا بها .... فرجع أحمد إلى بيته، فوجده كما هو لم يتغيّر فيه شيء غير أن نهلة هجرته، فأصبح موحشاً ... و علم أن جيرانهم ميّار و عايدة قد تركوا بيتهم و سافروا إلى مصر ... و كان يتساءل بينه و بين نفسه، أيمكن أن تكون نهلة سافرت معهم ... فقد كانت تحبهم كثيراً ... و لم يكن يعلم من أبلغ عنه هذا البلاغ الكاذب ؟؟؟ أيعقل أن يكون ميّار .... و لكن ما مصلحته في ذلك ... لا.. لا يمكن أن يكون ذلك صحيحاً، فهو جاره و لم يؤذه بشيء، فلماذا يؤذيه ...

 

 

أسئلة كثيرة كانت تحاصر أحمد من كل الجهات، و هو من خرج للتّو من المعتقل مشتت الفكر، منهاراً نفسياً و صحيّاً ..... كان القهر يأكل قلبه و روحه .... و الحزن يلفّه لفّاً .... فرأى أن يبقى مع طفلته في بيت أهله، و تحت رعايتهم لفترة ... ريثما يشفى من جراحه و قهره .... و من ثم يبحث عن نهلة أم طفلته .... فهو ما زال يحبها و لا يدري ظروف اختفائها ... حتى أن أهلها لم يذكروا له شيئاً، و لا أهله يعلمون شيء ؟؟؟؟؟ و مرّت عدة شهور على هذا الوضع .... و أحمد يدور و يلف و يبحث في ظروف اختفاء زوجته ...... في هذه الأثناء عاد أحمد لوظيفته الحكومية بعد أن قدّم التماس و عذر لغيابه الغير مقصود، و جاء بحكم من المحكمة بأنه بريء من أية تهمة ..... و بدأت الحياة تعود و لكن ليس بشكلها الطبيعي نهائياً ... ذهب أحمد لزيارة أهل نهلة في أحد الأيام لعلّهم سمعوا شيئاً عن نهلة، أو أي خبر يمتُّ بصلة لها ..... كان والديها يحترمون أحمد جداً و يحبونه .... و يلعنون ابنتهم على أفعالها و تصرفاتها التي ضيّعتها، و ضيّعت زوج نظيف و خلوق و محترم مثل أحمد، يا لها من مستهترة مجنونة .... هم يعلمون ضمنياً أنها هربت مع رجل غريب لا يعلمون عنه شيئاً غير أن له سمعة سيئة جداً ... كم هم خجلون من أحمد .... و كم هم حزينين على طفلته ... التي تركتها أمها دون رحمة و لا شفقة ... في سبيل أهواء و رغبات حقيرة.......

 

 

و بعد أن شرب أحمد فنجان من القهوة عندهم، و عيونهم الحزينة ترقبه من بعيد، فقد انتهت زيارته و قام ليغادر بيت أهل زوجته بعدما أخبروه أن لا شيء جديد ؟ .... فلحق به أخاها الصغير الذي يبلغ من العمر خمسة عشرة عاماً، و خرج معه خارج البيت ليخبره سراً لا يعلمه إلا هو ... لعلّه يستطيع أن ينقذ نهلة مما هي فيه ... فقد استطاعت نهلة أن تحدّث أخاها على الموبايل في أحد الأيام، و طلبت من أخاها مساعدتها لتعود إلى دمشق و أن يضغط على أهلها من أجل ذلك، و لكنهم كانوا قد اعتبروها ماتت و تبرّأوا منها، فقد ألحقت بهم العار و هم لا ينقصهم هذا في آخر العمر ... فرفضوا أن يساعدوها أو يتعاون معها أخاها، و طلبوا منه الابتعاد نهائياً عن هذا الموضوع ... فقد اختارت طريق أسود و هي المسؤولة الوحيدة عن نتائج أعمالها، فلم تحترم وجودهم عندما ألقت نفسها في الهاوية ... فاليوم لن يرحموها بعد أن حاولوا جهدهم لثنيها عن هذا التصرف المتهوّر جداً، قال أخ نهلة كل ذلك لأحمد، و أنها هربت مع رجل غريب .... عندما كان في المعتقل..... و هي اليوم في حالة سيئة جداً في أحد المخيمات السورية عند الحدود التركية، هي بحاجة ملّحة للمساعدة .... وقف أحمد و هو غير مصدّق ما تسمعه أذنيه ...........؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

 

يتبع 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا