أولاً هذه النوعية من الأفلام هي نوعية الأفلام ذات الإنتاج المشترك؛ ونعني بالإنتاج المشترك أن تشارك دولة أخرى مصر في إنتاج الافلام وقد تم إنتاج عدد من الأفلام المصرية المشتركة سواء مع بلدان عربية أو أجنبية، وهنا سنتحدث عن الإشتراك مع دول أجنبية.
كانت فكرة مشاركة دولة أجنبية في إنتاج فيلم مصري رائجة منذ أواخر الأربعينيات إلى فترة أوائل الستينات وذلك لسببين:
أولهما: أن السينما المصرية مرت بظروف سوء و قلة إنتاج فبدأ البحث عن ممول أجنبي للأفلام.
ثانيهما: هى محاولة إيصال السينما المصرية و نجومها إلى العالمية وتواجدهم وشهرتهم في بلدان أخرى لفتح أسواق جديدة.
هل نجحت هذه الأفلام الإجابة هي لا فأغلب هذه الأفلام لا يتذكرها أحد ولم تحقق نجاحاً سواء عند عرضها في السينما أو عند العرض تلقزيونياً حتى أنه لم تعرض كثيراً تلفزيونياً، وفي الوقت الراهن بعض القنوات تعرضها ولكن قليلاً ولا تلقى من الجمهور إلا تساؤلات عن هذه الأفلام.
وهنا يجب علينا أن نتسأل لماذا لم تنجح هذه الأفلام.
الإجابة ببساطة في هذه الأسباب.
غالبا لم يهتم صناع الأفلام المشتركة بفكرة قصة الفيلم؛ أو حتى لنحسن الظن فأن تواجد ممثلين أجانب كان يربك صانعي الأفلام في اختلاق قصة لهم أو محاولة التقارب بينهم، فيأتي مضمون الفيلم وأحداثه في كثير من الأحيان غير منطقية و النهاية غير متقنة، وحتى السيناريو يكون ضعيف وغير متكامل.
في هذه النقطة سنقسم الموضوع إلى قسمين قديماً وحديثاً:
قديماً: كان يشارك من مصر أسماء مشهوةه وناجحة عربياً ويمكن أن يكون السبب أن في هذه الفترة رغبوا في التواجد عالميا، ولكن من الجانب الأجنبي لم نكن نسمع عن أسماء كبيرة مشاركة في الفيلم.
حديثاً: لا يشارك أياً من نجوم الصف الأول في هذه النوعية من الأفلام فيبدو أنهم يروها غير مربحة أو ناجحة، كذلك يدركون أنها لن تجعلهم يصلون للعالمية فلن تضيف لهم شيئا؛ لذلك المشاركين فيها إما شباب جديد أو ممثلين لم تعد الأضواء مسلطة عليهم ويرغبون في الظهور مجدداً و التواجد.
أغلب أفلام الإنتاج المشترك مع دولة أجنبية يجب أن تجد فيها الفراعنة والآثار و المومياء والعالم الأجنبي الآثري الذي يرغب في اكتشاف جديد، أو رجل الأعمال الذي يريد الوصول إلى إحدى المميوات القديمة للحصول على شيء ما قد سمع أنه "إكسير" للحياة يجعله يُشفى من أي مرض كما في فيلم "فرار المومياء"؛ أو عصابة أجنبية ترغب في سرقة الآثار، أو أفلام في عصر الفراعنة أو عصر قديم كالشيوخ القبلية والحروب بين القبائل.
أغلب هذه الأفلام تكون سياحية يعني أن التصوير في الأماكن والمدن السياحية، يمكن للبعض أن يقول هذا شيء جيد أن تكون هذه الافلام فرصة لجذب السياحة، وهنا نعود للنقطة الأولى وهي ضعف القصة مما يجعل هذه الأفلام لا تنجح .
