الارشيف / ثقافة و فن

التوائم - الحلقة الثامنة و الأخيرة - القسم الأول

قصة قصيرة

 

التوائم

 

(8) الحلقة الثامنة و الأخيرة - القسم الأول

 

ما أن رشفت نادية عدة رشفات من الشوربة اللذيذة ..... حتى تشنجت كل أعضاء جسدها الضعيف و تضيّقت الرغامي عندها و باتت تختنق رويداً رويداً، فقد أصابتها صدمة تحسس شديدة ... و فوراً غادرت نادين المطبخ و تركت أختها وحيدة و هي تعاني من الاختناق الشديد، و بقيت أمام باب المطبخ خارجاً و هي تنتظر أن تتوقف خلجات أختها .... هكذا لمدة ساعة تقريباً حتى لم تعد تسمع شيئاً و ساد صمت رهيب على المكان، لم تكن نادين في حالة طبيعة و إنما كان الشيطان متلبّساً بها تماماً .... ثم دخلت المطبخ و وجدت أختها على الأرض ... و قد فارقت الحياة .... أسرعت و نزعت قميص نوم نادية من عليها، و قامت بتبديله بملابسها التي تلبسها نفسها و رائحتها و عرقها عليها، و لبست نادين قميص نوم نادية فوراً ..... و تخلّصت من الشوربة و محت أثارها من المطبخ ... ثم طبخت طبخة بسيطة من أجل العشاء و تركتها على الغاز، و نادية ما زالت على الأرض ... و أخيراً جاءت بالمرطبان الذي حبست فيه ذلك الدبور الفحل و أدخلت يدها تحت ثياب نادية و أطلقته ... فجن الدبور و قام بلسع نادية عدة لسعات على الفور ...حتى اختنق و مات معها داخل ثيابها ..... كانت نادين قد حاكت المشهد بدقة متناهية، ثم ذهبت إلى سرير أختها نادية و جلست به تنتظر قدوم صلاح .... و لكن بشخصية أختها .....؟؟....

 

 

و مرّت ساعتين رهيبتين على نادين ... كانت ترتعد خوفاً و استياءً و تنتابها مشاعر مختلطة من الندم و الخوف و الحزن الشديد .... حتى ارتفعت حرارتها جداً و هي ترتجف و كأنها أصابتها بردية ما ..... عاد صلاح إلى بيته مساءً كالعادة ... و اتجه إلى غرفة نومه للإطمئنان على زوجته المريضة، فوجد حرارتها مرتفعة جداً و هي ترتجف و نصف نائمة ... فأسرع إلى المطبخ ليأتي بخافض حرارة .... و إذ .... يتفاجأ بجثة على الأرض .... اقترب منها، فوجد نادين قد فارقت الحياة فاتصل بالشرطة فوراً .... و هو في قمة الرعب و الحزن ... و يتسآل ما الذي حصل في غيابه ..... و بعد أن جاءت الشرطة و حققت بالأمر، و نقلت نادين إلى المشفى ( التي هي نادية ) و استجوبت نادية ( و هي نادين ) التي قالت في إفادتها أنها لا تعلم شيئاً، فقد كانت مريضة و حرارتها عالية جداً و لم تغادر سريرها طيلة اليوم و لا تعرف ماذا حصل لأختها .... و بعد فحص الجثة و اكتشاف قرصات من أماكن مختلفة من جسد نادية المغدورة، كان تقرير الطبيب الشرعي أنها توفيت نتيجة صدمة تحسس شديدة و تشنج في الرغامة لدرجة الاختناق، فلا شيء يدل على وقوع أي جريمة إنما هي قرصات أدّت إلى تحسس و من ثم صدمة أدّت إلى الموت المفاجئ .... و سألت المباحث نادية ( التي هي في الحقيقة نادين ) إن كانت تريد تشريح الجثة لأنها القريبة الوحيدة لها في البلد ... طبعاً رفضت ... و أُغلق التحقيق، و عاد صلاح مع زوجته ( الجديدة دون أن يعلم شيء ) و هما في حالة حزن شديد على نادين الصبية الحلوة التي فارقت الحياة مبكراً جداً .......

 

 

يتبع 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا