في السن الـ 17 خاض ليوناردو دي كابريو تجربته السينمائية الأولى بدور صغير جدا في فيلم الرعب Critters 3، وفي العام التالي سجل ليو مشاركته الثانيه في فيلم Poison Ivy، حيث ظهر في الفيلم في مشهد واحد فقط كطالب، ولم يقل أي كلمة في المشهد.
الخطوه التالية لليو هي ’ول نقطة تحول في مسيرته كممثل وكان السبب فيها هو روبرت دي نيرو، فأثناء التحضير لفيلم This Boy’s Life من بطولة روبرت دي نيرو و إلين باركين، قام مايكل كاتون جونز بعمل إختبار أداء لأكثر من 400 ممثل أعمارهم أقل من 18 عاماً من أجل دور " توبي"، ومن بين المتقدمين لإختبارات الأداء كان الصديقان توبي ماجواير وليوناردو دي كابريو، توبي فشل في خطف الدور ولكن أثناء اختبار ليو كان روبرت دي نيرو حاضراً فتوجه نحو ليو ومسكه من يده وقال للمخرج لقد اخترت هذا الفتى.
روبرت دي نيرو استمر في إبداء اعجابه بتمثيل ليوناردو مما جعله يقدمه للمخرج مارتن سكورسيزي ويخبره بأن يراقب هذا الفتى عن قرب جيداً، دي نيرو خاض وقتها أكثر من تعاون مع سكورسيزي وكونوا ثنائيا مبهرا في السبعينات والثمانينات وبداية التسعينات ولم يكن يدرك دي نيرو في تلك اللحظة أنه يقدم لسكورسيزي خليفته.
ليو صرح بعد الفيلم بـ 20 عاماً بأنه لا يدري سبب اختيار مايكل كاتون جونز ودي نيرو له، وقال أنه مدين لهما بالفضل لما قدموه له، وأضاف:
"لقد قابلت جونز في لندن منذ عام و تأسفت له على تهوري وجنوني أثناء تصوير الفيلم، وشكرته على كل ما قدمه لي، فهو علمني أساسيات التمثيل وكان يعاملني كأخ صغير وتحمل الكثير من الأمور الغبية التى قمت بها.. كنت أصدر ضجة كبيرة في موقع التصوير، كنت أقوم بأمور خاطئة مثل مقاطعة حديث دي نيرو وأمور أخرى متهورة، كان علي أن أدرك متى أتكلم ومتى أصمت، ولكن جونز تعامل مع كل هذا بذكاء شديد وكان يسدى لي العديد من النصائح، فكنت قبل التصوير أقوم بإلقاء النكات على بقية أفراد العمل، فأجد جونز يتوجه نحوي ويقول لي: الممثل الجيد هو من يقوم بالتحضير للدور وليس اللعب واللهو. كنت دوماً أجد أشخاص يخبروني بأهمية الدور الذي أقوم به وأهمية الممثلين الذين أتعامل معهم، كان الجميع يحاول مساعدتي".
وبالرغم من تهور ليو وتصرفاته الطفوليا، إلا أنه أظهر منذ الصغر وفاءً شديداً تجاه أصدقائه، فبعد فوزه بالدور، قام ليو بترشيح صديقه توبي ماجواير لدور "تشاك" في الفيلم، وظل يلح على المخرج كي يقبل، وبالفعل نجح دي كابريو في منح صديقه توبي دوره الأول سينمائياً.
بدأ اسم ليو في الأزدهار وحصل على عرضين في نفس الوقت، الأول للمشاركة في فيلم Hocus Pocus، أما الثاني للمشاركة في فيلم What's Eating Gilbert Grape، وهنا ظهرت إمكانيات ليو في إختيار الأدوار المناسبة، فبالرغم من أن فيلم Hocus Pocus يعتبر فيلم كوميديا وفانتازيا وميزانيته أكبر بفارق كبير، مما سيتيح الفرصة لليو للإنتشار بشكل أكبر لأن الجمهور حينها كان يعشق تلك النوعية من الأفلام، لكنه إختار الجودة، ووضعها هدفاً له منذ بداية مسيرته فأختار دور "أرني" الذي منحه أول ترشيح للأوسكار في مسيرته، وخسر دي كابريو الجائزة لصالح تومي لي جونز ليبدأ مسيرته مع نحس الأوسكار.
ولكن عرض دور "أرني" على ليو لم يأت له على طبق من ذهب، المخرج لاس هالستروم اعترف أنه كان يبحث عن ممثل ليس وسيماً للعب دور الشاب الذي يعاني من مشاكل ذهنية، وبعد قيامه بإختبار أداء لعدد كبير من الممثلين لم يجد في أياً منهم من يناسب الدور إلا ليو، ولكن وسامته جعلته يتردد كثيراً، ولكن لحسن حظ ليو وللمرة الثانية يتدخل نجم ويقنع المخرج بإختياره، في هذه المرة حصل ليو على التوصية من الممثلة ماري ستينبرجن، التى قالت للمخرج أنها على استعداد بأن تدفع راتب ليو من مالها الشخصي مقابل حصوله على الدور.
شخصية "أرني" في السيناريو كان ظهورها أقل، ولكن بسبب إتقان دي كابريو للشخصية وخلقه لحالة من المرح وجعلها شخصية فريدة، إضطر المؤلف والمخرج زيادة عدد مشاهده وتغيير بعض الأحداث، دي كابريو أثبت في الفيلم نضوجه الفني، فلم يصبح مجرد الممثل المؤدي، بل خلق تصرفات وحركات تعبيرية للشخصية لم تكن مكتوبة في السيناريو مثل "ضربة الأنف بالإصبع"، دي كابريو أيضاً ذهب لدار رعاية للمراهقين الذين يعانون من مشاكل ذهنية وقضى معهم وقتا طويلا لأسابيع، دي كابريو كان عمره حينها 18 عاماً فقط ويبدو أنه أراد حقاً ان يثبت للجميع أنه ممثل قوي وواعد.
هل معنى ذلك أن ليو لم يسبب أي مشاكل أثناء تصوير للفيلم؟ بالطبع لا، مواقفه الكوميدية ومشاكله لم تتوقف، ليو قتل بالخطأ أثناء التصوير جرادة مما جعل منظمات حقوق الحيوانات تعترض، ولكن تم التعامل مع الأمر، أيضاً ليو قام بالخطأ بكسر بيضة قيمتها 500 دولار عن طريق الخطأ، لكن جوني ديب انقذه ودفع المبلغ.
دور "أرني" كان بداية مسيرة ليو مع الجوائز، فحصل على جائزة أفضل ممثل واعد من جمعية نقاد لوس أنجلوس وجمعية نقاد شيكاجو، وأحسن ممثل في دور مساعد من المجلس الوطني لمراجعة الأفلام وجمعية نقاد نيويورك، وبالطبع ترشيح كأفضل ممثل مساعد في الجولدن جلوب والأوسكار.
ليو ظن بعد هذا النجاح الشديد أنه حقق النجاح الذي ينتظره وأن جميع المخرجين والمنتجين سيطلبوا التعاون معه، ولكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً ...
Please enable JavaScript to view the comments powered by Disqus. comments powered by