في بيتنا ... رمضان
(3) الحلقة الثالثة و الأخيرة
عدّلت غادة من جلستها وقالت بحسرة : يا ريتني لا أخدت اللاب توب تبع أبوكي ولا فتحته ولا شفت يلي شفته ؟
لينا : خير ... ولك شو شفتي انطقي هالجوهرة بقى
غادة : شفتلك أبوكي حاطط صورته وهو شب يعني بالتلاتينات .... وكاتب انه مو متجوز لسه ...؟ ومرافق كتير ناس بس في واحدة عالتشات ... آخد وعاطي معها كتير ... واسمها منال .... وبشعة كمان باعتلوه صوّرها ... تضربلك بهالوجه ؟؟ وعلى أخد وعطي وكلام حب وما حب وحاجتك لهون ؟؟
لينا : ؟؟؟؟ عم تمزحي ..... يخربيتك على هالقصة ...؟؟ وليه لتكون سحبة من سحباتك ؟؟
غادة : أُقسم بالله هاد يلي صار معي ... هالحكي ما في مزح منوب .... ومن هداك اليوم وأنا متكركبة كركبة إلها أول وما إلها آخر ... ما عم أقدر اطلّع على أبوكي .... وشو زعلانة على أمك .... هالمسكينة ... والله ما تعرف هيك شي ليجيها جلطة .... والله بتزعّل دفنت حياتها بخدمته وخدمة هالبيت والولاد ... لك بتفضّلوه عن نفسها بكل شي ... إنت ملاحظة هالشي ... الأكلة الظريفة إله ... والنومة الهنية إله والنظافة والأطافة والطبخ كله مشانه .... لك حتى إذا بدو يقعد بمكان بالبيت بتنقّيلوا أحسن شي .. وبضل اتخرسنا إذا نايم ... والعينتين فايت وزير و طالع ملك .... لك اشتهيت يحكي معها كلمة حلوة ... أو بشي سهرة يناغشها أو يدللها يلي عم تركض أربع وعشرين ساعة من أربع وعشرين ساعة ... ومو شايفة شي بحياتها إلا الخدامة والشغل والركض والتعب وحاملة هم الصغير والكبير كمان ؟؟؟ ... مو ملاحظة كيف صرت ساعدها أكتر من أول رمضان ... وصرت على غفلة حنونة ..؟؟؟؟

لينا : لا حول ولا قوة إلا بالله على هالخبرية ؟؟ يا ريتك ما قلّتي ولا حكيتيلي ولا عرفت شي ... مو كان ناقصني إلا هالقصة ؟؟ ... عن جد زعلتيني على أمك .... بس بدي أعرف ليش هيك عم يعمل وشو هالحركات يلي ما بتلبق لعمره .... والله ما عم صدق ...؟؟؟؟؟؟؟؟؟
غادة : امبلا صدقي حبيبتي .... هيك الرجال كل ما دللتيهون بصدقوا حالهن ...!! وبفكرو انهن بستاهلوا هيك وأكتر ؟
لينا : والله هي مصيبة وخربان بيت نزل على راسنا ...؟ ما بتكفي هالظروف التعيسة يلي نحنا فيها ... ليصير هيك !!! .. ما عم صدق ... ما عم صدق ... أبوكي الرجل المحترم يلي عقدته شبرين ... هيك عم يغازل واحدة مرا غير أمك ... راح نتف شعر راسي من هالخبرية ؟
غادة : ... ( بعد أن وجدت أختها قد حزنت جداً وصُدمت بشدة... خافت عليها واستأنفت الكلام ) : طولي بالك .... شو خربان بيت ما خربان بيت .... ما في شي من هاد منوب ... من خلال الحكي والدردشة ... فهمت انه عم يتسلى ويقطع وقت ... مو أكتر من هيك ... وحتى هي كمان عم تتسلى لأنها مطلقة ... ووحيدة ... بس التنين مو هدفهم مبين ارتباط بالمرة ... أبداً ... .. قليلي ليش ؟
لينا : ليش ؟
غادة : لأنه أبوكي عم يمثل انه شب ... ولو كان بدو يكمل معها كان صريح أكتر ... شنّو بدو يجي يوم ويتعرفوا على بعض شخصياً .... ويستحيل الواحدة تثق برجال كذاب لهالدرجة ... هنن صحيح بكذبوا بس في أمور ما بيكذبوا فيها مشان ما ينزلوا من عين المرا إذا كشفتهم بعدين ... هاد باشتان ... والباشتان التاني .. أبوكي ما معه مصاري ولا غني لحتى يقدر يفتح بيت تاني والنسوان يلي إلها أو عندها تجربة سابقة ما راح تقبل تتعب بالتجربة التانية ؟ ... وتالت شي اي ما راح يلاقي متل أمك بالكرة الأرضية تتحمل عصبيته عالطالعة والنازلة .... وتنفش فيه وتحترموا ... هي أمك من نسوان العصر الذهبي !! ... ان شاء الله بتقبر قلبي على هالأخلاق والقلب والوجه المنوّر ... لا تخافي بيعرف شو عنده ؟؟ ...
لينا : بيعرف شو عنده ؟؟؟ ( وتدور الدمعة في عينيها وتقول ) : مشان هيك عم يكافأها و يتسلى عليها ؟؟ ...عند الكبرا جبة حمرا ...!! ويعلى قامتي يا أمي عليكي !

