من المؤكد أن هذا العالم بات مترابطاً ومفتوحاً بشكل مذهل...وأضحت المعلومة سهلة و متوفرة للجميع..فأصبحنا نستطيع التواصل ومعرفة الأخبار بلمسة واحدة..
ولكننا غفلنا عن كوننا بِعنا صكّ حريتنا لحظة اقتنائنا الهاتف الذكي....
فهذه الأجهزة باتت تلازمنا دائماً في كل الأمكنة والأوقات ..انتهكت خصوصيتنا وكبّلت حريتنا..وتطفّلت على كل لحظات حياتنا الحلوة منها والمرة...
حتى أنها تربعت على رأس قائمة ضروريات الحياة....

فأصبح ضوء شاشته يداعب وجهنا في الصباح قبل أشعة الشمس ....فنتصفحه قبل النهوض من الفراش...
نحمله معنا إلى كل الأماكن ..وكثيراً ما نراه على مائدة الطعام..استغنينا بصحبته عن كل من حولنا...
وأصبحنا نصاب بالذعر إن أضعناه ونهرع لشحنه إن احتاج.....ونواكب تطوره لدرجة الهوس....

نجد له وقتاً مهما كثرت مشاغلنا وازدادت مسؤولياتنا...
أول الحاضرين في حقيبة السفر ... وأول شيء نسأل عنه عندما نخرج...
فهو الآن أهم من هويتنا الشخصية..كيف لا وهو الآن يحمل هويتنا الحقيقية...
فالهواتف وإن كانت بأشكال متشابه... إلا أنها تحمل هوية وشخصية كل فرد فينا....
تحمل صورنا ...وتسجّل لحظاتنا ..وتنظّم موعيدنا... تذكّرنا بأعياد ميلاد أحبائنا...َتطّلع على حساباتنا المصرفية وتراقب كل تحركاتنا....حتى وقعنا في فخ العولمة وأصبحنا أسيري الشاشة....وتقيّدت أيدينا حول هذا الجهاز وغدونا...سجناءً في زمن الحرية.....