أغلب محاولات الإنتاج المشترك قديماً كانت محاولات فردية، ولا تدعم الدولة هذه التجارب وذلك يمكن أن يبرر لماذا تخرج هذه الأفلام ضعيفة، و عندما يحدث دعماً يكون من وزارة السياحة وهو ما سيعيدنا إلى النقطة السابقة وهي الاهتمام بإبراز الأماكن السياحية دون الاهتمام بمضون وقصة الفيلم وعوامل نجاحه.
هنا نتقل إلى القسم الثاني من السؤال وهو هل تكررت تجارب الإنتاج المشترك؟
الإجابة هي نعم وكثيرا، كانت بداية هذه النوعية من الافلام في الأربعينيات، وقتها كان النجاح ضعيف والإنتاجات ضعفية فلجأ صانعي الافلام إلى الإنتاج المشترك، وبعدها كانت هناك محاولات ضئيلة، إلى أن جاء عام 1963 فتم إنشاء شركة إنتاج مصري-إيطالي حملت اسم "كوبرو فيلم" ولكن الأفلام فشلت تجارياً وهاجمها النقاد واتهموها بأنها إضاعة للأموال وبالطبع كانت الأسباب التي سبق ذكرها.
في الثمنينات كانت مرحلة جديدة وهي الإنتاح مع فرنسا وكانت أغلب الأفلام مع شركة "أفلام مصر العالمية" للمخرج يوسف شاهين وتم إنتاج 18 فيلما من أشهر الأفلام المصرية والتي شاركت في مهرجانات، ولكن هنا يجب ألا ننسى على الرغم من عبقرية المخرج الكبير إلا أن هذه الافلام إلى الآن تعد أفلام غير جماهيرية أو بمعنى أصح لا يفهمها ويستوعبها الجمهور.
ولكن هذه الأفلام حققت نحاح ويتم عرضها على شاشات التلفزيون عكس أفلام أخرى لا نعرف عنها شيئا.
عام 2003 تم إنتاج فيلم مصري-تركي، وحتى الآن يتم إنتاج أفلام مشتركة، فهذا العام تم إنتاج فيلم "مصري-هندي" لم يعرض بعد تحت رعاية وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة وهو من بطولة المغني سامح يسري من مصر؛ و من الهند ممثلون شباب وهم أبوورف راتان وتوشا بانشال ومن إخراج جافيد رحمان خان.
ولغه الفيلم ستكون الإنجليزية وسيترجم إلى 3 لغات العربية والهندية و الفرنسية.
وهنا سنتعرض معكم بعض أفلام الإنتاج المشترك على مر السنين:
فيلم مصري-إيطالي شارك في بطولته يحيى شاهين وشكري سرحان و سميرة أحمد وحسن يوسف إلى جانب أبطال إيطاليين، وتم دبلجة أصوات الممثلين المصريين إلى الإيطالية وترجم الفيلم.
الفيلم لا يعرض كثيراً على شاشات التلفزيون، إلا أن إحدى صفحات موقع التواصل الإجتماعي Facebook والمهتمة بالتراث السينمائي قامت بتسجيله .
" frameborder="0">
فيلم مصري - إيطالي شارك فيه فريد شوقي و مريم فخر الدين إلى جانب أبطال إيطاليين.
" frameborder="0">
وهناك أفلام أخرى من الصعب الوصول إلى فيديوهات لها نذكر منها الفيلم المصري- تركي "عثمان الجبار" لفريد شوقي و ممثلين أترك؛ و فيلم مصري -ياباني "على ضفاف النيل" لشادية وكمال الشناوي إلى جانب ممثلين يابانيين.
وفيلم "هروب مومياء" فيلم مصري - تركي من إنتاج 2003 وشارك فيه نيللي كريم وماجد المصري وفتحي عبد الوهاب و من تركيا نورجول يشلجاي والتي عرفها الجمهور بعد عرض المسلسلات التركية من خلال مسلسلات "مرام وعشق وجزاء".
وغيرها من الافلام التي لا نعرف عنها الكثير ولا نراها في التلفزيون وحتى عندما تعرض نتعجب كيراً كيف قبل أبطالها بالعمل فيها.