غادة : طولي بالك لنوش ... وحاجة تندبي ... راح اشرحلك حالة أبوكي ووضعه وليش هيك عمل ؟ ... لا تنسي انه أبوكي هلق عم ينتقل من مرحلة الشباب إلى مرحلة الشيخوخة ... وما أدراكي ما مرحلة الشيخوخة والختيرة عند الرجال ... بتلاقيه مأربط أربطة بمرحلة الشباب وما بدو يتركها أو يفارقها ... وبضل وجهه لورا ومو لقدّام ؟ ... بده يثبت لحالوا انه لسّاته شب بيحب وبينحب ... وكمان مرغوب ومطلوب ؟ من مرا غريبة ... لأنه مرته اتعود عليها وشي طبيعي تكون مرتبطة فيه فما اتغير عليه شي ؟ بدو دماء جديدة ؟؟؟ ...ههههههههههههههه تثبتلوا انو لساته شب ورجال ....ههههههههههههه
لينا : دماء جديدة ...شو ناقصنا ادمية .... ما هي الدماء حولنا وحوالينا ؟؟؟ يخربيت هالحالة !
غادة : بعدين لا تنسي هي الحالة يلي نحنا فيها قديش صعبة ومملة وكلها هم وغم ... من الغلا للخطر للذل ... وشو بدك كمان وأكتر .... والعين بصيرة واليد قصيرة ... شو بدك يطق الرجال يعني وتجيه جلطة ؟؟؟ ولّا يحب ويتمعشق ولو مؤقتاً .... اعتبري هالتصرف الطائش دوا .... لأنه أكيد هو مريض هلق ... ومو حاسس بحاله بس حاسس انه راح يطق من الغضب والزعل وعم ينفّس عن نفسه ؟؟؟ ....ههههههههه
لينا : اي لأ .... شو هالفلسفة الخرنقعية ... اي شو هالكلام يلي ما بينزل لا بمال و لا قبّان ... ولا زور ولا بلع ... اي يطلع بلعك على هالحكي .... وأمك يا فهيمة .... ما إلها روح وبدها اتنفس عنها .... ولّا هي مو زلمة ولا بتحس ولا بتكل ولا بتمل .... شو كان موقف أبوكي لو هي راحت اتنفس عن وضعها الحالي يا فهيمة ؟

غادة : والله كان أبوكي طلّقها فوراً ... وكب عشرة عمر وتعب سنين بلحظة واحدة ... ومو بس هيك كان طقّها جوازة شلون ما كان بس لحتى يقهرها ؟!!
لينا : ...يا لطيف ... لك ليش هيك عم يصير فينا..؟؟ ... صحيح تعي لهون .. لك أبوكي بصلي وبصوم وبيقرأ قرآن كل يوم .... معقولة يساوي هيك ؟؟ ليكون انعمى على قلبك وما عرفت مين عم يحكي مع مين ؟
غادة : لا اطمني عيوني عشرة على عشرة ... وفهمي زايد .... ومشان الصلاة والعبادة والدين ... فكلشي لحاله ... وقت بيكون بحالة تسلاية ... فهو بحالة تسلاية سلّالة وسهتانة ! ووقت بيكون بحالة عبادة ... فهو بحالة عبادة ... والله يرضى عليه ... حبيبتي كلشي لحال .... يعني خطين متوازيين وسلامة فهمك ؟ ... يعني دين ودنيا ... وربنا آتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة !!!!
لينا : سكتي ... سكتي ما عدت بدي أسمع شي منوب والله راح جن ... شو هالتناقض هاد ؟؟؟
غادة : حبيبتي هاد هو مجتمعك .... كل واحد فيه عندو شخصيتين ... إذا مو أكتر ؟
لينا : تضربي .. تضربي .. وعم اتفكري تنخطبي كمان ؟؟؟؟
غادة : ليش لأ ... من هون ليصير بأزمة منتصف العمر ... يخلق الله مالا تعلمون وعيش يا كديش ؟؟
لينا : هلق عن جد أنت عم اتفكري بهالمستوى ؟
غادة : ههههههههههههه لك مجدوبة ... هي حالة انتقالية بتمر بسلام لا تخافي ... بضل في أصول وثوابت بالحياة ... بس هالفيس بووك والنت عواض ما يستفيد منه مجتمعنا ... خرّب البيوت العامرة و نشر الفساد بين الصغير والكبير .... بتعرفيه للمتل يلي بيقول : عديم وقع بسلة تين ...... شو راح يساوي يا حزرك ... .لساتنا مو متطورين ونحنا العديمين والفيس والنت هنن سلة التين ... ونحنا لسه مو محضريّن لا نفسياً ولا حضارياً وحطّوا بإيدينا هالوسائل يلي ما أخدنا منها إلا الخراب .... متل ما عم تساوي الحرب فينا تماماً .... ؟؟؟
ساد صمت حزين وثقيل لعدة دقائق ثم قالت
لينا : بس بتعرفي أنا ما عاد بدي اتجوز ؟؟

غادة : لك ليش ... مو كل أصابيعك متل بعضها ... وبعدين أبوكي صحيح أنا زعلانة منه بس بكرة بفيق لحاله وشوفي كيف وبتمر هالغيمة .. وهالحالة اللامستقرة والغبية مرور الكرام وكأنها لم تكن .... وراح ننساها كلنا ... وكمان هي الحرب يلي نحنا عم نعاني منها هلق ... بدها تخلص وتمر وننساها كمان بالرغم من كل الفظائع يلي صارت فيها ... وبكرى بتشوفي ... وبنذكّر بعض ؟؟
لينا : ... لأ .. أنا ما عاد بدي اتجوز ؟؟ ... منوب ... مشان ما صير أم ... لأنه ... مهنة كتير ... كتير صعبة .... وحالة من التضحية والعطاء لا يمكن أنه توصف ... ومو كل أم ... أم ... ومو كل أب أب !!
غادة : اي قومي قومي انحضر السحور آخدنا الكلام وبدا الجامع بالأناشيد ؟ ...قبل ما تفيق أمك وتركض ركض وما تلحق متل العادة ................
تمت